"معالم" سلطان المرواني يستنطق تاريخ المدينة المنورة في جولة رمضانية

بقلم الحبيب الأسود نيسان/أبريل 01, 2024 101

"معالم" سلطان المرواني يستنطق تاريخ المدينة المنورة في جولة رمضانية


المرواني جاء إلى شاشة التلفزيون مدفوعا بالنجومية التي حققها عبر مواقع التواصل ومع امتلاكه جملة من الأدوات الضرورية للإعلامي.

"معالم" وثيقة لا يمكن الطعن فيها
بعد رحلة طويلة وناجحة مع صناعة المحتوى، برز سلطان المرواني على شاشة تلفزيون "العربية" من خلال برنامج "معالم" الذي يهتم طيلة أيام شهر رمضان بمواقع وآثار المدينة المنورة، وخاصة تلك التي يجاورها المقيم أو يمر من قربها الزائر دون أن يدري حقيقتها الأثرية والتاريخية.

يأتي المرواني ومن ورائه فريق متخصص في البحث بمعلومات موثقة عن المساجد والمصليات والآبار والبساتين والأودية والسدود وغيرها من المعالم سواء تلك التي ورد ذكرها في القرآن والأحاديث والسيرة النبوية أو في كتب المؤرخين والرحالة، والتي يستنطقها المرواني ليستخرج منها معلومات مهمة يمكن الاستفادة منها لاحقا في حصر تلك المعالم وصيانتها والانتباه إلى قيمتها، وفي تقديمها كمواد ثقافية مهمة للزائر والسائح والباحث.

بدأ المرواني تجربته مع “العربية” من المدينة المنورة التي ينحدر منها، منطلقا من قيمة وثراء المكان، ومن أبعاده الثقافية والحضارية والروحية، معتمدا على أسلوبه القصصي في شد اهتمام المشاهد من دون غوص في المسائل العقدية أو الفقهية.

وذكر في مقابلة مع الإعلامي السعودي خالد المدخلي ضمن برنامج “مجرد سؤال” أن المدينة لا يكاد يكون فيها شبر لم تنزل به آية من القرآن أو حكم شرعي أو لم يشهد قصة من قصص الصحابة، ما يجعل منها متحفا مفتوحا للسيرة النبوية، لكن الحجر يبقى صامتا إلى أن يتم استنطاق المكان وتقديم المعلومة التي يصبح لها زخمها بمتابعتها والتحقق منها وتقديمها للمتلقي.

◙ المرواني يتميز بامتلاك جملة من الأدوات الضرورية للإعلامي التلفزيوني لعل أبرزها الحضور أمام الكاميرا بتلقائية الحركة والخطاب

وتطرق المرواني إلى مستجد مهم برز خلال السنوات القليلة الماضية، وهو أن المدينة المنورة لا تقتصر عند زيارتها على الشعائر فحسب، حيث إن معالمها أصبحت مفتوحة للزيارة وتضاعف الإقبال عليها أكثر بعد أن تولت خدمة الحافلات السياحية في المدينة تسهيل زيارة تلك المعالم التي كان من الضروري التحقيق في تاريخها وتصحيح أي معلومات خاطئة حولها بالاعتماد على المراجع الموثوقة.

يتميز المرواني بامتلاك جملة من الأدوات الضرورية للإعلامي التلفزيوني، لعل أبرزها الحضور أمام الكاميرا بتلقائية الحركة والخطاب، وبروح الهوية المحلية في اللكنة والإيقاع، وبقدرته على خطف الأنظار. ربما من وراء تلك الخصوصيات، استطاع أن ينتقل من صورة صانع المحتوى عبر مواقع التواصل إلى صورة مقدم برامج التلفزيون التي تشكّل تحديا حقيقيا لكل من يطرق باب الانخراط في صناعتها، نظرا لتكاليف الإنتاج ولاتساع دائرة المشاهدة ولأهميتها كمصدر أساس كما يروج على بقية مواقع الاتصال.

جاء المرواني إلى شاشة التلفزيون مدفوعا بالنجومية التي حققها عبر مواقع التواصل، حيث سافر خلال السنوات الماضية إلى العشرات من الوجهات السياحية، وقدم نموذجا متميزا لعلاقة السفر والترحال بالأدب والتاريخ وبتعميق النظر في ملامح البشر وبصمات القرون على الحجر وهو ما شجعه على احتراف التثقيف السياحي عبر تأسيسه مركز قوافل للرحلات الثقافية.

ولعل جولته بين مدن الأندلس كغرناطة وطليطلة ووقوفه عند المعالم التاريخية كقصر الحمراء ومسجد قرطبة، كانت من أهم رحلاته التي رفعت من مستويات متابعته سواء من قبل الجمهور السعودي أو خارج المملكة، كذلك الشأن بالنسبة لرحلته في إريتريا التي كشفت لنا عن الهوية العربية لجزء كبير من شعب ذلك البلد، وعن الشبه الكبير بين عرب إريتريا وأشقائهم من عرب اليمن أو الحجاز، في الأسماء والألقاب والقبائل والملامح والأزياء والعادات والتقاليد.

يقول المرواني إن تلفزيون العربية هو الذي اتصل به، وعرض عليه أن ينقل رحلاته إلى شاشته، وخصص له فريقا مهما ممن يتولون الإعداد والبحث والإدارة التقنية والإخراج، حتى تخرج الصورة على أفضل وجه، وحتى يمكن اعتماد المادة التي يقدمها في “معالم” كوثيقة لا يمكن الطعن فيها، فالتلفزيون له خصوصية مهمة وهي دخول البيوت ومخاطبة جميع المستويات العمرية والفكرية والثقافية والاجتماعية، وهو يخضع لرقابة دائمة من سلطة الجمهور أولا.

وخلال السنوات تشكلت ظاهرة صانعي المحتوي ممن يطلقون العنان لمواهبهم وتطلعاتهم بأدواتهم الخفيفة وغير المكلفة، وينطلقون لتقديم المواد التي يرون أنها تعبّر عنهم أو أنها مهيئة لجذب اهتمام المتلقي، والتي تعكس جوانب مهمة من شخصياتهم وتمنحهم فرص التعبير عن ذواتهم وإيصال أفكارهم ومشاعرهم إلى الناس. يتحركون من باب الهواية، أما خوض الاحتراف فيحدده مستوى ما يلقاه من ترحيب وإعجاب ومتابعة من قبل الجمهور الواسع.

الحبيب الأسود

كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه