حرية التعبير في خطر

بقلم د. هاشم حسن التميمي نيسان/أبريل 02, 2024 196

حرية التعبير في خطر

د. هاشم حسن التميمي

بعد عقود طويلة بل قرون من النضال الجماهيري تحققت بعض المكاسب في مجال حرية الراي وكفلها الدستور في اكثر من مادة عامة والمادة (38) خاصة ونتيجة لفوضى الممارسات وضعف القانون وجدت السلطات ذريعة للشروع باغتيال الحريات وبالقانون. وتحت شعارات الامن الوطني ومحاربة المحتوى الهابط . ان مايحدث عبر بعض وسائل الاعلام بسبب الارتزاق الصحفي وقلة الخبرة والمتاجرة بهذه المهنة الشريفة ولجوء نماذج منحرفة للابتزاز من خلال الترويح لفضائح غير مسبوقة مع سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وفشل الجهات الامنية في الرصد الموضوعي ووضع اسس منصفة لمراقبة المحتوى ومعالجته بل الفضيحة تورط هذه الاجهزة نفسها في تشكيل شبكات للابتزاز وهي اصلا مكلفة بمحاربة هذه الظاهرة وباشرت مؤخرا العديد من الوزارات والمؤسسات والرئاسات لسياسةًتكميم الافواه باصدار تعليمات مشددة بل عقوبات تطال كل منتسب تسول له نفسه ابداء راي بالقضايا العامة خاصة الفساد وغلاء المعيشة والمطلوب المديح وتمجيد رموز السلطات بوصفهم رموز وطنية لهم عصمة الانبياء من الانحراف والخطا.. نعم من حق مجلس النواب والسلطات الاخرى ان تقترح قوانين لتنظيم حرية التعبير ويجب ان يتم ذلك من خلال خبراء اختصاص ومنظمات معنية بالحريات وعبر حوار مدني شامل ويكون الهدف ونكرر التنظيم وليس القمع والغريب تجري الان خلف الكواليس عمليات اعادة انتاج مواد قاسية لحجب او قمع حريات التعبير مستمدة من قانون العقوبات العراقي (111) لسنة 69 التي تمنع نقد الهيئات النظامية والسلطات وكبار المسؤولين والهيئات والتشكيلات الرسمية مثل الرئاسات بذريعة حماية السلطات الثلاث من القذف والتشهير واسقاط هيبتها وبعني هذا الغاء وتقييد المادة الدستورية 38 الخاصة بالحريات وايجاد حصانة للفساد بمنع النقد بكل الاشكال ويعد ذلك انتكاسة وطنية وعودة للدكتاتورية وقوانيننها المقبتة بدلا من الغاءها كما كنا ننتظر واستبدالها بقانون ناضج لحق الحصول على المعلومات واخر من اين لك هذا…ويبدو ان الرياح تجري لحماية السلطات وقمع الحريات وهذا التوجه في غاية الخطورة سيقود الشعب لثورة جديدة لاتحمد عقباها.

ونختم مقالنا ونقول ارفعوا ايديكم عن حق الشعب في حرية التعبير وابتكروا الطرق العلمية والذكية في تنظيم الحريات وايقاف التجاوزات ولعل اجتثاث الفساد بالقانون الصارم العادل هو الذي سيحمي السلطات ويقلص حجم الفضائح والفساد..امنعوا الفاسد حتى لاتكون هنالك فضيحة تثلم سمعة اصحاب المعالي .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه