امريكا..بين ازاحة الاصنام وتحكيم الاقزام.

بقلم باسم ابوطبيخ شباط/فبراير 18, 2024 217

باسم ابوطبيخ

هكذا وبدون تزويق تقرأ الساحة العراقية بعيون الاخريين.. عنوان صادم من معارض للنظام السابق عارض الحكم ودافع عن العملية السياسية الجديدة بكل قوة وذلك من مبدأ الحرص وارساء الحكم الديموقراطي الخالي من الدكتاتورية و تفرد الحزب الواحد و"حكم العشيرة"بعد سنوات قرر الابتعاد عن الإطلالات الاعلامية وابقى الدفاع عن التجربة لان هذا الدفاع ثمنه يفسر ويبدو وليس مباشر يجير لصالح الفاسدين.. وبسبب الادارة الفاشلة للدولة وخيبة الامل التي أصيب بها اغلب الفاعلين في نشر الوعي والكلمة الحرة في الدفاع عن العراق والعراقيين .

العراق المنهوب والمسلوب الإرادة اليوم بكل مكوناته يخطف من قبل النفوذ الخارجي ويسبح في فلك التيه المميت.. وربان بدون بوصلة لا يفقه المرسى ودولة خائبة تتكل على الخصوم ..وهنا الطامة الكبرى بحيث اصبح حتى تشكيل الوزارة ومباركتها من خارج الحدود وليس نتاج لأصوات الناخبين ،ذلك بسب التبعية الرخيصة.. وقد يستغرب البعض من ان بعض الجماعات الهامشية وليست أنظمة حكم تتحكم ببعض تسمية الكابينة الوزارية ناهيك عن دول النفوذ.

اما أليوم وما يتداول من حديث حول اخراج القوات الأمريكية ماهو إلا تناغم وتبادل ادوار بين التابعين والمنتقدين ..لذا نشاهد من يصر على إبقاء التحالف الدولي وهذا معلوم إلى اي جهة ينتمي.. واخر يطالب بأنهاء الوجود لأرضاء داعميه وفي المحصلة هناك شتان ما بين الوطن والوطنية والتابع إلى حد القرف..ومن يحترم العراق والسيادة واحاسيس الشعب وكرامته،وهناك من يدعي الوطنية بغية تمرير اجندة اسياده.

انسحاب القوات الامريكية بجدولة انسحاب نهاية ٢٠١١ في عهد الرئيس اوباما بقرار برلماني عراقي صوت عليه باغلبية رغم ان ادارة اوباما جيرت هذا الانسحاب لأغراض انتخابية لكن في المقابل وللعلم امريكا لاتريد انسحابا دراماتيكيا ؛ومن ثم تفويض من حكومة المالكي عن طريق وزير خارجيته هوشيار زيباري لتشكيل التحالف الدولي بقيادة امريكا وعودتها وذلك للقضاء على داعش ودولة الخرافة المزعومة من قبل ابو بكر البغدادي..مع هذا فأن العراق ملزم بدفع فاتورة التحالف الدولي الباهضة لكن لا احد يتناولها إعلاميا وكيف تدفع لان الذين تصدح اصواتهم اليوم بانهاء التواجد مجرد زوبعة وتغطية على فسادهم وكيف تهدر ميزانية البلد من خلال الجماعات المسلحة التي فرضت نفسها على المشهد بمسميات كثيرة باستغلال الحشد ومضاعفة أعداده الوهمية "الفضائيين "والاستفادة من هذه الاستحقاقات لمآرب اخرى .

العراق بلد نفطي بالتأكيد أمواله من المبيعات تذهب إلى البنك ألفدرالي الأمريكي وهو يتحكم بها ويعطي حصة شهرية لتمشية البلد من مشاريع ورواتب ،وان امريكا قادرة وبدون استخدام القوة القتالية ،بمجرد حجز الاموال وعدم الدفع وفي المحصلة ينهار العراق؛ اوقفوا فقاعاتكم التي كقوله تعالى: "لايسمن ولا يغني من جوع" وان امريكا تعلم حركة اموال الفاسدين وخاصة الأجنحة المسلحة منها وطرق تهريبها ..وهذا الجانب يحدد العراق ويشل حركة التطور فيه، لان خيرات البلد تذهب إلى جيوب الفاسدين والمتنفذين؛على العموم امريكا تعي والأطراف المقابلة تفهم هذا جيدا لذا تجد المزايدات حتى من المتقاربين بالأهداف وينتمون إلى نفس اللاعب تجد تصريحاتهم فيها ازدواجية معايير وتفسر على عدة أوجه؛
من خلال هذه المعطيات نستطيع ان نحكم من هو المطالب بخروج القوات الحقيقي والمطبل..لذا على العراقيين الحذر وعدم الانجرار وراء الشعار المخادع لان الدماء ستكون ثمن لمخططات وأجندة خارجية.

ان فلتان الامن في الساحة العراقية يجعل العراق محطة لتصفية الحسابات على رؤس العراقين لا اكثر ،هذه هي قراءتي للمشهد العام لاننا نتعايش مع جهات مسلحة مستعدة لجعل البلد ملتهب في الاقتتال الداخلي ولايوجد اي واعز لردعهم لانهم اداة للمتنفذين بمسميات لاتنطلي على اغلب العراقيين،
وان المطالبين بخروج القوات أخاطبهم :إذا كان العراق وسيادته همكم ..فيتوجب عليكم ترك هذا الجانب إلى المفاوض الحكومي ودعمه وليس للسلاح والصواريخ المنفلتة .

لم يعد المشهد شفاف وان احزاب الاغلبية تحكم بل العكس لا تتحكم في القرار السياسي واصبحت السيطرة من مجاميع هامشية استغلت فتوى الجهاد الكفائي وجيرتها لصالحها لتصبح اليوم قوة توازي قوة الدولة وتتحكم بالمشهد العام لذا يتطلب الوعي وعدم الانجرار بالشعار الخادع ودعم الدولة والعمل على حصر السلاح بيد الدولة ،وترك الفسحة للدبلوماسية لممارسة دورها لتجنيب العراق وأبناءه من الوقوع في الاقتتال الداخلي والحرب الاهلية لا سامح الله.. وهناك الكثير من يعمل لجعل البلد يتجه نحو براثن الجهل والدمار ليصبح لقمة سائغة في قبضة العملاء ..وهنا لايستثنى احد لان الشبهه ومعطيات العمالة والتبعية للفاعلين متجذرة في كل النسيج السياسي.

قيم الموضوع
(2 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه