يُسائِلني الجليسُ!

بقلم علي الجنابي نيسان/أبريل 05, 2024 225

علي الجنابي

جليسٌ في المسجدِ يُسائِلني ؛ "مَن هذا الرجل الذي ألقى علينا التحية"؟
عجبي منكَ جليس!
أو تُسائِلني مَن هذا؟
وما أدراني مَن هذا، أما وإني بالكاد أعرفُ شخصكَ رغم أني في هذي البلدة مخضرمٌ بل ومن السابقين في سكناها.
أو تُسائِلني مَن هذا؟
أما تعلم أني ومنذ خمسين عامٍ قد طلقتُ شؤون الناس ثلاثاً، فلا أبالي إن خطبت فلانةٌ فلاناً ولا بفلانٍ إن غمزَ لفلانة من على ظهر روزرايز أو حمارٍ أو حصان، بيد أني أبتهج وأشارك أفراح بلدتي، وأحزن إن مات منهم فلان، وأراني أطلبُ له الرحمة والغفران من العزيز الرحمن.
أما علمتَ يا جليس أني أحاولُ أن أرمي الخطى هَوناً، وأجاهدُ لأجعلَ فكري مزدحماً بشؤون غير، فأراه تارةً يتأملُ نملةً متبسمةً وإذ هي تستأذننيَ أن ترفعَ قطعة حلوى حذو حاسوبي ثم تغادر بها الى حيث مسكنها، وتارة يتجمَّلُ بنجمة المساء في السماء، وثالثةً يتكمَّلُ بقناعةِ نبتة الصبَّار بقليل من ماء؟
أنا يا جليس في صرف الدراهم على سفاسِفِها لبخيلٌ بخيل، فلا ولن أسرفها باستهلاك الكهرباء كي اتابع بلعابٍ سيالٍ وانبهارٍ طفوليٍّ مَيَّالٍ لنزول الرئيس من طائرة الرئاسة بعدما كان هو قد ملأ الطائرة فساءً وربما ضراطاً إذ هي محلقة في الفضاء.
أنا يا جليس -وبفضل الله- لستُ من الذين يقولون (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، لأني أستحضر حالة قارون في حجرة الخلاء حين يعتصرُ ويدفعُ ثم يعصرُ ويدفعُ ثم يدفعُ كي تخرج البلوى ويقضي حاجته، ولا أستحضر حالته حينما {خَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ}. فما زِينَتُهُ عندي الا زخرفٌ صبياني {لا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ}.
قل لي جليس...
هل تعجبكَ إبتسامة النملة إذ هي تستأذنكَ بخجل، فما أجملها من إبتسامة بقرني استشعارٍ مرتعشين على استحياء! أم هل ترغب بمشاهدة وقفة حصان البحر في البحر، وإنها لوقفة شامخة، ثم مارأيكَ بلوحة "سديم النسر" وقسمُ اللهِ؛ {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ }، وهل تؤمن لنظرية الثقوب السوداء ولقول :" الزمكان"؟
خوفي يا جليس انك منهمك بمتابعةِ أخبار"برهان المختار"، أو أنباء "لبلبة وعادل إمام" الصعلوك الذي هو اليوم محتار.
عذراً لكَ جليس..
فأنا لا أعرفُ " مَن هذا الرجل الذي ألقى علينا التحية"؟.

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه