أغاني نزار

بقلم الحبيب الأسود نيسان/أبريل 28, 2024 53

أغاني نزار


لعل أبرز ما بقي يتردد على ألسنة الناس من إنتاجات نزار قصائده المغناة التي أعطت تجربته بعدا آخر وفتحت أمامه أبواب الانتشار على مصراعيها.

شاعر شارك في تشكيل وجدان أمة
تمر في الثلاثين من أبريل من كل عام ذكرى رحيل الشاعر الكبير نزار قباني الذي غادرنا في العام 1998 تاركا وراءه تراثا شعريا وأدبيا أغنى به المكتبة العربية والإنسانية، وشارك من خلاله في تشكيل وجدان أمته التي لا تزال تردد إبداعاته المختلفة بمضامينها المتعددة العاطفية والاجتماعية والوطنية والإنسانية.

ولعل أبرز ما بقي يتردد على ألسنة الناس من إنتاجات نزار قصائده المغناة التي أعطت تجربته بعدا آخر وفتحت أمامه أبواب الانتشار على مصراعيها، من بينها “رسالة من تحت الماء” و”قارئة الفنجان” لعبدالحليم حافظ، و”أيظن” و”ماذا أقول له”، و”متى ستعرف؟”، “أسألك الرحيل” لنجاة الصغيرة، و”وشاية” و”لا تسألوني” لفيروز، و”رسالة من امرأة” لفائزة أحمد، وأنشودة “أصبح عندي الآن بندقية” لأم كلثوم التي سجلت كذلك من أشعاره قصيدة “رسالة عاجلة” في رثاء عبدالناصر، والقصيدتان كالقصائد التي أدتها نجاة من ألحان محمد عبدالوهاب الذي كان أول من أدخل نزار إلى عالم الغناء بداية من العام 1960، وتحدث عنه بالقول أن الفرق بينه وبين غيره من الشعراء القدامى والمعاصرين أن شعره استطاع أن يكون ببساطة أسلوبه وألفاظه شعرا جماهيريا لا يحتاج إلى غنائه مثل الشعر القديم الذي كان لا يصل إلى الجماهير إلا عن طريق الغناء، معتبرا أن شعر نزار وصل إلى الناس دون غناء قبل أن يزيده الغناء جمالا.

هناك الكثير من القصائد النزارية الأخرى التي انتشرت بأصوات ماجدة الرومي وأصالة نصري وصابر الرباعي وخالد الشيخ ومحمد عبده وطلال مداح وطلال سلامة وميادة حناوي وفلة عبابسة، بل إن نجم الراي الشاب مامي قدم قصيدة بعنوان “أجلس في المقهى” من ديوان “بانتظار سيدتي” تولى تلحينها الفنان كاظم الساهر الذي يبقى أكثر الفنانين العرب تعاملا مع قصائد الشاعر الدمشقي سواء كمغنّ أو كملحّن لنفسه وللآخرين. فقد سجل بصوته 30 قصيدة، وأربع قصائد بصوت لطيفة، وواحدة بصوت غادة رجب.

وأذكر أن الفنان التونسي الراحل توفيق الناصر كان قد لحن وسجل بصوته قصيدة “صباحك سكر” منذ سبعينات القرن الماضي، ولا تزال تحظى بإعجاب المستمعين كلما تم بثها على موجات الإذاعة الوطنية، وفي الثمانينات، قام الملحن التونسي الراحل الشاذلي أنور بتلحين قصيدة “أغضب” التي سجلتها علياء بلعيد، قبل أن تسجلها أصالة بلحن حلمي بكر، كما كان الفنان الليبي الكبير محمد حسن قد سجل في العام 1973 من ألحانه قصيدة “الهرم الرابع” في رثاء عبدالناصر، ومن آخر تسجيلات نانسي عجرم “إلى بيروت الأنثى” من ألحان هشام بولس.

وصادف أن استمعت مؤخرا إلى تسجيل بصوت الفنان اليمني السعودي الكبير الراحل أبوبكر سالم وهو يؤدي بعض الأبيات من قصيدة نزار “عشرون عاما” في شكل موال، كما لفت انتباهي عميد الغناء الموريتاني سدوم ولد إيدة الذي قدم ألبوما كاملا من أشعار نزار بخصوصيات الموسيقى المحلية، كما كانت المغنية الراحلة ديمي منت آبا، غنت قصيدة "حبيبي"، ومثلها فعلت أختها الصغرى كرمى بنت آبا التي غنت قصيدة "إنك اخترت والحياة اختيار” واسمها الحقيقي "لحمها وأظافري"، و"أصديقتي: إن الكتابة لعنةٌ” من قصيدة "عصفورة سويسرية"، وآخر ما أنشدته أبيات من قصيدة "متى ستعرف" وعنوانها الأصلي "إلى رجل".

وهناك العشرات من قصائد نزار الأخرى التي سجلت بأصوات مشهورة أو مغمورة، لتؤكد على أمر مهم، وهو أن الحناجر تبقى أهم محمل لإنقاذ الشعر من برودة ورق الكتاب لدى أمة "اقرأ" التي لا تقرأ.

الحبيب الأسود

كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه