زيارة السوداني المرتقبة لواشنطن--- رؤية مستقبلية

نهاد الحديثي

ينتظر أن يؤدي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني زيارة إلى الولايات المتحدة وسط ملفات شائكة أبرزها سطوة الميليشيات,, ويمكن للسوداني، حسب محللين، أن يكون رئيس وزراء حقيقيا لدولة حقيقية ذات سيادة إذا أراد ذلك، لكن ذلك سيتطلب المخاطرة, ويقول مايكل نايتس، المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج العربي، في تقرير نشره معهد واشنطن، أن واشنطن يجب عليها أولا أن تترك السوداني يثبت أن دوره أكثر من مجرد “مدير عام” يدير شؤون العراق اليوم, ويضيف / إن السوداني بما أنه يتوق إلى تحقيق طموحه في إجراء زيارة رسمية إلى البيت الأبيض هذا العام، ربما في أبريل، فلديه ما يكفي من الأسباب ليظهر بمظهر الشخص القوي ذي التأثير الإيجابي, ويسعى رئيس الوزراء السوداني من خلال زيارته المرتقبة إلى البيت الأبيض إلى منع انتقام عسكري كبير ردا على الاستفزازات المتصاعدة من وكلاء إيران في العراق
الاانسحاب كان من ضمن الشروط التي وُضعت لحكومة محمد شياع السوداني، وقد تبنت هذا الموضوع وبالمقابل، منحته الفصائل هدنة عززت موقفه لدى الجانب الأمريكي وأشعرته بأنه يمسك بالمفاتيح بيده ويسيطر على من يحمل السلاح".يبدو أن سياسة السوداني ومقاربته الشاملة تجاه الوجود الأميركي في العراق لا تختلفان جوهريًا عن سياسات سابقة ,, . لكن لا بد في هذا السياق من الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الحالي يحاول الإبقاء على توازن دقيق يحافظ من خلاله على علاقته مع الولايات المتحدة من جهة وعلى علاقات بناءة مع كل من إيران وحلفائها العراقيين الذين يدعمون حكومته أيضًا من جهة أخرى, السوداني لا يميل إلى اتخاذ أي إجراء لإنهاء أو حتى تقليص وجود القوات الأميركية. وظهرت روايات مماثلة في وسائل الإعلام الأميركية، التي أفادت بأن السوداني أبلغ بشكل خاص المسؤولين الأميركيين أنه يريد بقاء القوات الأميركية. وفي هذا السياق، يُزعم أيضًا أن رئيس الوزراء أشار إلى أن دعوته للانسحاب الأميركي تهدف إلى استرضاء الشعب. في هذه الأثناء، تبدو واشنطن واثقة من استمرار دورها العسكري في العراق، على الأقل علنًا. وفي أعقاب مقتل أبو تقوى، قال المتحدث باسم البنتاغون بات رايدر: "في الوقت الحالي، لست على علم بأي خطط للانسحاب, وعليه، إن كان هناك أي شيء يُلحظ، فهو أنه يبدو أن الحديث يتمحور من جديد حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق بدلًا من إنهائه. لذا، رغم كثرة الأحاديث حول إنهاء مهمة التحالف، هناك دلائل قوية تشير إلى أن القوات الغربية سوف تبقى في العراق ـوإن كان ذلك على الأرجح في إطار العمل الثنائي.,, وقد أشار السوداني إلى القوات الأميركية في العراق على أنها "قوات صديقة" في مناسبات متعددة. علاوة على ذلك، في أوائل عام 2023، بعد أشهر قليلة من ولايته، وصف رئيس الوزراء واشنطن بأنها "صديقة للعراق وشريك استراتيجي له
الدوائر الامريكية "تقول بشكل واضح للعقلاء ومن يفهم الدبلوماسية، بان قواعدنا في الانبار عين الاسد، وفي كردستان في الحرير وغيرها، وان قواعدنا ليست في الاراضي الشيعية وليست في اراضي الاطار التنسيقي بالتالي ليس من حقهم ان يتحدثوا كثيرا عن هذه المواقع, وتنشر الولايات المتحدة نحو 2500 جندي في العراق في إطار التحالف الدولي الذي أنشئ في العام 2014 لمكافحة تنظيم "داعش , ويرى مختصون انه من بين أبرز المصالح الأمريكية في الإبقاء على قواتها في العراق، وفقا لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الإبقاء على علاقات ودية مع العراق والتصدي للنفوذ الإيراني، ومنع إيران من "استغلال النفط العراقي, انسحاب القوات الأمريكية "يخلق تهديدات إضافية لأمن إسرائيل، وأن " بلدان مجلس التعاون الخليجي كافة ترى القوات الأمريكية في العراق أساسا للوحدات العسكرية الأمريكية التي تستضيفها على أراضيها، وعاملا حيويا في دفاعها عن نفسها ضد إيرانهناك عددا كبيرا من القطاعات العراقية التي تستفيد من الوجود العسكري الأمريكي
والأهم من ذلك، أن موضوع الانسحاب الأميركي يضع أيضًا الجهات الفاعلة الكردية والسنية في موقف حرجغياب القوات الأجنبية في غرب وشمال العراق سيؤثر على المنطقة وسيجعل تلك المناطق "مباحة" لللمليشيات المسلحة تجد بغداد نفسها عالقة بين المصالح المتنافسة للولايات المتحدة، التي تحافظ على وجود عسكري في البلاد كجزء من التحالف الذي يدعم القوات العراقية ضد داعش، والجهات الفاعلة المدعومة من إيران التي تطالب بإنهاء هذا الوجودا يختلف
الكثير من المتتبعين للأحداث في العراق في نظرتهم للواقع السياسي المقبل لهذا البلد، على الرغم من تعدد الاحتمالات الواردة من اختلاف الرؤى، نتيجة لاختلاف الأهداف وتنوع المصالح وحجم الأضرار أو المنافع التي ستتركها الأحداث والتداعيات الناتجة عن الانسحاب الأمريكي من العراق على النظام السياسي العراقي من جهة، وعلى القوى الإقليمية والعالمية الطامعة في إملاء الفراغ من جهة أخرى.
وانطلاقا من هذا السياق، يبدو واضحا أن أهداف جلسات الحوار الثنائي الأمريكي ـ العراقي الخاص بإنهاء مهمة التحالف الدولي، هي العمل على إيجاد الصيغة المناسبة لطبيعة علاقة الولايات المتحدة المقبلة مع العراق، بعد أن أبدى الجانب العراقي من خلال تصريحات رئيس مجلس الوزراء الرغبة الجادة لتطوير هذه العلاقة، لتشمل إضافة لملفات الجانب الأمني، تفعيل الملفات والمجالات الاقتصادية الأخرى، نظرا لامتلاك العراق موارد اقتصادية كبيرة، ما يعطيه القدرة والتأثير على سوق الطاقة العالمي، ناهيك من العديد من الفرص والمجالات الكثيرة التي يوفرها هذا البلد الغني لعمل الشركات الأمريكية في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية والعمرانية.
ووفقاً لتقارير ودراسات معاهد الأبحاث الدولية، تعمل الإدارة الأمريكية على ترجيح كفة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي صارت تعتبره أفضل البدائل لقيادة العراق، نظرا لمواقفه الواضحة من علاقات بلده مع الإدارة الأمريكية، ورغبته المعلنة لاستمرار الاستشارة الأمريكية، نتيجة لحاجة العراق المستمرة لدعم المتطلبات والاحتياجات التي لم تكن جاهزة للمستوى المطلوب, وما بين أسباب هذه الترجيح وصمت المسؤولين الأمريكيين والعراقيين على طبيعة الملفات التي يتم التباحث عليها في العراق، كشفت المواقف والتصريحات المتعددة للسفيرة الأمريكية آلينا رومانوسكي، طبيعة مهمتها الدبلوماسية التي تكمن في حرص الإدارة الأمريكية على توسيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي المتفق عليها بين الولايات المتحدة والعراق، بما يتجاوز الأمن إلى علاقة شاملة تحقق نتائج للشعب العراقي، ما يعني في قراءة ما بين السطور، القبول بالتعامل مع القوى العراقية القادرة على إبقاء العلاقة الأمريكية التي اختيرت للعراق، شرط ضمان استمرار مصالح بلدها الدائمة في العراق. وبمعنى آخر، قبول الأحزاب الحاكمة في الداخل في الاختيار ما بين الرغبة في التعامل مع الوجود الأمريكي الدائم وإنْ اختلفت طبيعته، أو رفض وجوده سياسيا وعسكريا.
إن الموافقة على إنهاء التواجد الأمريكي في العراق بشكله المرسوم تحت الكواليس في حال موافقة الطرفين على بنوده، لا يعني على أي حال نهاية للنفوذ الاستراتيجي السياسي والاقتصادي الأمريكي في العراق، والذي في حال حصوله قد يرسم صورة غير لائقة تجعله بمظهر الهارب الذي فضل الخروج من المستنقع العراقي، بعد فشله في إرساء ودعم نظام ديمقراطي مستقل يرعى مصالح كل العراقيين.
لا شك أن ما يدور ويخطط في المحادثات الثنائية الرامية الى إنهاء التواجد الأمريكي في العراق، والشروط الملزمة لتنفيذ بنود الاتفاق في المستقبل ستراعي قبل كل شي مصالح الطرف القوي، وعلى حساب الطرف الضعيف، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار، الأهداف الأمريكية المعلنة التي تتمثل في الرغبة للسيطرة على اقتصاد النفط العالمي، وحرصها للدفاع عن حلفائها في المنطقة وإن اختلفت الإدارات الحاكمة.وقد تكون هذه الصورة، بمثابة الفرصة الملائمة لمنافسي واشنطن كروسيا والصين لكسب أنظمة المنطقة، في حال انسحابها، بعد فشلها في كسب عقول وقلوب العالم العربي، ما قد يؤدي إلى انحسار نفوذها ويدفعها إلى إعادة حساباتها على رقعة شطرنج إقليمية ودولية معقدة ومضطربة من خلال الالتزام بوضع القيود الخاصة كشرط للخروج بحل لمغادرة العراق، كالمخاوف من عودة تنظيم «الدولة» والحرص على حماية الأكراد في سوريا والعراق. وهذا يوضح الاحتمالات الواردة على موافقة المسؤولين الأمريكيين والعراقيين على ما يتم التباحث حوله في جلسات الحوار الثنائي الأمريكي المستمرة مع النظام السياسي في العراق.وقدمت واشنطن الى السوداني أكثر من دعوة لزيارة الولايات المتحدة ولقاء الرئيس بايدن، لكنها دعوات بلا مواعيد.ويعتقد بأن عدم تحديد موعد للسوداني حتى اللحظة، هو انتظار واشنطن المزيد من الضمانات التي يجب ان يقدمها رئيس الوزراء حول كبح جماح الفصائل وهيمنة ايران في العراق

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه