أنف العنزة

بقلم الحبيب الأسود شباط/فبراير 18, 2024 101

أنف العنزة


العرب الأوائل اختاروا هذا الاسم للزكام الذي عرفوه باكرا، نظرا إلى أن أنف الماعز كثير السيلان سواء في فصل البرد أو في غيره.

"أنف العنزة" من بنات الضاد
يبدو أن أكثر كلمة تتكرر في الشتاء وبمختلف اللغات، هي "أنفلونزا" التي يقال إنها تتردد حوالي 70 مليار مرة في اليوم سواء في الوسط الأسري أو الصحي أو الإعلامي أو غيره، وذلك نتيجة لانتشارها الواسع حتى لا يكاد شخص واحد ينجو منها ومن أعراضها المتعددة: التهاب الأغشية المخاطية، والحمى، والأوجاع، والقشعريرة، والسعال.

تاريخيا، يقال إن وباء الأنفلونزا الأول قد يكون ظهر حوالي العام 6000 قبل الميلاد في الصين، ومن هناك انتشر في بقية مناطق العالم ولكن دون تحديد هويته، ومن المحتمل أن يكون قد وصل إلى الأميركيتين في وقت مبكر من عام 1493، عندما تسبب مرض تنفسي في وفاة معظم سكان جزر الأنتيل الواقعة بين البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي وخليج المكسيك.

ووفقا لمراكز السيطرة على الأمراض، فإن أول جائحة أنفلونزا معروفة ظهرت في عام 1580. ونشأ وباء آخر للمرض من روما في عام 1743، وانتشر في معظم أنحاء أوروبا ووصل بالخبر إلى الجزر البريطانية.

وأما مفردة "أنفلونزا" فهي ذات جذور لاتينية، ومعناها الأصلي مرتبط بـ"ما خفي من السماء"، حيث كان هناك اعتقاد سائد في القرون الوسطى أن قوة مجهولة تنزل كل شتاء من السماء لتسبب سيلانا من داخل جسم الإنسان إلى خارجه عبر الأنف، وكان هناك من يرى أن تلك الحالة مرتبطة بحالة فلكية وهي ما يوصف بقران الخيانة بين كوكبي زحل والمشتري.

وبالنسبة إلى اللغة العربية، فإن هناك من حاول أن يجتهد، فاعتبر أن تلك الكلمة من بنات الضاد، وهي "أنف العنزة" وأنها قد تكون انتقلت من الجزيرة العربية أو بلاد الشام إلى شمال أفريقيا، ومنها إلى الأندلس ومن هناك تسربت إلى اللغة الإيطالية، وأن العرب الأوائل اختاروا هذا الاسم للزكام الذي عرفوه باكرا، نظرا إلى أن أنف الماعز كثير السيلان سواء في فصل البرد أو في غيره.

وبالمقابل، هناك من يقول مالنا وما للتيوس والجديان، مرجعا الكلمة إلى "أنف الوزة" الذي لا أعرف إن كان بالفعل كثير السيلان، أم أن الأمر لا يخرج عن دائرة المناكفة بين محبي الطيور ومحبي الماعز.

وكان شاعر العرب أبوالطيب المتنبي، تحدث عن علاقته بما يشبه "أنف العنزة" في عصره وما تسببه من حمى في ليل الشتاء الطويل، وقال في واحدة من قصائده "وزائرتي كأن بها حياء/فليس تزور إلا في الظلام/فرشت لها المطارف والحشايا/فعافتها وباتت في عظامي/يضيق الجلد عن نفسي وعنها/فتوسعه بأنواع السقام/أراقب وقتها من غير شوق/مراقبة المشوق المستهام/ويصدق وعدها والصدق شر/إذا ألقاك في الكرب العظام".

الحبيب الأسود

كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه