الصلاة جامعة/قد قامت الصلاة

بقلم دنيا الحيالي آذار/مارس 16, 2024 399

دنيا الحيالي

إنَّ الصلاة تجمع المسلمين لأداء هذه الفريضة العظيمة التي تُقرب العبد من ربه سبحانه وتعالى، ولبيان عِظمها في الإسلام يقول تعالى في كتابه الكريم :
{رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}[النور :٣٧]،
وكذلك يقول:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:٥٦]،
فالتجارة والبيع والعمل وبقية الامور عندما يحين وقت الصلاة والعبادة يصبحون كلهم ضمن نطاق الملهيات؛ أي التي تشغل العبد عن ذكر ربه ولقائه، لأن أساس الخلق العبادة والقرب من الله سبحانه وتعالى على الرغم من استغنائه عنهم ولكنهم بحاجة إليه وإلى رحماته وبركاته التي تتنزل في الصلاة، وتأتي بقية الأمور كالعمل والأمور الأخرى كاشياء ثانوية تُساعد البشر في البقاء والعيش إلى أن يحين الأجل؛ ولكننا نلحظ أنَّ الإنسان العصري قلب المعادلة والموازنة وجعل من الامور الثانوية اساساً، بل وقدمها على العبادة والطاعة، حينما ظنّ أنه خالد في هذه الدنيا وكأنه ضمن البقاء فيها ونسيَّ أنَّ له موعداً مع خالقه قادم لا محالة…
وإذا ما عدنا إلى الأثر نجد أنَّ أمنا عائشة رضي الله عنها عندما سئُلت عن خُلقِ رسول (صلى الله عليه وسلم) في بيته، أجابت بقولها:"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا خلا في بيته ألين الناس، وأكرم الناس، كان رجلا من رجالكم إلاَّ أنَّه كان ضحاكا بساما، وما كان إلاَّ بشراً من البشر، كان يكون في مهنة أهله -أي في خدمة أهله- يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته، فإذا أحضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، ولا رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادما"،ومن قولها رضي الله عنها نلحظ أنَّ أمور الحياة من الاسرة والعمل لم تُلهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وادائها في وقتها.
إنَّ الصلاة عمود الدين ولا يقبل أي عذر لتاركها طالما كان قادرا على أدائها. ولا تسقط عن أي رجل بالغ عاقل، بينما تسقط عن المرأة في حالة الحيض والنفاس فقط، ولبيان أهمية الصلاة في وقتها يقول تعالى:
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}[البقرة: ٢٣٨]،
فالمحافظة تأتي متى التمسك بالشيء وعدم التفريط به.
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة يحاسب بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر»(أخرجه الترمذي في سننه وصححه الألبانى في صحيح سنن الترمذي حديث رقم 413. فكل الأدلة القرآنية والنبوية الشريفة تُبين أهمية الصلاة في الإسلام وأهمية الالتزام بأوقاتها وعدم التقديم عليها أي شيء كان، وتلبية ندائها عند سماع صوت المؤذن ينادي حي على الصلاة.
فقد قامت الصلاة تُطهر الأرواح والقلوب وتغسلها من شوائب الدنيا وعوالقها، وتقرب العباد من الله الغفور الرحيم مالك الملك بيده كل شيء .

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه