انهاء ولاية يونامي وجهودِ تحقيق ِالاستقرار في العراق

نهاد الحديثي

دعا رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، في رسالة خاطب فيها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق «يونامي» بشكل نهائي بحلول 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025، مؤكداً أن مسوغات وجود بعثة سياسية في العراق «لم تعد متوافرة بعد الآن , وأشار في مخاطبته، إلى طلب العراق في 2023 تمديد بعثة الأمم المتحدة لمدة عام تنتهي في أيار/ مايو 2024 والنظر في تقليص ولاية البعثة
وأوضح أن «مجلس الأمن في قراره 2682/2023 الخاص بتشكيل فريق الاستعراض الاستراتيجي المستقل المكلف ببيان الحاجة إلى استمرار عمل وأولويات البعثة. لم يقصر التشاور مع الحكومة العراقية (كما كان متوقعاً) بل امتد إلى أطراف يكن لها دور عند إنشاء البعثة في العراق عام 2003, ولفت إلى أنه «بالرغم مما تتقدم وعند تشكيل فريق المراجعة الاستراتيجي (بعد خمسة أشهر من صدور القرار) قدمت حكومة جمهورية العراق جميع التسهيلات لإنجاز مهمة الفريق حرصاً منها على احترام قرارات مجلس الأمن وانسجاماً مع عمق العلاقة التي يفتخر بها العراق أنه أحد الدول المؤسسة لها, وتابع: «قد أوضحنا للفريق موقف الحكومة العراقية بشأن عدم الحاجة لاستمرار بعثة (يونامي) مع التأكيد على أهمية التعاون مع الوكالات الدولية المتخصصة العاملة في العراق، والبالغة 22 وكالة دولية، وفق آلية المنسق المقيم, وأشار إلى أنه «أطلع على تقرير الفريق المتضمن الرؤية التي بناها على لقاءات مع بعض الشخصيات والأفراد ومنظمات المجتمع المدني وبعض سفراء الدول في بغداد ونيويورك وموظفي بعثة يونامي، والنتيجة التي توصل إليها والتي تتفق وقناعتنا بعد الحاجة لاستمرار بعثة يونامي في العراق, وأعرب عن الأسف لأن التقرير «لم يُفرق بين وجهة نظر الحكومة الممثلة للشعب العراقي والدولة المضيفة التي أنشأت البعثة في الأساس لمساعدتها وبين وجهات نظر لأطراف (غير رسمية) يمثلون آراءهم الشخصية, وأكد أن «مسوغات وجود بعثة سياسية في العراق لم تعد متوافرة بعد الآن، بعد الأخذ بنظر الاعتبار التطورات الإيجابية والانجازات التي حققتها الحكومات العراقية المتعاقبة بمساعدة الدول الصديقة والأمم المتحدة وبعثاتها ووكالاتها المتخصصة والممثل الخاص للأمين العام، وإنجاز (يونامي) مهامها وولايتها بالشكل السياسي بالتحديد، وبعد مرور أكثر من (20) عاماً على التحول الديمقراطي والتغلب على تحديات كبيرة ومتنوعة, وبين أنه «استناداً للحق السيادي لجمهورية العراق (بصفتها الدولة المستضيفة) وبعد الأخذ بنظر الاعتبار حجم بعثة يونامي وعدد موظفيها وحاجتها إلى وقت كاف لغرض تصفية أعمالها ونقل ملفاتها إلى المؤسسات العراقية والوكالات الأممية» داعياً الأمين العام للأمم المتحدة إلى «إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بشكل نهائي بتاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر 2025». وأكد ضرورة أن «تقتصر جهودها «خلال الوقت المتبقي هذا العام على استكمال أعمالها (فقط) في ملفات (الإصلاح الاقتصادي، تقديم الخدمات، التنمية المستدامة، التغيير المناخي وغيرها من الجوانب التنموية) وإنجاز التصفية وإجراءات الغلق خلال عام 2025
وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) هي «بعثةٌ سياسيةٌ خاصةٌ تأسست في عام 2003 بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1500، بناء على طلب حكومة العراق. وقد اضطلعت البعثة بمهامها منذ ذلك الحين، وتوسعَ دورُها بشكل كبير في عام 2007 بموجب القرار 1770، حسب ما جاء في موقعها الإلكتروني. تتمثل ولاية البعثة في تقديم المشورة والمساعدة إلى الحكومة بشأن عدد من المسائل. ويشمل ذلك النهوض بالحوار السياسي الشامل والمصالحة الوطنية ، والمساعدة في العملية الانتخابية، والتخطيط لإجراء تعداد سكاني على صعيد البلد، وتيسير الحوار الإقليمي بين العراق وجيرانه، وتعزيز حماية حقوق الإنسان والإصلاحات القضائية والقانونية. والبعثة مكلفة أيضاً بموجب ولايتها بالعمل مع الشركاء الحكوميين والمجتمع المدني لتنسيق الجهود الإنسانية والإنمائية التي تبذلها وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها المتخصصة. وفي حين أن البعثة لا تنفذ برامج إنسانية أو تنموية بنفسها، فإنها ترفع من شأن القضائية الإنمائية والإنسانية في العراق، وتربط بين الشركاء العراقيين – من الحكومة ومنظمات المجتمع المدني على حدٍّ سواء – وبين والخبرات الفنية المتاحة ضمن فريق الأمم المتحدة القطري في العراق. ويرأس البعثة ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، ويعاونه نائب الممثل الخاص للشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية، ونائب آخر يؤدي أيضا مهام المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في العراق.
وكثيرا ما يتردد رئيس البعثة على كبار المسؤولين في المؤسسات السياسية والقضائية والأمنية، وهو عمل يعتبره المؤيدون ضروريا لمنع الصراعات أو حلها بينما يراه المنتقدون تدخلا., ومنذ عام 2023، بدأت حكومة العراق في اتخاذ خطوات لإنهاء عمل عدة بعثات دولية من بينها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، الذي تم إنشاؤه عام 2014 للتصدي لتنظيم داعش فضلا عن مهمة الأمم المتحدة التي تشكلت للمساعدة في تعزيز المساءلة عن جرائم الجماعة المتشددة. وكتب السوداني في رسالة إلى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن "العراق تمكن من اتخاذ خطوات مهمة في العديد من المجالات، لا سيما في العمل الذي تضطلع به بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق, ينتاب بعض الدبلوماسيين ومسؤولي الأمم المتحدة القلق بشأن حقوق الإنسان والمساءلة في بلد يُصنف في كثير من الأحيان من بين الدول الأشد فسادا في العالم. ويقول نشطاء إن حرية التعبير تقلصت في السنوات القليلة الماضية. وتضمنت رسالة السوداني اعتراضات على فريق تابع للأمم المتحدة «تواصَل مع جهات غير رسمية، لديها وجهات نظر تمثل نفسها» بشأن تقييم حالة العراق. واضاف إن الحكومة أوضحت للفريق أن «العراق لم يعد بحاجة لاستمرار بعثة يونامي» التي تقودها الهولندية جنين بلاسخارت، رغم تأكيده «أهمية التعاون مع الوكالات الدولية المتخصصة العاملة في العراق، البالغ عددها 22 وكالة دولية، وفق آلية المنسق المقيم, لمسؤول الأممي شدد على أن «القيادة العراقية إذا وجدت أنها لم تعد في حاجة إلى مساعدة (يونامي)، فيجب أن تستعد إلى تولي زمام الأمور، وينبغي للأمم المتحدة أن تبقى مستعدة للدعم, ورغم ذلك، يسجل المسؤول الأممي مجموعة ملاحظات يرى أنها ما زالت تمثل تهديداً للبلاد، ومن ضمن تلك التحديات «هشاشة المؤسسات»، ويشير إلى مشكلة الفصائل والجماعات المسلحة التي يعبّر عنها بـ«انتشار الجهات المسلحة الفاعلة» كأحد عوامل عدم الاستقرار، وكذلك الخشية من إمكانية ظهور «داعش» أو إرهاب جديد.
وأشار غوتيريش إلى مشكلة الصراع على السلطة التي تملك القوى الشيعية معظم مفاصلها؛ ما يؤدي إلى إثارة حفيظة بقية الأطراف الكردية والسنية، ويقول إن «الأحزاب الكردية والسنية لا تزال تمتلك ثقة قليلة بمؤسسات الدولة، وتبحث عن ضمانة خارجية لحقوقها، وهي تنظر لبعثة الأمم المتحدة بوصفها طرفا ضامنا , وشدد على أن الأمم المتحدة ينبغي أن «تجد طريقة لمواصلة تقديم الدعم الفني بشأن الانتخابات وحقوق الإنسان؛ بوصف ذلك أمراً حاسماً، إضافة إلى تقديم المشورة في حل النزاعات الوطنية وإدارة الأزمات
لا تكاد تخلو الأحداث السياسية اليومية في العراق من تعليقات وتغريدات من البعثة الأممية التي تترأسها الدبلوماسية هينيس بلاسخارت، إذ دائما ما تعلق على الشأن السياسي العراقي وتقدم النصائح، فضلا عن لقاءاتها الدورية مع زعماء الكتل السياسية، وهو ما يثير العديد من التساؤلات عن مدى تأثير يونامي ومدى قدرتها على التدخل في البلاد، ولا سيما أنه لا يكاد يلاحظ دور للأمم المتحدة في الشأن السياسي في بقية دول الجوار العراقي والعربي وحتى الإقليمي. وقدمت البعثة الاممية المشورة والمساعدة للحكومة العراقية ومجلس النواب، بشأن مراجعة الدستور وتسوية الحدود المتنازع عليها داخليا وإصلاح قطاع الأمن وتيسير الحوار والتعاون الإقليميين، بما في ذلك بشأن قضايا أمن الحدود والطاقة والتجارة والبيئة والمياه وبناء القدرة على الصمود والبنية التحتية والصحة العامة واللاجئين والآثار السلبية لتغير المناخ وحقوق المرأة والمساواة
مشاكل العراق ربما كانت أعمق وأكبر من أن تتمكن منظمة الأمم المتحدة أو أي منظمة دولية أخرى من حلها، ولكنها لم تفشل، وهناك بعض الجهات تريد أن تعمل في الظلام ولا تريد للمجتمع الدولي أن يعرف شيئاً عن العراق , , ربما يكون هناك ضغط على الحكومة من أجل إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة (يونامي) من أجل أن يبقى الوضع العراقي ضمن الإطار المحلي وألا يعرف المجتمع الدولي شيئاً عن العراق، ولكن هذا غير ممكن في هذا العصر، حيث أن العالم أصبح قرية صغيرة ويتواصل مع بعضه والمعلومات لا يمكن حجبها، والأمم المتحدة لم تتدخل بالشأن العراقي ولكنها كانت عوناً للعراق
ويشير سياسيون واكاديميون , انه منذ التظاهرات الشعبية في العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2019، برز دور البعثة الأممية من خلال تكثيفها النشاط السياسي واللقاءات مع مختلف الكتل السياسية حتى الأحزاب التي تمتلك فصائل مسلحة، انطلاقا من الولاية القانونية للبعثة في الانخراط ضمن الحوار السياسي في البلاد.ومما زاد من تدخل يونامي في الشأن السياسي الانسداد السياسي والدستوري وتفسيرات المحكمة الاتحادية للدستور التي لا تتوافق مع قناعات بعض الأحزاب, السياسية في ظل تعثر تشكيل الحكومة. وبالتالي، فإنه وفي ظل عدم وجود قرار ملزم من مجلس الأمن باتخاذ الحكومة والأحزاب السياسية سلوكا معينا، فإن عمل يونامي يندرج ضمن بند تقديم المشورة والعمل وسيطا، و أن جميع الاتهامات التي تعرضت لها البعثة لا تحظى بأساس قانوني على اعتبار أن العراق هو الذي طالب بتجديد مهمتها في البلاد،
حددت بغداد موعدا لإنهاء بعثة يونامي بالعراق بعد تقارير سياسية تبدو أغضبت الحكومة. وانتقد السوداني، رئيس الوزراء، بشدة الفريق الاممي بسبب "التشاور مع اطراف غير عراقية"، كما جاء في وثيقة رسمية. وكانت البعثة الموجودة منذ اكثر من 20 عاماً، قد قدمت "احاطات" في الاشهر الاخيرة انتقدت فيها سياسة بغداد, وسبق لأمين الامم المتحدة انطونيو غوتيريش في نيسان الماضي، ان كشف عن مطالبة بغداد بتقليص ولاية البعثة ابتداءً من 31 ايار 2024، الحالي، لكنه اشار حينها الى ان البلاد مازالت تواجه 3 مخاطر، أبرزها "هشاشة المؤسسات"، و"انتشار الجهات المسلحة الفاعلة
من المرتقب أن تُقدم رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق المعروفة اختصاراً بـ (يونامي) جينين هينيس بلاسخارت ، إحاطتها الأخيرة في اجتماع مجلس الأمن الدولي في 16 مايو/ أيار الجاري عبر دائرة تلفزيونية ثم تغادر العراق بشكل نهائي، لتختتم بذلك مهامها التي بدأت في يناير/ كانون الثاني 2018، وفقا لمصادر في البعثة الدولية ببغداد, وكانت بلاسخارت في الشهور التسعة الأخيرة فاجأت المشهد السياسي في بغداد باشارتها الى فشل الطبقة السياسية والفساد الذي لا علاج له ، في نظرها ، إلا بتغيير المنظومة السياسية حيث قالت " لقد تركوا البلد في مأزق طويل الأمد. خيبة أمل الشعب العراقي وصلت إلى عنان السماء. فقد الشعب الثقة بقدرة الطبقة السياسية العمل لصالح البلد, وتابعت ، بأن "الفساد هو السمة الرئيسية للاقتصاد السياسي العراقي. الاعتماد على المحسوبية والمحاباة. المصالح الحزبية تتآمر لتحويل الموارد بعيدا عن الاستثمار. النظام السياسي ومنظومة الحكم يتجاهلان احتياجات الشعب العراقي, كما حذرت بلاسخارت في احاطةٍ لها أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير/ شباط الملاضي ، من تداعيات خطيرة وكبيرة قد يتعرض لها العراق في حال استمر تصاعد التوترات في المنطقة، وقالت اِن: "الهجماتِ التي تأتي من داخلِ العراق ومن خارجِه خلفت واقعا سيئا يتطلب تحييد الجهاتِ المسلحة التي تتصرف خارج سيطرةِ الدولة، وإلا فاِن استمرار الهجماتِ سيَقضي على كل ِ جهودِ تحقيق ِ الاستقرار في العراق". فيما يرى بعض المراقبين، أن تصريحات بلاسخارت في إحاطتها الأخيرة امام مجلس الامن ، أشرت بشكل واضح وصريح لحجم الأخطار التي تواجه العراق في ظل استمرار "تجاهل" الطبقة السياسية الحاكمة للمشاكل التي يعاني منها البلد, ويقول الباحث والأكاديمي عقيل عباس، إن "الخطابات الوداعية غالباً ما تكون الأشد صراحة، وهذا ما حصل بالفعل مع إحاطتها, فما تحدثت به المبعوثة الأممية ليس جديداً بالنسبة للكثير من المختصين والمراقبين، وهو أن الإدارة الاقتصادية والمالية السيئة للبلد، وتصارع القوى السياسية فيما بينها سيقود البلد للانهيار, كما ان بلاسخارت "لا تعترف بالفصائل" في اشارة الى لقاءات سابقة مع رئيسة البعثة مع زعماء تلك الجماعات، وتقاريرها الاخيرة اكدت تراجع الطموح وتزداد المخاوف من الجماعات المسلحة والأزمات مع كردستان , ويؤكد محللون ان "إحاطات بلاسخارت" امام مجلس الامن في السنة الاخيرة، تصاعدت فيها "التحذيرات" على حساب إنجازات الحكومة
بعض المنتقدين، يشعرون بالقلق بشأن استقرار الديمقراطية الناشئة في العراق بسبب تكرار الصراعات في البلاد ووجود العديد من الجماعات السياسية المدججة بالسلاح. كما ينتاب بعض الدبلوماسيين ومسؤولي الأمم المتحدة القلق بشأن حقوق الإنسان والمساءلة في بلد يُصنف من بين الدول الأشد فسادا في العالم, ويشيرون إن ترك الشعب العراقي وحيدًا وهو يخوض نضاله ضد الاستبداد اليومي للفصائل والميليشيات المسلحة دون أي جهد دولي إنساني لمراقبة ملف حقوق الإنسان، من شأنه أن يقوض كل جهد إنساني دولي في العراق بعد عام 2003، وسيسجل العراق تدهورًا لا مثيل له في هذا الجانب , وان مساندة الشعب العراقي يجب أن تكون أولوية لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية"، حسب رأي معترضين ,مؤكدًين اهمية "دعم وحماية وتعزيز حقوق الإنسان والمضطهدين ومنظمات المجتمع المدني والعاملين في هذا المجال، واجب قانوني وإنساني وحالة خاصة بحاجة إلى تدخل دولي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه