الليبرالية الجديدة والنظرية الكنزية

عمر سعد سلمان

تشكل الليبرالية الجديدة احدى المرتكزات الأساسية للنشاط الاقتصادي للعولمة ولمنافسة الأسواق الحرة. وقد كانت الليبرالية الكلاسيكية استناداً لآدم سميث قد سيطرت على السياسة الاقتصادية للقرن التاسع عشر، مقلصة وظيفة الدولة (الحارس الليلي)، بحيث لا تتدخل في الاحداث الاقتصادية. وقد انطلق المرء في ذلك، من ان السوق تتمتع ببنية ثابتة من تلقاء نفسها. والدولة تمتلك مهمة ضمان حق التعاقد وحماية البلد من الأعداء الخارجيين. وتبعات كل هذا معروفة: افقار اليد العاملة بشكل لم يسبق له مثيل، مما دفع (كارس ماكس) متأثراً بتلك الأجواء، لكتابة عمله الشهير (راس المال) لإصدار قوانين اجتماعية تحت ضغط اليد العاملة المنظمة. في سياق هذا توجب على الدولة، ان تقوم بمهمة تنظيم السوق. فالنظرية الليبرالية الجديدة، وهي تحمل حسابات الماضي، بعكس الليبرالية الكلاسيكية لا تنطلق من ان اقتصاد السوق يعد نظاماً مستقراً وثابتاً.
فالليبرالية الكلاسيكية لم تراع، ان الدولة يجب ان تمنع الاحتكارات، اذ يمكن الانتفاع بمزايا السوق التنافسية، حيث يكون السوق مصححاً لتبعاته غير الاجتماعية (كالبطالة)، الليبرالية الجديدة تعني ان المنافسة في اقتصاد السوق يجب ان تضمن حكومياً على ان تتم مواجهة العواقب غير الاجتماعية للسوق من خلال التدخل الحكومي، وترى هذه النظرية ان المنافسة في اقتصاد السوق والمنافسة الدولية تأتي لصالح المستهلكين، فهي تخلق فرص العمل، وبذلك فهي مرغوبة لدى جميع المشتركين، كأحدى السياسات التي تعمل على تنظيم السوق بشكل حاسم. فالدولة ضمن هذا السياق، عليها تأمين الظروف المحيطة بالنشاط الاقتصادي وتقييم البنية التحتية، وهذا ينطبق على السوق بالقدر الممكن، والدولة بالقدر الضروري. اذ يجب على السوق ان تتحرر من الإجراءات البيروقراطية (إعادة الهيكلة) كما يجب ان يتراجع الانفاق الحكومي. والمبادرات الفردية يجب ان تشجع، وتخفض الضرائب على الشركات، ليأمل المرء من أرباح الشركات المرتفعة استثمارات جديدة فتخلق فرص عمل جديدة والعمالة المستخدمة مجدداً، سترفع من الطلب عبر مداخيلها، وبذلك استخدام عمالة أخرى، هكذا قد تم تنشيط الاقتصاد لجهة العرض. اما السياسة الاقتصادية المتوجهة عبر الطلب (الكينزية) والتي تقول بأن طلب المستهلكين هو الأساس والقياس الأكبر لخلق فرص العمل. فبدلاً من التخفيض المستمر للأجور، وفي الوقت التي ترتفع فيه البطالة، يتوجب تقوية الطلب على المنتجات الصناعية الوطنية، من خلال الانفاق الحكومي. وكينز يعد تخفيض الأجور امراً غير مناسب لمقاومة البطالة. وللاستعانة بالطلب الخاص يتوجب على الحكومة ذاتها، تغطية الطلب وانتاجه، وذلك من خلال الاستثمار العام. وفي الحالة التي لا يكفي فيها النقد، فلا بأس من الدين الحكومي. وثمة أداة أخرى لسياسة الاقتصاد المتوجه عبر الطلب، وهي إعادة توزيع الدخل لصالح فئات السكان الفقيرة، وذلك لان هذه الفئات تنفق القسم الأكبر من دخلها، قياساً مع الفئات ذات الدخل المرتفع.
مع مرور عقود على نهج الليبرالية الجديدة فقدت مصداقيتها، فرغم الأرباح المتزايدة للشركات، يتم طرد الناس من العمل، وحتى في المصانع التي تعد ناجحة اقتصادياً. وخلاصة القول فان السياسة الاقتصادية المعتمدة جانب العرض، قد أخفقت، وقياساً مع وعودها السياسية بشأن مسألة العمالة والتشغيل.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه