التصعيد الممنهج في الأردن: استغلال تداعيات حرب غزة

بقلم محمد فيصل الدوسري نيسان/أبريل 03, 2024 49

التصعيد الممنهج في الأردن: استغلال تداعيات حرب غزة


ليس بغريب أن تسعى الميليشيات التابعة للنفوذ الإيراني إلى تصعيد التوترات وإشعال الفتن. المشهد العربي الراهن يتزايد تصعيدا في جنوب لبنان وشمال العراق وسوريا والبحر الأحمر.. والسبب وكلاء إيران.

الهدف توسيع نطاق الحرب الإقليمية
تشهد منطقة الشرق الأوسط تحديات أمنية وسياسية متزايدة، وظهرت عدة مسارح للعمليات تحمل بصمات النفوذ الإيراني ووكلائه المحليين. وفي هذا السياق، دخل الأردن على خط العنف والتوترات الممنهجة من خلال مخيم البقعة على خلفية التداعيات الناجمة عن حرب غزة، ومحاولات القوى الخارجية ووكلائها وبشكل خاص حركة حماس وتنظيم الإخوان الإرهابي عموما، لاستغلال الموقف وإشعال الفوضى في المنطقة العربية.

على الرغم من أن الأردن يعتبر واحدة من الدول العربية المحورية المتميزة بتاريخها الطويل الداعم للقضية الفلسطينية، وسعيها الصادق للحفاظ على مرتكزات الأمن في المنطقة، إلا أنه يواجه تحديات خطيرة تأتي من بعض الجماعات المتطرفة والمتشددة التي تسعى لزعزعة استقراره، وإثارة الشارع الأردني عبر بوابة الحرب في غزة.

وتجسدت أحدث هذه التحديات في مخيم البقعة، حيث شهد المخيم شغبا واحتجاجات عنيفة وأعمال تخريب، بغطاء ظاهري يحوم حول أحداث حرب غزة، بينما باطنه تحاول به تنظيمات الإرهاب والتطرف استغلال الموقف الإقليمي الراهن لتحقيق مصالحها السياسية، وإثارة الفتن عبر تأليب الشعوب، وكأن هناك من يحاول تفعيل فصل ثان للربيع العربي، أو على الأقل افتراضيا استخدام مظلة الربيع العربي شكليا، بينما الهدف الحقيقي هو توسيع نطاق الحرب الإقليمية.

◙ الأردن قدم صورة مشرفة للإغاثة الإنسانية في تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني إثر حرب غزة، مما أسهم في تخفيف معاناة الفلسطينيين، ودعم استعادة الاستقرار في المنطقة

ليس بغريب أن تسعى الميليشيات التابعة للنفوذ الإيراني، بما فيها تنظيم الإخوان وحركة حماس، إلى تصعيد التوترات وتوسيع نطاق العمليات التصعيدية، وإشعال الفتنة في المنطقة العربية، والمشهد العربي الراهن يتزايد تصعيدا في جنوب لبنان، وشمال العراق، وسوريا، والبحر الأحمر، والسبب وكلاء إيران! ولذلك، تحريض الجماهير في الأردن وتأجيج النعرات الطائفية والسياسية، هو استكمال للأعمال التصعيدية الأخرى في المنطقة، وهو ما ينعكس سلبا على استقرار الأردن وأمنه ويزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة.

ويمتلك الأردن قيادة حكيمة متمثلة في شخصية الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي أظهر إدراكا واضحا لخطر النفوذ الإيراني قبل اندلاع الربيع العربي. حينها في ديسمبر 2004، أطلق الملك عبدالله الثاني تحذيره الشهير من بزوغ “الهلال الشيعي” الإيراني في المنطقة، وأشار إلى السيطرة الإيرانية على العراق وسوريا ولبنان، كمؤشر على هذا الخطر. كان هذا التحذير مبكرا وحذرا، وقد أثبتت التداعيات اللاحقة صحة تحليلاته. منذ ذلك الحين، بذل الأردن جهودا مستمرة لمواجهة التهديدات الإقليمية، بما في ذلك النفوذ الإيراني، عبر تعزيز الشراكات الدولية والتنسيق المستمر بين دول الاعتدال العربي على مختلف الملفات في المنطقة.

لقد تأثر الأردن بتداعيات النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان بشكل ملحوظ على عدة مستويات، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي أو الاقتصادي. وشهد الأردن تدفقا كبيرا من اللاجئين العراقيين والسوريين نتيجة للاضطرابات السياسية والأمنية، وهو ما خلق ضغطا إضافيا على البلاد، ما كان له التأثير السلبي على الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، جعل موقع الأردن الجغرافي، والقريب من مشاهد الأزمات والحروب بالوكالة، أي تدهور في الأوضاع الأمنية في تلك المنطقة يؤثر بشكل مباشر على أمنه الوطني.

اقرأ أيضا:

• حماس بين إنكار الهزيمة وتصدير الأزمة

كما شكلت تجارة المخدرات القادمة من الدول التي تعاني من النفوذ الإيراني، وتحديدا لبنان وسوريا والعراق، أحد التحديات الكبيرة التي تواجه الأردن، حيث يستغل تجار المخدرات الحدود الأردنية كجزء من مسارات التهريب في المنطقة، ما يعرض الأردن لخطر تفشي الجريمة المنظمة وزيادة العنف، وهو الأمر الذي واجهته القيادة الأردنية عبر تعزيز التعاون الأمني ورفع مستوى الكفاءة لدى الجهات الأمنية، وتبادل المعلومات لمكافحة هذه الظاهرة.

لقد قدم الأردن صورة مشرفة للإغاثة الإنسانية في تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني إثر حرب غزة، مما أسهم في تخفيف معاناة الفلسطينيين، ودعم استعادة الاستقرار في المنطقة. وبالرغم من الجهود الإنسانية والسياسية المبذولة من قبل الأردن وشركائه العرب، إلا أن حركة حماس تحاول تجاهل هذا الدور الرئيسي، وتقويض جهود الدول العربية في دعم الشعب الفلسطيني. ومن المعيب أن تسعى حماس للإضرار بأمن واستقرار الأردن، برغم دوره التاريخي مع شركائه من الدول العربية المحورية لدعم الشعب الفلسطيني.

كلنا ثقة بحكمة القيادة الأردنية وأنها ستتخذ إجراءات حازمة للتصدي لهذه التحديات، ومحاربة التطرف والإرهاب بكل قوة وحزم. وعلى المستوى العربي، من الطبيعي أن يتضامن العرب مع الأردن الشقيق، فالأردن إحدى بوابات الاستقرار في المنطقة العربية، ما يتطلب دعم الأردن بكل الوسائل السياسية والأمنية والاقتصادية.

محمد فيصل الدوسري
كاتب وباحث إماراتي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه