ما عندكشي فكرة

بقلم الحبيب الأسود آذار/مارس 03, 2024 57

ما عندكشي فكرة


أم كلثوم توفيت دون أن تغني "ما عندكش فكرة" فكانت من نصيب وردة الجزائرية ويقول حلمي بكر "ضاعت أهمّ فرصة في حياتي".

كان آخر حبة في عنقود الكبار
روى الملحن الراحل حلمي بكر، كيف أن الملحنين كمال الطويل ورياض السنباطي، تحدثا عنه وعن موهبته لكوكب الشرق، واقترحا عليها التعامل معه، لاسيما أن لديه الكثير من الأغاني التي كانت رائجة آنذاك بأصوات وردة ونجاة الصغيرة وفائزة أحمد وليلى مراد. يقول إنه عندما عاد من الولايات المتحدة بعد زيارة خاصة، زاره في بيته صديقه الشاعر عبدالوهاب محمد وأخبره بأن أم كلثوم سألت عنه، وهي تريد الحديث إليه، ثم طلبها من الهاتف، وأعطاه السماعة ليلقي عليها السلام والتحية ويرى سبب سؤالها عنه.

اعتقد حلمي بكر أن صديقه الشاعر يمازحه، فأخذ السماعة، وقال للطرف المقابل: "آلو يا اختي"، فردت عليه "اخرس يا قليل الأدب". رمى سماعة الهاتف على الأرض، فرفعها عبدالوهاب محمد وحاول تفسير الموقف لسيدة الغناء العربي التي تمنّت "على الله ماتكونش ألحانه زي أخلاقه".

كتب الشاعر كلمات "ما عندكشي فكرة" وقرأها لأم كلثوم التي أعجبت بها، واقترح عليها أن يلحنها حلمي بكر، فوافقت، لكنه لم يكن متحمسا للعمل بسبب خوفه من ردة فعلها، قالت له "أنت ماشتغلتش ليه؟" رد عليها بالقول إنه خائف، سألته "يا واد أنت مش لحنت لوردة وفايزة ونجاة اعتبرني واحدة زيهم"، يقول "لكم أن تتخيلوا هذه القيمة والقامة تقول مثل هذه الجملة فهي قمة التواضع، كما أنها كانت تتمتع بخفة الظل".

وبعد شهر ونصف من الانكباب على تلحينها، طلبها حلمي على الهاتف وأسمعها اللحن لأكثر من مرة بطلب منها، لتعبّر له عن إعجابها بالعمل، ووعدته بأنها ستسجلها حال عودتها من رحلة العلاج الأخيرة.

توفيت أم كلثوم دون أن تغني "ما عندكش فكرة" فكانت من نصيب وردة الجزائرية التي قدمتها للجمهور لأول مرة في العام 1977، يقول حلمي بكر "ضاعت أهمّ فرصة في حياتي". كان اللحن يحمل شحنة مهمة من روح التجديد في الموسيقى العربية.

في 1 مارس 2024 توفي حلمي بكر عن 86 عاما، تاركا وراءه إرثا فنيا ضخما يتضمن حوالي 1500 لحن لأبرز الأصوات العربية، كما قدم نحو 48 مسرحية غنائية أشهرها: "سيدتي الجميلة" و"حواديت" و"موسيقى في الحي الشرقي"، ولحن الفوازير والقصائد و"الحلم العربي"، واكتشف العديد من المواهب الصوتية المصرية والعربية. كان آخر حبة في عنقود الكبار الذي لن يعوض.

الحبيب الأسود

كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه