د. سحر أحمد علي

الأشياء الرّخيصة أو الثّمينة سواء -وفي كثير من الحالات- لها مفعولان سلبيّ وإيجابيّ، وطالما قالوا: "الحاجة أمّ الاختراع".. لذلك نرى "الحاجة" -كمفصل حياتي- أنّها ومهما عظّمت قيمتها وكان مفعولها إيجابيّاً أو تدنّت أهميّتها وكان مفعولها سلبيّاً تنتج خدمةً ما لمن رجحت عقولهم وأدركوا سرّ الحياة حتّى في عود ثقاب! مدركين تماماً كيف نجعل الإرادة إنسانها حرّاً يستطيع التحرّر من ضرر عادةٍ ما مدركاً ما هو الجدير بالاستمرار.. بالحياة!!
كانت ليلةً ماطرةً عاصفةً مظلمةً.. تجمّعوا في ساعةٍ متأخرةٍ وتلقّوا الأوامر، فسارعوا لتلبيَتها مشياً على الأقدام، استمرّوا في المشي حتّى أضناهم التّعب، مكثوا ليستريحوا، لم يكن هناك ما يجعلهم يتناسون عناء المهمّة سوى كوب من الشّاي كانوا أعدّوه في حافظةٍ معدنيّةٍ، وقد تناول أحدهم علبة سجائر كانت بجيبه، فوزّع لرفاقه جميعاً سيجارةً سيجارةً... على الماشي، فتح علبة الكبريت والتي لم يكن بداخلها سوى القليل من العيدان، أشعلَ أوّل عودٍ محاولًا إشعال السّيجارة، ولكن هبَّات الرّيح لم تلبث أنْ أطفأته!
فتناول الآخر إنّما لم يكن الأفضل حظّاً من الذي قبله!
فما كان منهم إلّا أنْ يقترحوا أنْ يتجمّعوا حول عود الثّقاب المتبقّي حريصين لكيلا تسبق سرعة الرّيح العاصفة سرعتهم فتطفئ العود الأخير..
إنّه الأمل الأخير لهم!
لكن الأمل الأخير هذا بدأ يتلاشى ويثير إحباطهم! كرهوا استراحتهم، وكرهوا سجائرهم الحيّة ورموها بعنفٍ على الأرض، فحالت لطمات الرّيح بينها وبين سقوطها وتطايرت مع الحلم الدّفين!
بدا لهم الأمر حلماً ضبابيّاً مجهولًا، تعثّر فيه آخر أملٍ سلبيٍّ غير مستحقٍّ! حين لم يستجب لهم قدرهم، وحرصهم، وحتّى حظّهم ولا فرق!
وكأنّ أمل اللحظة، أضاء لهم مستقبل اليقظة!!
يا لها لحظة زمن بعيد قريب أدّت إلى يقظة انتهت إلى تحرّر من حيرةٍ إلى خيرةٍ وباب سعادة يكمن وجوده أحياناً وبلا شعور في عمق اليأس!!

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الأحد, 24 آذار/مارس 2024 02:40
د. سحر أحمد علي الحاره

شاعرة وكاتبة سورية

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه