الانتعاش الاقتصادي تحديات إقليمية ودولية تعيق مسار الاقتصاد العراقي نحو الاستقرار

نهاد الحديثي

تحدثت منظمة الهجرة الدولية، عن عوامل وتحديات عدة تقف امام تحقيق انتعاش اقتصادي داخلي مستقر للعراق, من بينها التوترات الإقليمية والدولية وزيادة أسعار المواد الغذائية وتقلبات أسعار سوق النفط العالمية وما لذلك من تأثير سلبي على نمو وتوسع مشاريع القطاع الخاص، موصية بضرورة اتخاذ البلد حلول ستراتيجية قصيرة وطويلة الأمد لمواجهة هذه التحديات,, وذكرت المنظمة في تقريرها الذي حمل عنوان؛ "عدم الاستقرار الإقليمي والانتعاش الاقتصادي في العراق"، أن العراق الذي عانى من تبعات عقود من حروب ومعارك جرت على ارضه، ما يزال يواجه تحديات كبيرة في طريقه نحو تحقيق انتعاش اقتصادي وحلول مستدامة لمشكلة النزوح,, وتقدر المنظمة انه اعتبارا من كانون الأول 2023 ما يزال هناك 1.1 مليون شخص تقريبا يعيشون حالة نزوح مع عودة خمسة ملايين نازح لمناطقهم الاصلية ورغم مرور سنوات من التقدم في هذا المجال فان كثيرا من نازحين وعائدين يمرون بظروف معيشية صعبة,, حيث بينت إحصائية أخيرة ان 74% من النازحين في محافظة صلاح الدين و42% من العائدين يفتقرون لمصدر دخل مستقر, والحال نفسه ينطبق مع محافظة نينوى حيث ان 77% من النازحين فيها و62% من العائدين يفتقرون لمصدر دخل ثابت , وفي محافظة نينوى فإن 14% من العوائل النازحة و22% فقط من العوائل العائدة ذكرت بانها قادرة على سد نفقات غير متوقعة، مقارنة بنسبة 18% من النازحين و23% من العائدين في محافظة صلاح الدين

وتشير المنظمة الى ان اغلب النازحين والعائدين ليست لديهم مدخرات لمواجهة هذا الظرف وسط تصاعد أسعار المواد الغذائية, وتذكر المنظمة في تقريرها، أن اقتصاد البلد يعتمد بشكل أساسي على قطاع النفط، ووفقا لتقديرات البنك الدولي لعام 2023، فان البلد قد شهد في العام 2022 نموا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7% وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط واجراء تعديلات على معدلات الإنتاج, مع ذلك فإن القطاعات الاقتصادية غير النفطية وخصوصا الزراعية منها قد عانت من ركود ويرجع جزء من ذلك لقلة المياه الناجم عن التغير المناخي والفجوة المزمنة المتعلقة بقلة التمويل ونقص في البنى التحتية والخدمات العامة التي تعرقل جانب المنافسة في مشاريع القطاع الخاص

حيث تعتبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة المسؤولة عن توفير معظم فرص العمل في القطاع الخاص وأحد محفزات نمو القطاعات الأخرى لاقتصاد البلد ولكنها تواجه عوائق مهمة تحول دون إمكانية الحصول على موارد مالية ضرورية لتوسعها, ويشكل القطاع النفطي 90% من واردات الدولة بالإضافة الى ان 38% من نفوس سكان البلد هم موظفون لدى القطاع العام وهي وفقا لمنظمة العمل الدولية اعلى نسبة في العالم في وقت يواجه فيه القطاع الخاص معوقات بيروقراطية في تنمية مشاريعه الصغيرة والمتوسطة حيث تشكل البطالة 26 % بين الشياب

ومن التحديات الأخرى التي تواجه تحقيق نمو اقتصادي مستقر في العراق هو عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، وتشير المنظمة الدولية في تقريرها الى ان عدم استقرار دولي واقليمي متعلق بالحرب الدائرة في أوكرانيا والحرب الدائرة في غزة من شأنه ان يؤثر على المشهد الاقتصادي والتجاري العراقي على نحو كبير. حيث ان هذه الصراعات أدت الى حدوث تقلبات كبيرة في الأسعار العالمية للنفط والمواد الغذائية

ويشير بحث الاقتصاديات التجارية لعام 2023 الى ان التوترات الدولية أدت الى زيادة في أسعار النفط ولكنها اثرت سلبا على حالات الاستثمار وفرص العمل في المناطق التي تشهد هذه الصراعات وعلى البلدان المجاورة, هذا يعني ان عدم الاستقرار الإقليمي المستمر سيكون له تأثير مهم على اقتصاد العراق والزيادة المحتملة لعوائد النفط ولكن من جانب آخر سيكون له تأثير سلبي أكثر على القطاعات غير النفطية وتأثير سلبي على الاستثمارات الأجنبية ومشاريع القطاع الخاص, التحدي الآخر هو ما يتعلق بزيادة أسعار المواد الغذائية. فيشير التقرير الى ان التضخم ازداد في العراق بعد فترة جائحة كورونا ووصل الى ذروته مع بداية عام 2023، بحلول العام 2022 كان معدل التضخم في العراق 5% ومن المتوقع ان يبقى مستقرا طوال عام 2024، وزيادة أسعار المواد الغذائية عالميا كانت سببا رئيسا لزيادة التضخم في العراق حيث لها متطلبات استيراد عالية للمواد الغذائية وان حالة الاضطرابات في سلسلة التجهيز قد زادت من معدلات أسعار البضائع, اما التحدي الثالث فهو تقلب أسعار سوق النفط العالمية، حيث ان كلا من ازمة غزة والحرب في أوكرانيا لها تأثيرها على سوق النفط العالمية وادت الى ارتفاعها مما زاد من عوائد نفط بلدان منتجة من بينها العراق. اما في السنوات السابقة وخلال ازمة جائحة كورونا فان أسعار النفط شهدت هبوطا حادا خلال عام 2020 ولكن بدأت الاسعار بالتعافي التدريجي في السنوات اللاحقة. وهذا يشير الى ان هناك تقلبا في الأسعار على نحو كبير وكون البلد عرضة لهذه التقلبات يؤثر على ميزانيته

وتوصي المنظمة في تقريرها بانه يتوجب على العراق مواجهة هذه التحديات بوضع خطط ستراتيجية قصيرة وطويلة الأمد, وما يتعلق بالخطط قصيرة الأمد هو ان يكون هناك تركيز على تخفيف تأثيرات عدم الاستقرار الإقليمي على انتعاش القطاع الخاص في مناطق متضررة شهدت حالات نزوح واسعة ومناطق شهدت تبعات تغير مناخي على عوائل زراعية فيها، وتدعو في الوقت نفسه المجتمع الدولي والحكومة أيضا إلى الاستمرار بتقديم الدعم لتحقيق حلول مستدامة للنازحين , وفيما يتعلق بالخطط طويلة الأمد فعلى العراق ان يركز على خطط تنويع مصادر اقتصاده من اجل تخفيف اعتماده الكلي على النفط مع توفير بيئة ملائمة لتطوير وتنمية القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تكون لها مساهمة في دعم الاقتصاد الوطني العراقي

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، قد اكد في جلسة نقاشية بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن العراق حدد هدفا في موازنة مدتها ثلاث سنوات لتقليل الاعتماد على إيرادات النفط من 95 بالمئة إلى 80 بالمئة, مضيفا ان حكومته ماضية بخطوات الإصلاح المالي والمصرفي ,, ويؤكد خبراء أن العراق بحاجة لنهضة اقتصادية جادة مدعومة بإرادة سياسية حقيقية إضافة إلى تفعيل القوانين للتخلص من المرض الهولندي وإلا الذهاب نحو الانهيار التام للاقتصاد, ورجحت مجلة إيكونوميست إنتلغنس البريطانية المتخصصة بانه هناك 5 أقتصاديات من بينها العراق ستبقى مكانا مغريا للمصالح الاستثمارية الأجنبية لتنشط من جديد؛ شريطة المضي في خطط وإصلاحات مالية واقتصادية
لا توجد حلول آنية جوهرية للازمات,, عدم وجود إرادة سياسية موحدة في اختيار خريطة طريق موحدة للإصلاح الاقتصادي, وتسألوا * هل الصناعة والزراعة تتعرضان لمؤامرة دولية؛ لأن العراق ما زال يستورد كل شيء في ظل إجراءات منع السلع ذات الاكتفاء الذاتي, وما زالت الصناعة التحويلية والزراعة لا تشكلان سوى 7%؜ من الناتج المحلي الإجمالي للعراق، وهي تضم 37%؜ من قوة العمل. والمجتمع جله يعتاش على الوظائف الحكومية الخدمية ضعيفة الانتاجية أو على الدعم والإعانات الحكومية المدفوعة من موازنة ريع المورد النفطي, فما زال العراق يعتمد اعتماد ليبرالية الاقتصاد والانفتاح على الاقتصاد العالمي خلال العقدين الأخيرين وبضوابط وسياسات تنمية ورقابة اقتصادية ضعيفة واقتصاد داخلي هش، جعل اقتصادات العالم تعمل بكفاءة عالية وتنافسية كبيرة، وهو أمر يدق المسمار الأخير على خشبة آخر,
ويشير مختصون , من الصعب إجراء تحولات هيكلية بإيجاد مصادر تمويل بديلة وسريعة في اقتصاد أحادي ضعيف التنوع ما لم يتم اللجوء إلى الاقتراض لسد فجوة المصروفات المستدامة، ذلك يتم بتوسيع الدين العام على أمل أن تتحسن موارد الموازنة بالتدريج، فضلا عن أن إعادة هيكلة المصروفات وتقليصها ليس بالأمر الهين؛ لكونها مرتبطة بالتزامات وتشريعات وضعت بالسابق، ويصعب تعديلها فورا لما قد تحمله من آثار اجتماعية واقتصادية غير مرغوبة,, لاسيما ان الرواتب تشكل أكثر من 60 تريليون دينار (50 مليار دولار) سنويا "الموظفون والمتقاعدون والرعاية الاجتماعية"، وهذا يعتبر رقما كبيرا، هل هناك حلول لتقليل هذا ,, وأوضح عضو اللجنة المالية النيابية في العراق، جمال كوجر، قبل ايام ، أن انخفاض النفط إلى 70 دولارًا للبرميل الواحد، لن يؤثر ذلك على رواتب الموظفين بالدولة، حيث إن ذلك جاء بعد اجتماع تم بين مجلس الوزراء والجهات المعنية ، للنظر في هذا الملف الذي أصبح أكثر أهمية، والحفاظ على دعم المواطنين وخاصة الرواتب

ووفق البنك الدولي فإنّ “آفاق المستقبل الاقتصادي في العراق ما تزال معرّضة لمخاطر كبيرة؛ بسبب الاعتماد المفرط على النفط، الذي يجعله عُرضةً للصدمات في أسواق النفط والطلب العالمي مثلما يتّضح من تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى العوامل المحركة للهشاشة والتي تشكّل تحديات أساسية للاقتصاد، كاستشراء الفساد، وسوء تقديم الخدمات وتطوير البنى التحتية، والمخاطر الأمنية, وأضاف البنك الدولي أن “استمرار السلطات الحكومية في اتباع هذه السياسات، سيجعل من موازنة البلاد تصب في صالح الأحزاب السياسية التي أخّرت عجلة التنمية، وجعلتها تعاني من اختلالات كبيرة على الرغم من مرور عقدين من مزاعم انتهاء الحرب,,ووجّه البنك الدولي في تقريره الأخير عن أوضاع الاقتصاد العراقي ما يشبه رسالة تحذير لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، نظرا لركود الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي، وارتفاع مستويات الديون، وانخفاض قيمة الدينار بسبب سياسات المصرف المركزي التي تدفع مئات الملايين من الدولارات إلى السوق الموازية، وارتفاع معدلات التضخم, ووفق البنك الدولي فإنّ “آفاق المستقبل الاقتصادي في العراق ما تزال معرّضة لمخاطر كبيرة؛ بسبب الاعتماد المفرط على النفط، الذي يجعله عُرضةً للصدمات في أسواق النفط والطلب العالمي مثلما يتّضح من تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى العوامل المحركة للهشاشة والتي تشكّل تحديات أساسية للاقتصاد، كاستشراء الفساد، وسوء تقديم الخدمات وتطوير البنى التحتية، والمخاطر الأمنية, وأضاف البنك الدولي أن “استمرار السلطات الحكومية في اتباع هذه السياسات، سيجعل من موازنة البلاد تصب في صالح الأحزاب السياسية التي أخّرت عجلة التنمية، وجعلتها تعاني من اختلالات كبيرة على الرغم من مرور عقدين من مزاعم انتهاء الحرب, ويقول مراقبون إن التقييم الذي قدمه البنك الدولي مخالف تماما للتصورات التي تحاول الحكومة العراقية أن تشيعها عن أوضاع البلاد الاقتصادية، وذلك لأنها لا تريد أن تجد نفسها في مواجهة مع الأطراف السياسية التي تعتقد أن الوضع الحالي هو الوضع الطبيعي, وقال البنك الدولي في تقرير بعنوان “ضغوط متجددة: تعافي العراق في خطر” إن “اقتصاد العراق يعاني من ركود الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، والصناعات، والأنشطة الزراعية، الذي صاحبه ارتفاع معدلات التضخم، حيث يفتقر العراق في ظل حكومته الحالية؛ لإصلاحات هيكلية واسعة النطاق تقوّي اقتصاده بعيدًا عن النفط

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه