أبطال صغار وصراع البقاء

بقلم نهله الدراجي شباط/فبراير 24, 2024 49

نهله الدراجي

في ظل متابعتي لبرنامج (كلام الناس) ، على قناة الشرقية الذي يقدمه الإعلامي المتميز علي الخالدي الذي استطاع أن يبث الوعي والإحساس الإنساني في قلب المتلقي .. استوقفتني حلقة مميزة تناولت موضوعاً يعكس حقيقة مريرة في مجتمعنا..
تفاصيل الحلقة أظهرت هموم الفقراء وتعبهم والتي أثرت فيّ بشدة حيث سلطت الضوء أيضًا على قضية مؤلمة ومهمة في نفس الوقت، ألا وهي قضية عمالة الأطفال في العراق..
لقد ألقى البرنامج الضوء على واقع مؤلم من الأطفال الأبرياء في العراق .... حيث ألتقى الإعلامي بأطفال يحملون في عيونهم البراءة والجمال، لكنهم يعانون من تعب لا ينبغي أن يكون على عاتقهم..
رغم صغر سنهم، إلا إنهم يشعرون بالتعب ويعيشون في ظروف صعبة ومأساوية.. حيث يضطرون للعمل الشاق بدلاً من اللعب والتعلم ومتابعة تعليمهم في المدرسة، إلا إنهم يجدون أنفسهم مضطرين للبقاء بعيداً عنها نظراً لحالتهم المادية السيئة وظروفهم القاسية..
في الحقيقة هؤلاء الأطفال ليسوا بالأطفال العاديين، بل هم أبطال صامتون يحملون على أكتافهم مشاق الحياة ومسؤولية تأمين لقمة العيش لأسرهم رغم أن هذه المسؤولية ليست مسؤوليتهم، لكن قسوة الحياة وصراع البقاء اجبرتهم على ذلك، فبعضهم يجمع بقايا الخضار والفاكهة التي تسقط في الأرض في (علوة الخضار) ويبيعها بأسعار رخيصة، وهناك من يقوم ببيع الأكياس والمنتجات الأخرى في سبيل توفير لقمة العيش..
هم أطفال لم يتجاوزوا 15 من عمرهم، ولكنهم يعيشون حياة يعجز الكبار عن تحملها..
وفي هذا السياق، نجد أنفسنا نتساءل:
إلى متى سيستمر هذا الواقع المؤلم ويستمر عبء عمالة الأطفال وانتهاك حقوقهم في العراق؟
هل من المعقول أن نتحدث عن أطفال يعملون في ظروف قاسية ومرهقة في بلد يعتبر من أغنى بلدان العالم؟
لماذا لا يتم توفير الفرص التعليمية المرموقة والحياة الكريمة لهؤلاء الأطفال الأبرياء؟

مع كل هذه الأسئلة.. نجد أن المشكلة ليست فقط في الحاضر، ولكنها تمتد أيضاً إلى المستقبل، فإهمالهم يعني إهمال مستقبل العراق لأنهم جيل المستقبل، فعندما يكبر هؤلاء الأطفال يجدون أنفسهم بلا مهارات وتعليم مناسب للتنافس في سوق العمل، مما يجعلهم عرضة للبقاء في دائرة الفقر والبطالة.. يجدون صعوبة في تحقيق طموحاتهم وتحقيق إمكاناتهم الحقيقية..
بالإضافة إلى ذلك والأهم قد يعانون من تجارب نفسية وجسدية قاسية نتيجة للعمل الشاق الذي يواجهونه في سن مبكرة..
إن الوقت قد حان ومن الضروري بمكان لنقف كمجتمع وأفراد ونعمل بقوة لتحقيق التغيير ومنح هؤلاء الأطفال حقهم في الحياة..
ويجب على الحكومة والمؤسسات ذات الصلة والمجتمع المدني أن يعملوا سويًا لتوفير فرص تعليمية جيدة وذات مستوى عالٍ وضمان حمايتهم من الاستغلال والإساءة واحترام حقوق الأطفال..

لكن، لا يكفي أن نتحدث عن حقوق الأطفال وأهمية حمايتهم فقط، بل يجب أن نتحرك فعليًا ونعمل بشكل جماعي لتوفير الفرص والبرامج التعليمية والتدريبية التي تمكن هؤلاء الأطفال من الاندماج في المجتمع وبناء مستقبلٍ مشرق.

علاوة على ذلك، يجب أن نعمل على مكافحة الفقر والبطالة في المجتمع، حيث إن العوامل الاقتصادية والاجتماعية هي التي تدفع بالأطفال إلى العمل المبكر. فمن خلال توفير فرص العمل الكريمة للبالغين وتعزيز الاستثمار في التعليم والتدريب المهني، يمكننا توفير سبل العيش المستدامة للأطفال وعائلاتهم.

ختاماً، علينا أن ندرك أن حق الطفل في الطفولة لا يمكن الاستغناء والتغاضي عنه.. وإن عمالة الأطفال ليست قضية فردية، بل قضية اجتماعية تحتاج إلى تعاون وجهود مشتركة للقضاء عليها... إذا نجحنا في ذلك، سيكون لدينا جيل من الشباب المؤهلين والناجحين يساهمون في تطوير ورخاء وبناء مجتمعهم ووطنهم..
يجب علينا أن نتذكر أن هؤلاء الأطفال هم جزء أساسي من وطننا لا يمكن إهماله.

قيم الموضوع
(2 أصوات)
آخر تعديل على السبت, 24 شباط/فبراير 2024 18:11

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه