صاير شريف روما

صاير شريف روما

عزيز جبر

يقال ان حارسا ايطاليا كان يحرس البوابة الرئيسية لروما حين تعرضت لغزو من قبل الجيش اليوناني حيث تم أحتلالها وإنسحب الجيش الإيطالي بالكامل هاربا أمام الجيش اليوناني ولكن هذا الحارس بقي صامدا رافضا الإنسحاب من حراسة البوابة إلا بأمر من الضابط المسؤول عنه علما أن هذا الضابط هرب حاله حال بقية الجيش وبعد دخول الجيش اليوناني للمدينة علم قائد الجيش اليوناني بقصة هذا الحارس الشجاع فكبر في نظره وزاد أحترامه وتقديره له فأمر جنوده بأن لا يتعرضون له وأبقاءه في مكانه وبقي هذا الحارس صامدا بلا خوف ولا رهبة لحين أن تم طرد الجيش اليوناني وتحرير المدينة من الأحتلال فأطلق عليه لقب شريف روما تقديرا لشجاعته وموقفه النبيل …

كان من حظ مدينة بغداد ان زارها الفنان المسرحي الكبير جورج ابيض في اواخر سنة 1926 واقام حفلات عدة على مسرح السينما الوطني واشرك في جوقته بعض الممثلين العراقيين من الشبان الهواة ومنهم المرحوم حقي الشبلي رائد المسرح العراقي والذي ظهر مع جوقة جورج ابيض في دور ابن الملك ثم عاد مرة اخرى في الثلاثينات ليقدم مع فرقته مسرحيته الشهيرة يوليوس قيصر على احد مسارح منطقة الميدان والذي هو بالاصل مقهى شعبي تم تحويره ليكون مسرحا وكعادة الفرق المسرحية فقد جاء جورج ابيض بالممثلين الاساسيين فقط على ان يستعين بالكومبارس من ابناء البلد توفيرا لنفقات السفر و الاقامة وقد نصحه الناصحون باختيار الكومبارس من منطقة الميدان والتي كانت في تلك الايام تعج بحثالة المجتمع من مدمني الخمور والنشالة والشاذين و السرسرية ممن يقوم باي عمل مقابل أي مبلغ بسيط وفعلآ تعاقد معهم والبسهم دشاديش الرومان البيضاء و وضع على روسهم اطواق الياس على اساس اطواق الغار ودربهم على اداء ادوارهم وفي يوم العرض المسرحي امتلأ المقهى او المسرح المفترض بالجمهور وسارت الامور على مايرام الى ان وصلت المسرحية للمشهد اللي ينادي حاجب الملك بأعلى صوته والآن يتقدم أشراف روما للسلام على جلالة القيصر ظهر الأشراف .. وبدأ الهرج والمرح والضحك.

– (لك هذا منو ؟ هذا عبود النشال …. )

(- لأ لأ .. دشوف هذا ؟ رزوقي ابن شكرية الـ ……..)

-( هلللللو .. هذا علوان الـ …… صايرلي شريف روما ؟ )

وما ان انتهت المسرحية حتى أصبح حديث أهل بغداد ( شفت فلان طلع شريف روما ) ومن هذه الحادثة جاء المثل الشهير ( صايرلي شريف روما ) ويضرب لمن يتظاهر بالعفة والشرف وهو من اسافل الناس وقد انتشر المثل الى البلدان المجاورة وخاصة الخليجية .

المفاجأة الثانية للفنان الكبير جورج ابيض هي الكارثة التي حصلت في اليوم التالي اذ لاحظ وهو يستعد للعرض اختفاء ملابس وقلائد ( الاشراف ) فاغتاظ وصرخ بالحاضرين اين الملابس والقلائد و اكاليل الغار ..؟

فأجابه احدهم بصوت الواثق ( لقد سرقها اشراف روما).

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه