بهاليل حركة حماس

بقلم حميد قرمان شباط/فبراير 29, 2024 120

بهاليل حركة حماس


المشهد الحالي تصدرته مجموعة من بهاليل الحركة؛ يرقصون على حبال الأنظمة الإقليمية وينطقون ما لا يفقهون ويتحدثون في العموميات ويرددون ذات الشعارات ويستهلكون نفس المفاهيم ويبثون الإشاعات.

مصير غزة وأهلها بأيدي مجموعة من البهاليل
ما قبل السابع من أكتوبر الماضي تولدت قناعة بالقصور السياسي والإستراتيجي لدى قادة حماس وفكرهم العقائدي والأيديولوجي المستغلق، وهي قناعة مبنية على تجربة حماس السياسية منذ مشاركتها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أدت إلى فوزها بمقاعد المجلس التشريعي بنسبة تتيح لها تشكيل حكومة فلسطينية، وهو ما جرى وكان.

تجربة حماس؛ كحركة تدور في فلك الدين والسياسة، تخاطب الغرائز الشعبوية للوصول إلى جماهيرية قائمة على طبقات محدودة الفكر وثقافة الغوغاء تحكمها بقيود الخوف والجهل والفقر، وتستغلها بحثا عن هيمنة الطاعة العمياء لتحقيق أهدافها وخططها بمفاهيم مستمدة من التاريخ والإرث الديني للوصول إلى الحكم والسلطة.

معضلة الحركة أنها فرّخت قيادات من هذه الطبقات، فكانت هذه القيادات سطحية البيان والتخطيط، تائهة بين أمجاد وأساطير التاريخ وحقيقة الوقائع السياسية المعاصرة، فأصبح الانحدار التنظيمي والانحراف السياسي سمة الحركة رويدا رويدا.

بنظرة تحليلية إلى الفترة الزمنية الممتدة ما بين انقلاب الحركة في قطاع غزة وإلى غاية يوم السابع من أكتوبر الماضي، تُدرك حقيقة؛ تخبط فكر الحركة وانعكاس ذلك على تحالفاتها الإقليمية، حيث هامت حماس بين ملالية إيران ومحورها، وبين عثمانية أردوغان وطموحاته، وبين استغلالية قطر وسياساتها، وبين انتهازية نتنياهو ورعاع يمينه المتطرف.

◙ تجربة حماس كحركة تدور في فلك الدين والسياسة، تخاطب الغرائز الشعبوية للوصول إلى جماهيرية قائمة على طبقات محدودة الفكر وثقافة الغوغاء

هذه الحقيقة منحت الحركة حجما أكبر من حجمها، وتأثيرا مزيفا لعلاقات إقليمية تستغل واقع الحركة المشتت بتيارات ورؤوس متعددة، فكان الوصول إلى قرار هجوم السابع من أكتوبر الذي دُفعت إليه حماس دفعا، لتحقيق مصالح مرتبطة بعلاقاتها الإقليمية التي تنصلت فيما بعد من هذا الهجوم، لتُلقى الحركة بأتون حرب لم تتوقع ضراوتها وشدة نيرانها من ناحية، ومن ناحية أخرى مساراتها السياسية التفاوضية المعقدة.

حماس عاثت في سياقها السياسي، فلم يكن جامعا متفقا عليه بين قياداتها وتياراتها في التعامل مع الحرب وارتداداتها، فانهارت مواقفها وشروطها وسقفها المعلن أمام تقدم موقف الاحتلال العسكري وأفضليته السياسية دوليا، وتصدرت المشهد الحالي مجموعة من بهاليل الحركة؛ ينطقون ما لا يفقهون، ويتحدثون في العموميات، ويرددون ذات الشعارات، ويستهلكون نفس المفاهيم والمصطلحات، لا يأتون بجديد، ولا يملكون عمقا سياسيا، يكابرون في جهلهم، ويقهرون من يخالفهم، يبثون الإشاعات والأحاديث المنقوصة، ويرقصون على حبال الأنظمة الإقليمية، ويعيشون في بذخهم، يطوفون حول أوهامهم، ويحلمون بالسلطة، ويفرحون بلقاءات قيادات الصف الثالث والرابع من أجهزة الأمن والمخابرات.

بهاليل حماس تسلقوا التدرج التنظيمي داخل الحركة، أصبحوا يتحكمون في مصير شعب بائس تردد في الوقوف بوجههم خوفا من إسالة الدماء بين أشقاء الوطن الواحد، فسالت دماؤهم بيد المحتل الغاشم الذي سهل وصول هؤلاء البهاليل إلى حكم القطاع، ومدهم بالمال وسهل لهم امتلاك السلاح، ليكمل بهم فصلا جديدا من فصول الاحتلال، فكانوا نقمة وما زالوا.. بهاليل حماس.

حميد قرمان
صحافي وكاتب سياسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه