لا تسأل عن شهادات في متاجر سوق الخضار

بقلم دنيا الحيالي آذار/مارس 20, 2024 176

دنيا الحيالي

لا تسألني عن حالي
لا تسأل/ فلستُ بخير
أرى أنَّ المادة أصبحتْ رب البشر ومعبودهم في هذا العصر، أمامها تسقط كل الشعارات الرنانة والمثاليات...
إنَّها الإله الجديد الذي يسحق الأحلام والطموحات والأهداف، فتعب السنين الطوال والعمر كله يذهب هباءً كالسراب باحثاً عن لقمة الحلال …. أراها ثعبان جلده المال والسلطة والنفوذ… إنَّ نطقتْ أو نفحتْ سُمها فعليك أن ترضخ لها ولعُبادها، وتنطق بما نطقتْ به وإلا فاسكت والزم الصمت، وابتعد وانزوي في الكهف ريثما يُنزل الله حكمه الحق.
لا تسألني عن حالي
إن كنت تريد أن تسأل
وحالي كطائر مذبوح عاجز أمامها
لاتسأل وأنتَ في زمن، فيه الفقير نعجة تُذبح وتأُكل على موائد المادة وأهلها الفاسدون...
لا تسأل عن سنين دفعتها ثمناً رخيصاً للفكر والعلم…
لا تسأل!!
والروح تستغيث وتصرخ ظلماً ولا مجير يجير الحق، وعلم المال والمادة يرفرف عالياً، يتحكم بمصائرنا...
لاتسأل والعجز ودموع الحسرة تأكل الروح وتدمي القلب…
لا تسأل وأنت تعلم أنك في زمن شعاره: نفسي، نقودي، وما ملكت يداي…
وكأن القيامة قامت ولو قامت لكان أشرف لنا من تجرع مرارة الذل والقهر ورؤية النذالة بأبشع صورها ...
أنا أسألك، وأعلمُ مسبقاً انك لن ولم تُجيب...
منذ متى وأصبحت ساحات الفكر والعلم مرتعاً للنهب والمسلبچية، وبيع العلم والامتيازات في سوق الخضار والطماطم بالكيلو دولار…
لا تسأل، فالمفروض كان علينا أن نتعلم الدرس من الأول ادفع -تفلح- لا تشغل تفكيرك ما دام جيبك عامراً…
فلا تسأل، وقد فات الأوان…
الضمير والنخوة والغيرة والعدل والعلم كلهم ماتوا وشياطين الإنس ترقص على أشلائهم ووترها وعودها أدفع يا ابن البطران…
وتحت قناع الإنس شيطان مثقف رزين يدعي النزاهة والرجحان…!!!.
فلا تسأل فمن سيجيب؟!.
عن حال عقول وعلم وشهادات تباع في سوق الخضار والتاجر يرتدي بدلة التثقيف مكتوب عليها أنا إنسان…
وعن أتاوات وخاوات تؤخذ من الفقير الغلبان، وإن نطقت قالوا لك: العلم والشهادة لا يأخذها الفقير ابن الكحيان، وإنما يحوزها الغني ابن الجاه والنفوذ، يا فهمان …

قيم الموضوع
(2 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه