نبض القلم – فراق بلا وداع

نبض القلم – فراق بلا وداع

يرحل ويغادر مكانه على الارض لكنه لا يبرح مكانه في القلب ، لانه ترك اثرا طيبا فيه ، وذكريات عصية على النسيان ..
نعرف أن الموت حقيقة ونحن جميعا راحلون في يوم ما لا محال..
ونؤمن انه كتب على الانسان الموت يوم كتبت له الحياة .. هو توأمها .. عقد ملزم بينهما .. تُمنح الحياة مقابل أن تفقدها .. لذلك نحن جميعا اموات ونحن على قيد الحياة ، لكن تلك الحقيقة قد تهرب في ساعتها .
قد تاخذنا بهرجة الحياة وزينتها فيبدو الموت لبعضنا وهما وينسى أن الحياة هي إستعداد لرحيل آت لامحالة ..
صحيح أنه حقيقة ونتعامل معه على أساسها لكنه صعب واصعب ما فيه عندما يأتي الفراق بلا وداع ..
هكذا فارقنا قبل ايام ابو مروة الصديق العزيز علي محمد الضمد بعد فراق استمر سنوات على أمل أن نلتقي هنا بعد ان عاد الى بغداد حبيبتنا ولم نلتق .. لكن حتما سنلتقي هناك ..وان شاء الله نتجاور في عليين عند رب رحيم كريم.
لم نلتق بسبب وضعنا الصحي نحن الاثنين فهو بعد عودته الى بغداد رقد في المستشفى مدة طويلة ، وانا اغلب ايامي في المستشفى حيث اخضع لعملية غسيل الكليتين ثلاث مرات في الاسبوع بسبب أصابتي بالفشل الكلوي ..
كان يتألم لمرضي وتحملي الم الغسيل وهو في مرضه لكننا في الالم لن ننسى الامل بالله وأجره .
رحل علي الضمد ولم نسمع منه وعنه الا الخير .. كان نسمة رقيقة تحمل ريحا طيبة تبعث الراحة في النفس والسعادة على المكان ..
علي انسان لطيف تستعذب حديثه ولا تمل من صحبته ، وتشعر بطعم كلماته وعباراته تشعر لرقتها ان قلبه هو الذي يكتبها.. ما اروعها عندما يسطرها على الورق .. كنا نتبادل تحيات الصباح واحيانا ذكريات الطفوله وكثيرا ما تقترن في السرد باسماء من تلك المرحلة الجميلة في العمرتركوا اثرهم الطيب وكانت لهم مساحتهم في القلب .. نتبادل رسائل صباحية نصية لم تنقطع بيننا حتى وهو راقد في المستشفى وانا ايضا على سرير الغسيل الكلوي ..
علاقة صداقة طيبة تمتد من مرحلة الطفولة الجميلة وجمالها في جمال قلوبنا وبراءتها حتى وان كبرنا في العمر ..
انحدرنا من مدينة واحدة ( الكميت ) قضاء في محافظة ميسان .. كنا في مدرسة واحدة في الابتدائية والمتوسطة وتفرقنا بعدها لعدم وجود مدرسة ثانوية في المدينة يومذاك ..
شربنا من ماء دجلة الذي اضفى عليها جمالا وبهاء وخيرا ..
وردنا ماء دجلة خير ماء
وزرنا اشرف الشجر النخيلا
ولك ان تتصورجمال مدينة جنوبية تغفو وتصحو على هدير دجلة وتغريد طيوره وجمال صورته وهو يخترقها .. وتعيش على ضفتيه وترتوي من مائه وتأكل من خيراته..
نحن ابناء الكميت بمختلف اجيالنا نجتمع على حبها وان كبرنا وابتعدنا عنها وتوزعنا على المدن والبلدان لكنها تتنقل معنا وترافقنا في حلنا وترحالنا .. عشنا زمنا طويلا في مدن جميلة ، في بلدان كثيرة لكننا نرى ( الكميت ) هي الاجمل في القلب ..
كم منزل في الارض يألفه الفتى
وحنينه ابدا لاول منزل
هي اجمل ما خلق الله في نظرنا ..
( هي اجمل من كل جميلة ) .
الرحمة والجنة للجميل علي محمد الضمد ابن الجميلة الكميت .. والصبر الجميل لنا جميعا على فقده ..
وانا لله وانا اليه راجعون ..

كلام مفيد :
قصيدة ( أحقًا كانت لى أم فماتت؟ ) للبابا شنودة تحمل من المعاني الكثيرومن الجمال الجميل ..
أحقًا كان لى أمٌ فماتت؟ أم أني خُلِقت بدون أم؟
رمانى الله فى الدنيا غريبًا أحلقُ فى فضاء مُدلَهِمِ !ّ
وأسال يا زمانى أين حظي بأخت أو بخالٍ أو بعم؟
وهل أقضي زماني ثم أمضي وهذا القلب فى عدم ويُتْمِ
وأسأل عن صديق لا أجـــــــده كأنى لســــــــتُ فى
أهلي وقومي

طالب سعدون

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه