موائد بلا لحوم

بقلم سمير عبد الامير عّلو نيسان/أبريل 14, 2024 77

موائد بلا لحوم

سمير عبد الامير عّلو

ها قد إنقضت أيام شهر رمضان المبارك وتلاه عيد الفطر السعيد لكن أزمة إرتفاع أسعار اللحوم تأبى أن تنتهي ومازالت في برجها العاجي بعيدة عن موائد الفقراء أو من هم تحت خط الفقر، ويامكثرهم ، على الرغم من الإجراءات الخجولة للجهات الحكومية ذات العلاقة وتشديد الرقابة على حركة الاسواق فضلا عن ضخ الاسواق التعاونية التابعة لوزراة التجارة الاف الاطنان من لحوم المواشي والبقر في أسواقها التعاونية لكن ذلك لم يكن كافيا ومازلنا نسمع جعحعة ولا نرى الّا طحينا (سيّالا) كالذي يوزع ضمن مفردات الحصة التموينية منذ سنوات وبنجاح منقطع النظير !

فرص للربح

ورأيت بأم عيني في بلاد عدة زرتها أو أقمت فيها كيف يتسابق التجّار لتخفيض الأسعار بمناسبة حلول الشهر الفضيل ويعتبرونها مناسبة للتكافل الاجتماعي الذي أرساه ديننا الحنيف وجزءا من زكاة أموالهم ، لكن هذا طبعا لاينطبق على (تجّارنا) الذين يعدّون هذه المناسبة فرصة للربح والإثراء من السحت الحرام دون الاحساس بمعاناة الفقراء والبسطاء الذين تخلو موائدهم اللحوم حتى ( بالسنة مرّة) وهم لايتناولون أصلا سوى وجبة نباتية واحدة في اليوم ، إن توفرت ، تتسيدها البطاطا والطماطة ورفيق الازمات الباذنجان (وحش الطاوة) كما يحلو للعراقيين ان يسمّوه.

ومن ناحيني ، ومعي كثيرون ، من الجهلاء باقتصاد السوق (خوارزمية) إرتفاع أسعار اللحوم (العصيّة) عن الحل والتي تضاعفت أسعارها خلال أقل من عام وهي مرشحة للارتفاع مجددا.. ويقسم لي صديق قصّاب بأنه وزملاءه غير مسؤولين عن هذه الأمر وإن أرباحهم من بيع لحوم الاغنام يكاد لايذكر وقد يكون ( سّد بسدّ) وإن جلّ أرباحهم تتحقق من بيع لحوم البقر وصنع المشويات ، أما الأرباح الحقيقية فعادى ما تذهب الى الرعاة وتجّار الجملة والسيطرات الامنية التي تمنع تنقل شاحنات المواشي بين المدن الا بعد دفع الأتاوة و(دهن السير) على الرغم من القرار الذي أصدرته وزارة الزراعة بالسماح بحركة المواشي بين مدن العراق لكن الوضع على أرض الميدان مختلف تماما عنه في الواقع !!
وعلى الرغم من كوني أثق بصاحبي كثيرا ، لكن الشك لايزال يساورني بشأن الامر لأن المسألة تبدو أكبر من ذلك والدليل إن سفينة الأبقار الشهيرة المستوردة من البرازيل لحساب العراق والتي تضم أكثر من 19 ألف رأس ماشية ، والتي أجبرت الموظفين في ميناء كيب تاون الجنوب أفريقي على مغادرته إثناء رسوّها بسبب رائحتها التي زكمت الانوف ، لم (تنزّل) شعرة واحدة من أسعار اللحوم والشحوم وما لفّ لفّها ويبدو ان الوضع سيبقى مثل ماهو عليه حتى عيد الاضحى ليشهد السوق ارتفاعا جديدا في الاسعار ..وهلّم جرّى !..
ومن الواضح للعيان بما لايقبل الشك أن (قدوري) الحالي مختلف تماما عن ذلك الذي قاد بقرنا ذات مرّة .. في القراءة الخلدونية طيبة الذكر .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه