المجتمع والاختيار والشكوى

بقلم جاسم مراد آذار/مارس 02, 2024 46

المجتمع والاختيار والشكوى

 

جاسم مراد

 

أسوأ ما يصيب المجتمعات هو عدم الاستقرار في الاختيار ، أو الاختيار ثم الشكوى والتشكي من الذين نجحوا في الوصول لمجلس المحافظة ، رغم انه لم يمضي على الأعضاء الناجحين سوى شهر ، حتى يتبين منهم وعنهم عملهم وخططهم للمحافظة وتوابعها ، علماً إن هؤلاء المختارين لمجلس المحافظة ، تم اختيارهم من نفس الأشخاص الذين يقفون الان في الجبهة الناقدة أو الحاسدة أو جبهة اللا استقرارية في الراي والاختيار والمواقف .اكتشفت ذلك خلال زيارتي للنجف ثم الحلة وخلال تجمع عدد كبير من الناس في الحلة لتأدية واجب العزاء وعند عودتي لهلسنكي كان لابد من الكتابة عن تلك المواقف بما تمثله من خطورة على تركيبة المجتمع والسلوك العام للعلاقات البنيوية الاجتماعية وصعود مناسيب الانتهازية على حساب الحقاق والموقف من خلل في السلطة ومجالس المحافظات .الانتقاد حالة مشروعة وكشف الخلل والعجز في أداء الواجب والمهمات مسألة ضرورية جداً ، ولكن الشيء الذي غير مبرر هو ان تختار الشخص لعضوية مجلس المحافظة ، رغم معرفتك به بأنه ليس مؤهلاً لهذا الموقع ، وان جل اهتمامه مصلحته الشخصية وليس البناء والوطن ، ثم تباشر بالانتقاد والتشويه ، فهل يجوز ذلك ومن المسؤول عنه .

حرية الاختيار

من المعروف هناك هامش واسع في حرية الانسان بالاختيار ، وان الخلل في تعطيل العمل أو الانحراف في سلوك المُنتخب لهذا الموقع بشكل أساس ، المواطن ، الانسان ، الشخص ، ثم الحزب أو الجهة التي رشحته وتبنته ، ومن المؤسف حقاً أن تكون بعض العطايا السخيفة معياراً لتلوين المواقف والانحراف في اختيار الأشخاص ، فالذي يحدث من مأسي في العديد من المحافظات وفشل المجالس في تأدية واجباتها وفشلها طيلة السنوات الماضية لبعض هذه المجالس التي تواجه رفضاً لإعادة هيكلتها تقع المسؤولية على عاتق الناخب بشكل كبير.مما لاشك فيه هناك عناصر مهمة في الخلل الحاصل في أداء مجالس المحافظات ، ومسؤوليته تقع على مجلس النواب والسلطة الحاكمة كونهما المسؤولان عن الرخاء الباذخ لأعضاء هذه المجالس من حيث الرواتب والسيارات الفارهة المضللة والمكاتب الاقتصادية وغيرها من السيولة النقدية والحمايات ، فمثل هذا الوضع يقيناً يجعل هؤلاء فوق المصلحة العامة والمواطن ، كونه يحظى بدعم كبير خارج دائرة مسؤولياته ، لو كان هناك تحديدات معقولة لهذا الدعم ، وجعل هذا العضو في مجلس المحافظة ضمن مسؤوليات العمل وليس فوقها ، فأنه كما اعتقد ومثلي الكثيرون لما تم هذا التغالب لعضوية المجلس وانكشف الكثير من المواقف في الترشيحات والتنافس ، حيث صارت المصلحة الشخصية والحصول على هذه المغانم أهم من الوطن والناس والعمل .المهم بما تقدم إن هذه المرحلة ، هي المعيار لما تقدم وما سيأتي فإذا ( عادت حليمة لعادتها القديمة ) فأقرأ على البلاد السلامة . إن الملاحظ على وفق مجريات المواقف هناك تململاً واضحاً سيما بين الشباب في رفض المحاصصة وتوزيع المسؤوليات بين الشركاء واختزال دور المستقلين في العمل أو جعلهم في مواقع هامشية ، سيسبب حتما عدم الاستقرار ، ثم سيختزل حضور الأحزاب والكيانات السياسية الى حد كبير وسط الجماهير حتى بين قواعدها القديمة التقليدية ، فالتوجه الشعبي الحاصل في الكثير من المحافظات هو الإصرار على هيكلية عمل المجالس خارج اطار المحاصصة السياسية والمذهبية والعرقية ، والتأكيد على الوطنية والمواطنة والعمل الخلاق بين المواطنين ومؤسسات العمل .

المدنية والتقاليد

ان القوى والأحزاب التي لم تعي وتدرك تلك الحالة الشعبية ، فهي ستكون في وضع بين حالتين أما الإصرار على الفشل في التعبير عن ضرورات العمل وتنفيذها للصالح العام ولمصلحة حقوق المواطنة والمحافظات والمدن ، أو المواجهة مع الجماهير المتزايدة الرافضة لتلك السياسات والوقوع في ضعف الأداء والانكماش بين مجموعات هي في الأصل انتهازية لا تفكر إلا بمصالحها وما تحصل علية من هامش كرم الفاشلين .نحن نعيش في وضع غريب عن تقاليدنا وعلاقاتنا وتماسك اسرنا ، ليس بسبب حالة النهضة الاقتصادية والتقنية والتكنولوجية والعلمية والتربوية التي تحصل عادتاً لدى الدول والشعوب وتفصل بين مرحلة وأخرى، وهذا لم يحصل بالطبع ، وأن ما يجري هو العودة لسنوات بعيدة عن النهضة المدنية وفرض سلوك القبلية والبدوية في التعامل وفي تقاطع وجهات النظر والخلافات ، وهذا بالطبع يفرز الانتهازية والتردد في اتخاذ المواقف المهمة ، لذا ليس غريباً أن نلاحظ الكثير والكثير من الأشخاص ينتخب هذا الشخص لعضوية مجلس المحافظة أو مجلس النواب ثم يقف ضده بالتظاهر والنقد اللاذع والتشويه ، إذن ماذا نسمي ذلك يا جماعه ، والأمر بات ينسحب على العلاقات العائلية وعلى القانون ، وهنا تصبح من مسؤولية اساتذة علم النفس والمختصين بقراءة المجتمع والنخب المعنية بالمجتمعات دراسة هذه الظواهر ومعالجتها ، رغم إن الدكتور على الوردي رحمه الله قد شخصها قبل فترة طويلة ، لكن ما ساعد على بروز تلك الظواهر بشكل واسع وعدم الخجل منها ، هو النظام والمحاصصة التي اضعفت القانون والدولة والعلاقات الاجتماعية والاسرية العامة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه