هل الغاية مادية تجارية أم رصانة علمية؟!

دنيا الحيالي

هل بدأت الوزارة تُتاجر بالشهادات العليا؟! على الأغلب نعم؛
ففي سوق الدراسات العليا بدأت وزارة التعليم العالي بوضع شروطاً تعجيزية وعقبات أمام الراغبين في الدراسات العليا، ولعلك بدأت تلحظ ذلك في السنوات الأخيرة من زيادة تسعيرة أجور اختبار الكفاءات، وإضافة هذا العام لها ما يُسمى بالاختبار الوطني الموحد للغة الإنكليزية للاختصاصات الانسانية، واختبار "IELTS" للاختصاصات العلمية والطبية، لو كانت الغاية علمية واختبار فكر المتقدم للدراسات، أليس من الأولى أن تكون تلك الاختبارات مجانية أو رمزية السعر على الأقل بحيث لا تتجاوز تكلفة الواحدة منها (١٠) آلاف دينار عراقي؟!؛ ولكن ما نراه على أرض الواقع أجور تكسر ظهر المواطن الفقير والميسور الحال لتُشكل عَقَبة وعائقاً يقف حائلاً أمام إكمال مشواره العلمي وتحقيق طموحه، وإذا ما تجاوز المتقدم إلى الدراسات العليا هذه العَقَبة نرى عَقَبة جديدة أُخرى وضِعتْ أمامه هذا العام أيضاً وما شاع في وسائل التواصل الاجتماعي من إصدار الوزارة قراراً تُطالب المقبولين فيه خلال السنة التحضيرية لعام (٢٠٢٤-٢٠٢٥) بإجراء تحليلات تؤيد سلامتهم من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، طبعاً وبلا شك أَنَّها خطوة إيجابية إن كانت هذه التحليلات(مجانية) لا تُثقل على كاهل المتقدم لضمان سلامة صحته(الجسدية والعقلية)؛ ولكن وسائل التواصل الاجتماعي تناقلت أخباراً عن غلاء سعر تلك التحليلات الذي يتراوح على حد زعمهم ما بين (٦٠-٩٠) ألف دينار عراقي…!! وإذا ما اجتاز الطالب السنة التحضيرية ليصل إلى البحثية سيجد عائقاً آخر وعَقَبة كبرى قاصِمة للظهر وهي إلزامه بالنشر ضمن مستوعبات سكوباس ذات التكلفة المادية العالية؛ لضمان الرصانة العلمية على حد زعم الوزارة، فلو كانت هموم الوزارة والوزير رصانة علمية وضمان فكر وجودة عقلية الحاصلين على الشهادات العليا؛ لقدمتْ إليهم التسهيلات وجعلتْ تلك الشروط التي وضعتها في بادئ الأمر من (اختبارات الكفاءات ووصولاً إلى النشر ضمن مستوعبات سكوباس) مجانية، أو على الأقل لجعلتْ أجورها رمزية زهيدة بحيث لا تُثقل على كاهل الراغبين في الحصول على الشهادات العليا في وطنهم العراق…؟!. ولا تجبر الغالبية من الراغبين في الدراسات العليا - بقرارتها وشروطها التي بدت تعجيزية ومُثقِلة-على ترك البلاد وأخذ الشهادات من دول الخارج لما لمسوه من تسهيلات تلك الدول للحصول عليها دون تعب وعناء دراسي، فحال العاقل المرفه مادياً يقول: لو كان عليَّ الدفع لماذا لا أحصل على الشهادة من الخارج ؟!.
كُلنا يعلم أنَّ الشهادات القادمة من الخارج لا يحصل عليها(فقير أو ضعيف الحال أوصاحب الدخل المحدود) إلا نادراً أو عن طريق المنح والزمالة التي لها شروطها الخاصة، ولكن يحصل على الشهادات القادمة من الخارج صاحب المادة والسلطة والنفوذ والجاه ،إنَّ غالبية تلك الشهادات - القادمة من الخارج- تُمنح دون تعب أو جهد يبذله المتقدم لها، ولا يبذل فيها سوى دنانيره المُخَزَنة في جيبه، حاملاً شهادته التي اشتراها عائداً إلى حضن الوطن بعد سفر وسياحة، ومن لا يريدها؟!!! سهلة ميسورة… ثم يأتي صاحب هذه الشهادة وينافس في التعيينات الكادح-الحاصل عليها-في العراق بعد كد وعناء وتعب وجهد حقيقي (فكري ومادي) …!!!
فهل أصبحت الشهادات العليا تجارة باهظة وسلعة غالية بيد الوزارة، يَعجز عن الوصول إليها أصحاب العقول الراجحة من ذوي الدخل المحدود والضعيفين مادياً، هل سنشهد في السنوات الأخيرة قصرها على المقتدرين مادياً وأصحاب النفوذ…؟!.هل ستصبح الشهادة مجرد ورقة و صِفة تُعبر عن المكانة المادية للممتلكيها ومدى نفوذهم أم تُعبر عن قدراتهم العقلية والفكرية وما بذلوه من مجهود فكري ومادي للحصول عليها؟!.
وفي الختام يتبادر إلى ذهني سؤال مُحير للعقول، هل نحن في زمن وصلنا فيه إلى انحدار فكري وعلمي وأخلاقي، زمن الماديات والنفوذ، أم ماذا من كل هذا ياهذا ؟؟؟!!!

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه