نافالني‭ ‬العربي‭ ‬لايزال‭ ‬حيّاً

بقلم د . فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬ شباط/فبراير 21, 2024 49

نافالني‭ ‬العربي‭ ‬لايزال‭ ‬حيّاً

د . فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬

لماذا‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬عدالة‭ ‬في‭ ‬النظر‭ ‬الى‭ ‬المعارضين‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فالأضواء‭ ‬تسلط‭ ‬على‭ ‬معارض‭ ‬سياسي‭ ‬واحد‭ ‬للرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فيلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬الى‭ ‬عدو‭ ‬تقليدي‭ ‬لدود‭ ‬للغرب‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬شنه‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يقبع‭ ‬آلاف‭ ‬وربّما‭ ‬عشرات‭ ‬الألوف‭ ‬من‭ ‬المعارضين‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬اسلامية،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬مصيرهم‭ ‬أو‭ ‬يستطيع‭ ‬مجرد‭ ‬السؤال‭ ‬عنهم،‭ ‬إن‭ ‬كانوا‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬أو‭ ‬انهم‭ ‬رحلوا‭ ‬ومزقت‭ ‬أوراق‭ ‬اثبات‭ ‬وجودهم‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬السجلات‭ ‬المدنية‭ ‬ليتحولوا‭ ‬الى‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ .‬
ولعلّ‭ ‬من‭ ‬الامنيات‭ ‬العزيزة،‭ ‬لو‭ ‬انتخبت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬أو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬سجين‭ ‬رأي‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬يتوارى‭ ‬خلف‭ ‬زنازينها‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬سجناء‭ ‬الرأي‭ ‬والفكر‭ ‬المعارض،‭ ‬ليكون‭ ‬رمزاً‭ ‬معنوياً‭ ‬ضاغطاً‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬حتى‭ ‬بالأسماء‭ ‬المُغيبة‭ ‬في‭ ‬السجون‭.‬
‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬قالت‭ ‬انها‭ ‬ستصدر‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬المقبلة‭ ‬عقوبات‭ ‬شديدة‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬المعارض‭ ‬اليكسي‭ ‬نافالني،‭ ‬واستدعت‭ ‬عواصم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬السفراء‭ ‬الروس‭ ‬احتجاجاً‭ ‬وطلباً‭ ‬لشفافية‭ ‬التحقيقات،‭ ‬كما‭ ‬استدعى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاوربي‭ ‬القائم‭ ‬بأعمال‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬بروكسل‭ ‬كيريل‭ ‬لوغفينوف‭ ‬إثر‭ ‬وفاة‭ ‬المعارض‭ ‬المسجون‭ ‬نافالني‭. ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬المعارض‭ ‬الذي‭ ‬تكاد‭ ‬أساطيل‭ ‬العالم‭ ‬وجيوشه‭ ‬تتحرك‭ ‬ثأراً‭ ‬لوفاته‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نتيجة‭ ‬تحقيق‭ ‬نهائية،‭ ‬قد‭ ‬اقامت‭ ‬له‭ ‬روسيا‭ ‬مقاماً‭ ‬رمزياً‭ ‬زارته‭ ‬السفيرة‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬مع‭ ‬وفود‭ ‬دبلوماسية‭ ‬عالمية‭ ‬عدة،‭ ‬وها‭ ‬هي‭ ‬أرملته‭ ‬تقف‭ ‬هناك‭ ‬بكامل‮»‬‭ ‬حريتها‮»‬‭ ‬متهمة‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬بالسبب‭ ‬في‭ ‬وفاته،‭ ‬ومعلنةً‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬زوجها‭ ‬الفقيد‭.‬
هل‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬فقدان‭ ‬سجين‭ ‬سياسي‭ ‬واحد‭ ‬هي‭ ‬صرخة‭ ‬تعبوية‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬الحملة‭ ‬الغربية‭ ‬ضد‭ ‬بوتين‭ ‬أم‭ ‬انها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول،‭ ‬في‭ ‬الأقل،‭ ‬عند‭ ‬ضحايا‭ ‬السجون‭ ‬العربية‭ ‬وعوائلهم‭ ‬الى‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬خيط‭ ‬من‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬تلك‭ ‬الأنفاق‭ ‬العربية؟
لقد‭ ‬فقدتم‭ ‬نافالني،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬كافح‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الحرية‭ ‬والتعددية،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬بإمكانكم‭ ‬انقاذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬أو‭ ‬عشرة‭ ‬الاف‭ ‬أو‭ ‬عشرين‭ ‬ألف‭ ‬“نافالني‭ ‬عربي”،‭ ‬فهل‭ ‬أنتم‭ ‬فاعلون؟‭ ‬أو‭ ‬هل‭ ‬أنتم‭ ‬تجرؤن‭ ‬على‭ ‬الفعل‭ ‬أصلاً؟
أيّها‭ ‬العالم‭ ‬المتباكي،‭ ‬الفرصة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬سانحة‭ ‬ولم‭ ‬تضع،‭ ‬و»نافالني‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حيّاً‭ ‬خلف‭ ‬القضبان؟

رئيس التحرير-الطبعة الدولية
.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه