إيران وإسرائيل كأنهما في "حيص بيص"

بقلم مقداد هادي العرادي نيسان/أبريل 12, 2024 140

مقداد هادي العرادي

إعتادت إسرائيل أن تعربد في المنطقة دون رادع. بحكم عدم وجود القدرة على، أو الخشية من، أن يكون ردها على أي فعل مؤذٍ، وقاسٍ. وغالباً ما تكون عربدتها مقتصرة على دول عاجزة أن تصل ذراعها اليها. فعلت ذلك عندما ضربت مفاعل تموز في العراق في الثمانينات، أو إجتياحها لبنان وإحتلال عاصمتها بيروت أو في سطوة طيرانها على الأراضي اللبنانية والسورية دون رادع. ودون أن تهاب أحد. هذه عقيدة إسرائيل في تعاملها العسكري مع دول المنطقة، حتى جاءت الضربة الموجعة لإيران في قصف القنصلية الإيرانية في دمشق. هذه الضربة أتت في وقت بالغ الخطورة والحرج لجميع الأطراف، فإيران لا تريد توسيع رقعة الحرب في المنطقة لهشاشة الوضع في جميع دولها التي لا تتحمل حرباً أقليمية لا تُعرف التحالفات المحلية فيها، ولا آتجاهات القوى الإقليمية والدولية. فهي منطقة مشوشة ومتجاذبة ومتصارعة في الخفاء وفي العلن.
إسرائيل تخوض حرب إبادة جماعية في غزة نتيجة قرارات هستيرية مجنونة لحكومة متطرفة غير عاقلة مهوسة بالعدوان والجبروت يقودها شخص مهوس بالقتل ومتشبث بالسلطة مهما يكن الثمن، يرى أن الأمور تفلت من يديه، بين معارضة تقوى وتتبلور معالمها وتأثيرها، وشعبية متذبذبة اليمين الحاكم ، وتأييد عالمي ينخفض يوماً بعد يوم. نتنياهو يستشعر الخسارة قبل الهزيمة القادمة. لذا أقدم على ضربة لها بعد أقليمي في جر إيران إلى الدخول في صراع يخلط الاوراق، ويزيد من الإحتقان. وكذلك، في ذات الوقت، يسحب الولايات المتحدة الأمريكية إلى التدخل لصالحها في عملية توريط، في وقت محرجلنا، هو فترة الإنتخابات الرئاسية شديدة الحساسية لجميع الأطراف.
الآن ؛ وقد وقع ما وقع، وكثير يعلمون اللعبة، ويعرفون إدواتها، ولكن الضربة موجعة بمكان، إن إسرائيل قتلت، بتعمد وسابق معرفة إستخبارية، نخبة من كبيري ضباط الحرس الثوري، المسؤولين عن إدارة الصراع، في محور المقاومة. وإيران لا تستطيع أن تبلع حدث كهذا، أو أن تهدد، حفظاً لماء الوجه، بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين. فهذه كانت ضربة وجودية، لقواتها الإقليمية، ووضعت إيران على المحك أمام شعبها، ووضعت أيضاً القيادة الإيرانية في حرج كبير أمام جمهورها ، الأمر الذي أجبر المرجع الأعلى الإيراني أن يعلن عن رداً إيرانياً على هذه الضربة، وإن مثل هذا التصريح يعني إيذانا ً للحرس الثوري الإيراني أن يتخذ الأجراءات الملائمة للرد. والمشكلة الآن ليس في الرد، وإنما في طريقة الرد.ايران تريد رداً حاسماً، لا يفقد قيادتها شعبيتهم. في حين ترى أطراف اخرى، تحاول التهدئة ، او إجراء تفاهمات ، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، أن لا يتعدى الرد الخطوط الحمراء. في حين يعتقد آخرون إن نتانياهو، هو المستفيد من رد إيراني عنيف، تستخدم فيه إيران طائرات مسيرة فاعلة ومجربة زودت بها روسيا وأستخدمت بفاعلية من قبل القوات الروسية في حربها مع أوكرانيا، وصواريخ بالستية بالغة التأثير والدقة. هذا الأمر يعطي مبرر لأن تستخدم إسرائيل قنابل تكتيكية نووية محملة على طائرات أف ٣٥.
مجلة بوليتيكو تعتقد أن ايران سترد خلال ثلاثة أيام. وهذه الفترة يعتقد مراقبون أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول عبر وسطاء
إيصال رسائل إلى إيران، أن لا يكون ردها قوياً، بحيث تُجبر الولايات المتحدة على التدخل إلى جانب إسرائيل.
إذن؛ المنطقة تحبس أنفاسها ، أمام التصريحات الإيرانية المتتالية، والتصريحات المقابلة، والمخاوف أن تنزلق الأمور عن السيطرة، رغم إن المؤشرات توحي بمحاولة الوصول الى ترتيبات، تخفف من الغلواء ، لا أن تفلت الأمور عن السيطرة، فتصبح ايران ، وإسرائيل، ودول المنطقة، كما يقال في حيص بيص. غير إن من المرجح أن اسرائيل سوف لن تفلت من العقاب هذه المرة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه