بورقيبة والذكاء الاصطناعي

بقلم د. هيثم الزبيدي نيسان/أبريل 04, 2024 289

بورقيبة والذكاء الاصطناعي


لا نزال أمام مراحل متعددة قبل أن نتأكد ألاّ يخون الذكاء الصناعي نفسه، ويهلوس.
خاننا الذكاء الاصطناعي هذه المرة
قبل أن أظلم محركات البحث وبرامج الذكاء الاصطناعي بأنها، في بعض الأحيان، تهرف ولا تعرف، ينبغي استرجاع تجارب شخصية لمرحلة ما قبل الاعتماد على المعلوماتية الإلكترونية في التعامل مع الحياة.

كنت طالبا في المرحلة الثالثة من الهندسة. جلست مع طبيب وكان يتحدث معي عن تأثير الضغط العالي والواطئ على صحة الإنسان. لطالب في قسم الهندسة الكهربائية، فإن الضغط العالي يعني خطوط النقل عالية الجهد. تسمّى خطوط الضغط الغالي. ولأنني لم أفهم أنه يعني الضغط الجوي، صرت أرد عليه بأن الدولة لا تمنح إذن بناء مساكن تحت خطوط الضغط العالي. انتبهنا لاحقا إلى أننا نتحدث عن شيئين مختلفين. خانني ذكائي الطبيعي: ما علاقة طبيب بأبراج وخطوط الضغط العالي؟

عندما بدأت محركات البحث بالانتشار، في مرحلة ما قبل محرك غوغل، كان مثال حديثي للطبيب يتكرر كثيرا عندما تريد الحصول على معلومة. مرة سألت محرك ألتا فيستا عن سيارة جاغوار، فكان يرد عن الجاغوار، النمر الأرقط الذي سمّيت الشركة على اسمه. تختلط الإجابات في الكثير من الأحيان، لدرجة أنها تضيّعك. أنقذنا محرك غوغل بخوارزميات تستطيع تحسين الاختيارات أولا، ثم أصبحت أكثر ذكاء.

الآن يفرض الذكاء الاصطناعي نفسه على المعلومة واختياراتها. مررت بأكثر من تجربة رد فيها برنامج الذكاء الاصطناعي بطريقة خاطئة عن معلومة أعرفها جيدا. تكرر الأمر في أكثر من برنامج، بارد من غوغل وكوبايلوت من مايكروسوفت وشات جي بي تي من أوبن أي آي. ينبغي الحذر عند التعامل مع ردود الذكاء الاصطناعي، خصوصا باللغة العربية. برامج الذكاء الاصطناعي تدربت أكثر على المعلومات المتاحة باللغة الإنجليزية بحكم انتشار الإنجليزية الكبير. نحن نواجه نوعين من الأخطاء على الأقل. الأول هو المعلومة الخطأ ضمن سياق نص معقول ومتماسك، والثاني ما صار يعرف بهلوسة الذكاء الاصطناعي، عندما يرد البرنامج بنص مرتبك ومليء بالمعلومات الخاطئة. لا نزال أمام مراحل متعددة قبل أن نتأكد ألاّ يخون الذكاء الصناعي نفسه، ويهلوس.

قبل يومين، كنت أبحث عن كتاب عن حياة الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة. الدافع هو الاستزادة بعد أن اهتم الكثيرون من الأصدقاء بمسلسل تونسي يعرض في رمضان، ويشير إلى كلمات لبورقيبة فيها إشارات إلى أهمية الوعي والتعليم. وجدت كتابا لمؤلف تونسي على متجر إلكتروني لبيع الكتب. لا أعرف نوعية البرنامج الذي يقوم بتصنيف الكتب، وأيّ مستوى من الذكاء الاصطناعي يستخدم (أو ربما مجرد استخدام آلية بحث بسيطة). لكن كتاب “بورقيبة: سيرة زعيم” كان ضمن مصنفات “آلام وأمراض الظهر والرقبة والعمود الفقري”. فسّر البرنامج اسم الزعيم المرتبط بالرقبة ضمن كتب طب العظام وأوجاع الرقبة. خاننا الذكاء الاصطناعي هذه المرة أيضا.

د. هيثم الزبيدي
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه