ضاعت المقاييس

بقلم نوفل هاشم نيسان/أبريل 21, 2024 315

نوفل هاشم

في زمن الضباب العجيب الذي تحاول جميع الكائنات الحية فيه التسلق على أكتاف الأخرين متنكرةً لجذورها ، متنصلةً من حقيقتها ،ناقمةً على محيطها لتختلقَ لها هالةً وعنواناً افتراضيين تعتاش عليهما وسط مؤيديها وداعميها من الطبلين أمثالهم.
خلق الله البشر مختلفين ، وهذه هي سنة الحياة ، ومن كمال وقدرة الله تعالى هذا الخلق المختلف{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}، لكنهم متساوون عند الله رغم الإختلاف ولا فرق بين الجميع إلا بمقدار الدين والتقوى {وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}
إن الامثلة الضبابية في هذا الزمان العجيب كثيرةٌ وهي تُضرب ولا تُقاس ، لأن الأصولَ موجودةٌ ومسميةٌ ولا يمكن التجاوز عليها ، فإنها راسخةُ الجذر ممتدةُ التأربخ ومعلومةُ الهوية وكما نسميها ثوابت " مسلمات " يحتذى ويقاس عليها.
نعود الى الاختلاف فمثلا.:
اديب وكاتب!!!
لا يمكننا العيش في مجتمع جميع أفراده ادباء وكتاب وشعراء وأعلاميون !
ماهو ذنب شارع المتنبي؟ وما هو ذنبنا لتفرض علينا تقافتك البالية وكتابك الهزيل الذي تتجول به من أجل التقاط الصور وأنت ومن حولك الذين على شاكلتك ؟!!!
اتحداكم ان تكتبوا عنوانا لمقال او بضع كلمات نثرية او منشورا متكاملاً على مواقع من مواقع التواصل الاجتماعي.
(زينة المجتمع وملحه هم البلهاء" السرسرية")

دكتوراه !!!!
هل من الممكن ان يكون مجتمع كامل يحمل الدكتوراه كشهادة عليا؟!!
ماذنب الذي أكمل المراحل الإبتدائية والثانوية والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه فانيا نصف عمره بين سطور الكتب ليكتسبها آخر ببعض الدولارات وهو لا يعرف اختصاص شهادته اصلا؟
لنتخيل مجتمعاً بدون الحرفيين والمهنيين واصحاب الاعمال الحرة، مجتمعاً بدون خباز !
( نغمس بشهادتك ام الدولار لونثرد بعلمك الزائف)
شيخ!!!
مجتمع كله شيوخ، ولا اعلم ماهي وظيفة الشيخ بدون حاشية عشيرة ! يظهرون علينا ويتحدثون عن صولات وامجاد لأبائهم وأجداهم وهي كلها ضرب من ضروب الخيال ، فذويهم اُناس بسطاء لا ناقة لهم ولا جمل في المشيخة التي هي موروث كابر عن كابر واصحابها معلومون ومعدودون ، أما المكتسب منها وهو وراد وجائز وشرعي من يكون بشهادة الجميع وبثنائهم على شهامته ونهيه عن الفحشاء والمنكر وامره بالمعروف وعدله في الحكم وخادمهم في السراء والضراء ، اما الأخيار البقية من فيهم من هذه الصفات فهم وجهاء مختارون عوارف، خصهم المجمتع واكرمهم الله ليفصلوا بين الناس ويقضوا حوائجهم، كيف يكون وهو يأكل حق الناس بالباطل ولا يمتلك الصدق في كلامه وغير موثوق به؟
(عشيرة مابيها رعيان مو راهمة، وعشيرة شيوخها اكثر من رعيانهم هم مو راهمة)

سياسي!!!
السياسة كما درسناها علم من علوم الحياة على من يمتهنها ان يحمل شهادة بعلومها اضافة الى الموهبة والذكاء والاخيرات تلازم جميع الاختصاصات لتكون ناجحاُ في عملك، فخطأ السياسي يتحمله جيل كامل ومجتمع بجميع أطيافه وعواقبه ممتدة الى اجيال اخرى عكس الطبيب إذا أخطأ لاسمحَ الله ، فالمتضرر يكون المريض المراجع فقط او هكذا.
كفانا من زج الإمَّعة والممروض بهذا المجال الذي لايحتمل الخطأ في هكذا ظرف، ماذنب العلوم السياسية وما ذنب الدبلوماسية ان يمثلها هكذا اشخاص؟؟؟
(انترسنا زعماء وقادة والبلد منهوب وضايع)

ناشط!!!
ناشطون بحقوق الانسان عناوين تحمل والكثير منهم لايعلمون ان اول حق من حقوق الانسان الحفاظ على كرامته ولملمة ما بعثرته الحياة. اما مايحصل بالمختصر : شخص ذو فخر عظيم بنفسه وبدلته الرسمية وسيارته الفارهة وعشرات المصورين على طفل جار عليه الزمان ليمنَّ عليه الاول بحقيبة مدرسية او اي شيئ آخر مدوفعة الثمن من حملات تبرع كانت لوجهه تعالى نسبها صاحب البدلة لذاته القاصرة، او اموال دولة منهوبه وظفت لدعاية شخصية لناهبها.
( المخلوق رزقه على الخالق مو على جنابك الكسيف)
وهنالك الكثير من الأمثلة التي لايسعفنا الوقت لذكرها وكتابتها. ونعيد ونكرر هنالك ثوابت واسماء امتهنت وعملت وامتلكت ماذكر اعلاه، هم رموز وقدوة وامثلة يحتذى بها ، فلهم منا كل التحية والإحترام.
واخيرا نسأل الله تعالى ان يرحمنا من افعال هؤلاء والَّا يجعل مصير احدهم في يد من لا ذمة له ولا ضمير وان ينظف مجتمعاتنا من هكذا طفيليات متسلقة خنقت المجتمع وضببت ملامحه الطبيعية وأخلَّت بالتوازن الطبقي وجارت على الحقيقة و هلهلت للمزيف.

قيم الموضوع
(11 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه