( الوطنية ) ضرورة وطنية

بقلم طالب سعدون نيسان/أبريل 26, 2024 56

( الوطنية ) ضرورة وطنية

طالب سعدون

لا شك ان المجسرات وأي خدمات عمرانية أو جمالية مهمة جدا لحياة الناس وتعكس جانبا من جمالية المكان وتطوره وتحسب لمن يقوم بها من المسؤولين ولكن هناك ما يتقدم عليها في الاولوية في الخدمات وله دوره ليس في راحة المواطنين فقط بل وفي توفيرعائد مادي يمكن أن يساهم في توفير الخدمات الاخرى بما فيها الطرق والجسور والمجسرات وغيرها ..

صحيح ان الزحامات والاختناقات شلت حركة بغداد ولها انعكاسات اقتصادية واجتماعية وصحية ونفسية ولكن هل المجسرات لوحدها تقدم الحل الشافي ..؟

– نتمنى .. ولكنه صعب بسبب عوامل اخرى .

– المجسرات قد تقدم حلا جزئيا أووقتيا لزمن معين ولكن هناك ما يتقدم عليها وخاصة لشرائح معينة ..

– سبق للحكومة ان اقدمت على خطوات اخرى في هذا الشأن بتوسيع الشوارع على حساب الارصفة مثلا ولكنها لم تنه المشكلة ..

وبدلا من تلك الخطوات يمكن االذهاب الى اخرى غيرها قد تكون اكثر اهمية منها على سبيل المثال ترحيل او اخراج السيارات لموديلات قديمة من الخدمة وايقاف استيراد السيارات لمدة معينة وتوجيه المؤسسات ( العامة والخاصة ) بتوفير خطوط ( سيارات ) لنقل موظفيها بدل أن تختنق الشوارع بسيارات خاصة تحمل شخصا واحدا استغل مساحة من الشوارع التي يمر بها في طريقه الى مؤسسته على حساب اخرين لا يملكون سيارات خاصة ومنع حركة السيارات الحكومية بعد اوقات الدوام الرسمي الا لاغراض رسمية وغيرها من المعالجات الوقتية لحين الانتهاء من الاشياء الضرورية وفي مقدمتها الكهرباء التي استنزفت من الوقت والمال العام والخاص الكثير بما لا يقاس باي دولة اخرى مرت بظروف تشبه ظروف العراق كاليابان مثلا التي خرجت من الحرب مثخنة بالجراح وقدمت تجربة إستطاعت في أقل من خمسين عاما أن تتصدر العالم بالتكنولوجيا والاتصالات ، وتحصل منها على أضعاف ثروة البترول في دول كثيرة .. فأرباح شركة سامسونج على سبيل المثال بلغت في عام واحد 327 ملياردولار فيما بلغ ربح ( بل غيتس) مؤسس شركة ما يكروسوفت 226 دولارا في الثانية …

فكم نحتاج نحن وغيرنا من الدول النفطية لجمع هذا المبلغ ؟

وكم من السنين نحتاج لنواكب مسيرة العالم التي تتقدم بخطوات هائلة ..

ومن هنا فان التقدم اليوم اصبح ( ليس بتحسين ما كان .. بل بالسير نحو ما سيكون ) ..

وكم نحتاج من السنين لنكون مثل الصين التي شهدت في خمسينات القرن الماضي ما عرف بانه اسوأ المجاعات في التاريخ لنبتكرشمسا صناعية تفوق حرارتها 160 مليون درجة مئوية ، أي ما يعادل عشرة أضعاف حرارة الشمس الطبيعية لانتاج كميات هائلة من الطاقة باستخدام الطاقة النووية المتقدمة ..؟

فاين نحن من هذه التجارب ولدينا الانسان والثروة والعلم والتاريخ والعمق الحضاري … ومع ذلك بعد عشرين سنة نبتكرنصب عدادات في المولدات الاهلية لضبط ساعات التشغيل وتحديد سعر الامبيربضوء مدة التشغيل لان هناك من لا يلتزم به .

دخل الصيف .. وكانت بدايته ( نحس كهربائي ) على المستوى الشخصي اذ انقطت ( الوطنية ) عنا في احد الايام من نيسان وبينما كنت بانتظار( امبيرات ) المولدة الاهلية واذا ب ( النحس الكهربائي ) يمتد اليها بسبب انقطاع السلك بيني وبينها واعيد بعد دفع عشرين الفا للعامل .. وقد حاولت الاشتراك بمولدة اخرى ورفضت بحجة ان طاقتها لا تسع اية اضافة اخرى .. ولا اعرف هل ذلك حقيقة ام هناك ( عرف ) بين المولدات كما يشاع بتقسيم الشوارع بينها .. ؟ الله اعلم .

ولم يكن امامي غير الاذعان ( للوطنية والاهلية ) وتحمل ( الظلام والحر ) وانا بهذا الوضع الصحي البائس بسبب الفشل الكلوي وغسل الكليتين ثلاث مرات بالاسبوع ..

اعرف ان الكتابة عن الكهرباء لا جديد فيها ومملة ايضا لكنها واحدة من الامور المهمة في الحياة .. كالماء والهواء وتعكس مستوى البلاد ، ليس في جانب الانارة ومستلزمات البيوت والمكاتب والشوارع فقط وانما في الانتاج بمختلف مرافقه والاقتصاد ودورها في القضاء على البطالة من خلال تشغيل العاملين في المعامل والمزارع ..

لذلك فان حل الكهرباء يكون بالانتاج وليس بالاستيراد او الاعتماد على اطراف خارجية ..

كنت اتمنى لو بدأت الحكومة الحالية بالكهرباء اولا لتنتهي من هذه المشكلة من خلال خطوات بسيطة جدا لا تكلفها شيئا وتريح المواطن ونفسها من الشكاوى المستمرة .. منها على سبيل المثال ربط المولدات الاهلية بوزارة الكهرباء او اي مؤسسة اخرى او بالمجلس المحلي او البلدي مباشرة ، لانها شريكة ( الوطنية ) وكثيرا ما تقدمت عليها في ساعات التجهيز ومن ينكر ذلك الفضل يكون جاحدا بحق المولدات وبذلك توفر الحكومة للمواطن مبلعا شهريا يذهب زيادة على ما تقرره الجهات المعنية بتسعيرة الامبير الى ان تتخلص من هذه الازمة المزمنة نهائيا وتعود ( الوطنية ) لتمارس دورها الوطني في الانارة والانتاج .

سنة بعد سنة .. يستمر استنزاف موارد الاسر العراقية وكأن المولدات الاهلية قدر يلازم العراقيين في حياتهم ..

للكهرباء الاولوية على كل الخدمات الاخرى ..

فرص كثيرة من التطور فاتت العراق بسببها لتوقف المنشات الانتاجية كما الحقت ضررا بالمواطن وخاصة الفقير لتخصيصه جزءا من وارده للمولدة الاهلية وكان التفاوت واضحا بينه وبين المواطن الغني .. فالكهرباء طبقية اخرى ..

سؤال طرحناه كثيرا ونعيده مرة اخرى متى تنتهي ازمة الكهرباء ..؟ وهل لدى الحكومة الحالية سقف زمني للانتهاء من هذه الازمة وكل تداعياتها التي اشرت اليها وبذلك تكون الحكومة قد وفرت مبلغ الفاتورة المفروضة على الاسرة العراقية للمولدات الاهلية لتنفقها في امور ضرورية اخرى ..

ومتى تاخذ ( الوطنية ) دورها كما هي دول العالم في الانتاج ورفاهية المواطن وتوفير فرص العمل له ؟..

وليس ذلك بصعب او مستحيل ..

وعندها تكون الحكومة قد حققت ما لم تحققه اخرى .

كلام مفيد :

التقدم في العمر اجباري اما التقدم في المستوى فهو اختياري .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه