وسط البلد

بقلم د. هاشم حسن التميمي شباط/فبراير 12, 2024 37

لمن تقرع الاجراس


وسط البلد


د. هاشم حسن التميمي


تتسابق دول العالم في الشرق او الغرب لتطوير وسط العاصمة ليجمع مابين اصالة المباني التراثية القديمة بعد صيانتها ومابين الابراج الشاهقة بحداثتها وجمالها ليتحول هذا المكان واحة للسياحة والترفيه ومركزا للنشاط الاقتصادي …وهذا ما حدث في الدوحة ودبي والكويت وحتى بيروت وعمان على الرغم من ضعف قدراتهما المالية لكن ارادة التغيير والتطوير صنعت المستحيل .
واهالي بغداد مازالوا يحلمون بتطوير وسط العاصمة باعتماد مشروع متكامل يبدأ من ساحة الميدان الى ساحة التحرير بعد اقتلاع الخرائب التي لاتنطوي على اية قيمة اثارية او جمالية من النهر الى عمق مناسب لتشيد فيها الابراج والساحات ويمتد شارع للثقافة تتخللة متاحف للفنون والثقافة اولها تحويل المبنى القديم لوزارة الدفاع لمتحف حربي بدلا من الثكنة العسكرية ويمتزج مع شارع المتنبي والقشلة التي تصمم لعرض تاريخ الحكومة العراقية ويتواصل ذلك مع المدرسة المستنصرية والجوامع التراثية ومباني اخرى لها دلالات كثيرة ويمتد شارع الثقافة بمحاذاة دجلة ليصل للجادرية عبر شارع ابي نؤاس وساحة التحرير…. ويرتبط وسط الرصافة بضفاف الكرخ بالجسور وعبر الزوارق ليمتد شارع اخر يحتضن النهر الذي ابتلعته الممتلكات الخاصة والمراكز الامنية ويفترض ان تكون ساحات عامة يتنفس فيها الناس نسيم النهر بدلا من دخان السيارات وحرق النفايات.
لم تشهد بغداد للاسف مشاريع للتحديث بسبب الحروب والصراعات ونهب المليارات في ظل الاحتلال الامريكي والنفوذ الاقليمي وتفشي الجهل في حكومات للمحاصصة وافتقادها لرؤى التحديث وارادة التغيير وتهميش او (تطفيش )العلماء والخبراء وترك القرار بيد مجموعات متخلفة حديثة عهد في تولي المسؤولية وانغماسها في ملذات وخطط نهب المال العام. والدليل ابتلاع ملايين الفدانات في بغداد والمحافظات من ديناصورات شرسة تحت شعارات الاستثمار وحقيقته استحمار للشعب في مشاريع استهلاكية غير منتجة خنقت المدن وتسببت بتشويه معالم المدينة وضياع هويتها الحضارية.
مازلنا نحلم ونصدق التصريحات بتطوير بغداد لتكون صالحة للسكن ونظيمة وانيقة مثل مدن العالم ولا يحدث ذلك بالامنيات والتصريحات بل بتخطيط معماري عالمي وارادة شجاعة في احداث قفزة نوعية تحول بغداد في شكلها ونشاطها لتتناغم مع ماضيها العريق وصورتها المنتظرة كما يحلم فيها اهلها ومحبيها وتتطابق مع وصف الشعراء ولوحات الفنانين واحلام عشاقها في دجلة الخير ام البساتين التي تستحق التحية والسلام. طول الليل وفي النهار.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه