أصوات رمضان

بقلم الحبيب الأسود آذار/مارس 19, 2024 47

أصوات رمضان


لرمضان أغانيه الرائعة الساحرة التي تغذي الذاكرة وتنعش الوجدان، وتحافظ على بريقها بين الأجيال المتلاحقة.

لا بد من ابتهالات وتواشيح رمضان سيد النقشبندي
لرمضان ألقه وعبقه، روحه وريحانه، ذوقه ورائحته وبصره ولمساته الخاصة، له حواسه التي تتحول إلى حالة عامة بين الصائمين وعشاقه الدائمين.

ولرمضان أغانيه الرائعة الساحرة التي تغذي الذاكرة وتنعش الوجدان، وتحافظ على بريقها بين الأجيال المتلاحقة، حتى أن لا أغنية جديدة استطاعت أن تنافس أو تأخذ محل أغنيات مثل “بوركت يا رمضان” للبناني حليم الرومي، “مرحب شهر الصوم” لعبد العزيز محمود، “أهو جاء يا أولاد” و”أفرحوا يا بنات” لثلاثي المرح ، “وحوي يا وحي” و”كريم يا شهر الصيام” لأحمد عبد القادر، “هاتوا الفوانيس” و”أهلا رمضان” لمحمد فوزي، “والله بعودة يا رمضان” لمحمد قنديل، و”حالّو يا حالّو” لهدى سلطان ، و”والله لسّه بدري يا شهر الصيام” للمطربة شريفة فاضل و”رمضان جانا” لملك المواويل محمد عبد المطلب، وهي الأغنية التي تمّ تسجيلها منذ 81 عاما، ولا تزال إلى اليوم تتردد على ألسنة الكبار والصغار كلما أهلّ هلال الشهر المبارك، وكأنها أيقونة على جبين رمضان ونشيد رسمي في ديار الصائمين رغم أن بثها لأول مرة كان في 2 سبتمبر عام 1943، وقد سبق لي أن أشرت إلى أنها نجحت بشكل غير مسبوق سواء في مصر أو في الوطن العربي، حتى أن صاحبها صرّح بأنها أصبحت أهم من بيان المفتي، وأنه لو نال جنيها واحدا عن كل مرة تذاع فيها لأصبح مليونيرا.

وطبعا لا بد من ابتهالات وتواشيح رمضان سيد النقشبندي وفي مقدمتها “مولاي إني ببابك قد بسطت يدي” من ألحان الفنان الكبير بليغ حمدي، وتعود قصتها إلى العام 1972 في حفل زفاف ابنة الرئيس الراحل أنور السادات، عندما كان الرجلان والإذاعي وجدي الحكيم بين الحضور، وأثناء تحيتهم للسادات قال لوجدي الحكيم رئيس الإذاعة آنذاك: “عايز أسمع النقشبندي مع بليغ» ، لكن النقشبندي كان رافضا تماما للفكرة وقال: “ما ينفعش أنشد على ألحان بليغ الراقصة”، لقناعته بأن بليغ سيصنع له لحنا راقصا لن يتناسب مع جلال كلمات الأدعية والابتهالات، ولكنه كان أمرا رئاسيا لا يمكن رفضه وبعد الإلحاح ومحاولات الإقناع التي قام بها وجدي الحكيم رضخ الشيخ النقشبندي رغم عدم اقتناعه.

ذهب الحكيم بصحبة النقشبندي إلى الأستوديو، واتفقا على إشارة فيما بينهما وكانت الإشارة هي أن يخلع النقشبندي عمامته دلالة على إعجابه باللحن، أما إذا لم يخلعها فهذه دلالة على عدم إعجابه باللحن، لكن بعد دقائق من دخولهما الأستوديو واستماع النقشبندي للحن بليغ إذا به يخلع العمامة والجبة والقفطان أيضًا، وقال لوجدى الحكيم: “يا وجدى بليغ ده جن”، ليتم إنجاز ألبوم كامل، لا يزال إلى اليوم عنوانا للجمال والعبقرية وروح الفن الأصيل.
الحبيب الأسود
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه