جسدك هو دورك الأول في الحياة

بقلم حنان مبروك شباط/فبراير 21, 2024 65

جسدك هو دورك الأول في الحياة


لا تلتفت لمن يستصغر ما تقوم به، اجعل جسدك أولوية، وتحديدا إن كنت أنثى فدور جسدك في الحياة مضاعف وهو من يهب الحياة لأجساد أخرى.

جسدك هو الأساس
هذه العبارة التي عنونت بها هذا المقال، سمعتها صدفة وأنا أبحث عن فيديوهات تؤنسني طوال فترة العمل عبر يوتيوب، قالها الدكتور المصري أحمد الدملاوي موجها خطابه خصيصا للمرأة، خلال تحليل وجيز يقدمه عن علاقة المشاعر بتكوين الجسد وكيف نفهم خبايا الروح من شكل الجسد.

وقفت كثيرا أمام ما قاله، أعدت هذه الجملة مرات، تأملتها، حاولت استيعاب ما لا يمكن سماعه إلا نادرا فنحن البشر على اختلاف أعراقنا وأدياننا اعتدنا طوال عصور تدنيس الجسد، والتذكير بحتمية زواله.

لقد قدّمت أشهر الفلسفات بدءا من الفلسفة اليونانية والفلسفة الحديثة وجهات نظر متشابهة في اعتبار المكانة المتدنيّة للجسد، في المقابل، تميّزت بالانزياح الكلي لتعظيم ملكة الفكر.

كذلك كان منظور الأديان السماوية للجسد بشكل عام، ولجسد المرأة بشكل خاص، ينتهي إلى النتيجة ذاتها، ورغم بعض الاختلافات بين هذه الأديان في موقفها من الجسد، لكنها تبقى في النهاية اختلافات غير كبيرة، تعلن كلها أن جسد المرأة فتنة للرجل.

حتى الإسلام الذي ينظر إليه بأنه كرم الإنسان وتحديدا المرأة يراه الكثير من الحداثيين اليوم أسس لربط بين الجسد والغواية، وبين الجسد والفتنة، بل حتى بين الجسد والشيطان.

والمرأة هي المذنب الرئيسي في أي فتنة قد تحدث، ويطلب منها أن تتستر وراء ملابس تغطيها كاملة. وحده المفكر المصري قاسم أمين من تجرأ ودعا الرجال إلى ارتداء الحجاب بدل النساء لأنهم في نظره كائنات ضعيفة غير قادرة على مقاومة فتنة المرأة.

لكن هل منا من رأى هذا الجسد الدنيوي الزائل، بصورة مختلفة، رآه أول أدوارنا في الحياة؟ بل هو دورنا الرئيسي، مطيتنا التي ستنقلنا إلى البعد الثاني من الخلق، طبعا إن كانت هناك أبعاد أخرى، فلا أحد عاد من الموت ليخبرنا عن شكل الحياة بعده.

جسدك هو رفيقك الأول، خلق قبلك وتشكل هو الأول في الرحم، ثم جاءت الروح، إذا هو الأساس، هو من سيرافقك في رحلتك طالت أو قصرت، وأن يرافقك سليما معافى توليه اهتمامك الأكبر، أفضل من أن يرافقك عليلا مرهقا وهزيلا، تترفع عن إيلائه أهميته، فتتحول رحلتك في الحياة إلى جحيم لا يطاق. ولنا في بعض المرضى مثالا فمنهم من يصل إلى درجة تمني الخلاص على أن يعيش يوما واحدا آخر وهو عليل.

جسدك هو الأساس، به تزرع ما تشاء في هذه الحياة، تطوعه كما تشاء، يخدمك على أن تخدمه أيضا. قد يبدو الأمر غريبا، فكيف أخدم جسدي وهو أنا وبدونه لا أكون؟

إن كنت ترى فاستشعر نعمة البصر واحفظها، وإن كنت تمشي على قدمين وتحرك يديك طبيعيا فاستخدمها في ما ينفعك، إن كنت تملك وعيا في ذلك الرأس الصغير المحير بالعقل الذي فيه فاستخدمه في ما يفيدك، فيما تزرعه الآن لتجنيه غدا، ليس بالضرورة أن يكون هذا الغد، ما بعد الموت، وإنما حين تبلغ من العمر عتيا.

أقول لي ولك، اهتم بجسدك، واجعله سلاح الروح والنفس للارتقاء في مستويات الوعي والحياة. لا تسجن نفسك في الحديث عن الروح فقط، فهي بطلة الحكاية القادمة، ستستحوذ عليها دون جسدك، فامنحه أحقيته في أن يتم رسالته على أكمل وجه، وتصالح معه فهو مرآة أفكارك ومشاعرك.

لا تلتفت لمن يستصغر ما تقوم به، اجعل جسدك أولوية، وتحديدا إن كنت أنثى فدور جسدك في الحياة مضاعف وهو من يهب الحياة لأجساد أخرى. ارفع الشعار الطبي الذي يقول إن كل عضو لا يستخدم فإنه يضمر حتى يموت. جسدك وعقلك كذلك. تخلص من الشعور بالعار، من ربط الجسد بكل مدنس، وادع “الله لا يرخصلنا فريسة” (المقصود بكلمة الفريسة هنا هو الجسد)، كما كان يدعو أجدادنا في تونس.

حنان مبروك

صحافية تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه