العمل ومبادرات من زرق ورق

بقلم سمير عبد الامير علو نيسان/أبريل 04, 2024 38

العمل ومبادرات من زرق ورق

 

سمير عبد الامير علو

 

على الرغم من مرور أكثر من 10 سنوات على إقرار البرلمان لقانون ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة المرقم 38 لسنة 2013 ، الّا إن النزر اليسير من فقراته قد طبق على أرض الواقع بسبب بطء إجراءات تنفيذه بشكله الصحيح الذي وضع من إجله .

ولعمري فأن القانون أقرّ بعناية فائقة بعد جلسات مكثفة في مجلس النواب ، وأغنيت فقراته نقاشا مستفيضا حتى ظهر بصورته الحالية التي تضاهي ماموجود من قوانين مماثلة في دول العالم المتقدمة.

وأتذكر إنني أعجبت أيما إعجاب به عندما أطلعت عليه وقرأت حيثاته بعد نشره بالجريدة الرسمية في حينها ومنيت النفس بالكثير من المكتسبات التي تستحقها هذه الشريحة من الناس ، خاصة وإن إبني البكر من بين هؤلاء ، ورسمت له مستقبلا مضمونا إستنادا الى ماجاءت به فقرات القانون ، لكن ماكل ما يتمنى المرء يدركه ولم أتوقع بأن رياح (الروتين) ستبحر به في ظلمات التعقيد وسوء التنفيذ لتبقى معاناة فلذات أكبادنا من أصحاب الهمم كما في السابق دون تغيير !

صحيح ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تعمل جاهدة لتلبية إحتياجات هذه الفئة ونيات وزيرها ، السيد أحمد الأسدي وبعض معاونيه ، صافية لخدمة هؤلاء لكن يبقى (الفتق) كبير و(الركعة) صغيرة وفق مايقول أهلنا من جيل الطيبين!

ومن يراجع هيئة رعاية المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة الملاصق تماما لمقر الوزارة في شارع فلسطين يرى العجب العجاب فلا مبالاة لمئات المعاقين الذين يفترشون الارض والممرّات بإكتظاظ مع مرافقيهم لساعات عدة وهم بانتظار (غودو) الذي سينجز معاملاتهم والتي لاتتطلب في بعض الأحيان سوى مجرد توقيع ، ولن أحدثكم عن تجهّم وجوه الموظفين وخاصة في هذا الشهر الفضيل فهي حدّث ولاحرج ، وبالطبع هذا لاينطبق على الجميع فهناك موظفين (حليبهم طاهر) مستعدين للخدمة بكل أريحية ولايعانون من ضغط العمل الشديد بل تجدهم مبتسمين متعاونين مبادرين على طول الخط ، لكن هؤلاء لايتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة وربما أقل !.

إن خدمة هذه الشريحة التي تعاني التهميش بحاجة الى قفزة نوعية لأنهم عانوا الكثير وبإنتظارهم الكثير من المعاناة إذا ظل الوضع على ماهو عليه ولم نحسن رعايتهم وخدمتهم إجتماعيا وصحيا ونفسا و..إنسانيا .

وقبل نحو 10 أشهر أعلنت وزارة إلعمل إطلاق خدمة (نجيك لبيتك) للتخفيف عن المعاقين والعاجزين وتبسيط إجراءات معاملاتهم ، كما قالت في بيانها ، وهي مبادرة أقل مايقال عنها انها في غاية الروعة إلا إن هذه المبادرة نامت (نومة) أهل الكهف وبقيت حبرا على زرق …ورق !

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه