توريط‭ ‬المانيا‭ ‬

بقلم د . فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬ أيار 20, 2024 71

توريط‭ ‬المانيا‭ ‬

د . فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬

في‭ ‬أول‭ ‬ظهور‭ ‬لها‭ ‬بعد‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬تسنمها‭ ‬منصب‭ ‬سفيرة‭ ‬المانيا‭ ‬ببغداد،‭ ‬أدلت‭ ‬كريستيانه‭ ‬هومان،‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬بتصريح‭ ‬ينسف‭ ‬اية‭ ‬معالم‭ ‬يعتقد‭ ‬بعضهم‭ ‬انها‭ ‬حسنة‭ ‬ومقترنة‭ ‬بسمعة‭ ‬البلد‭ ‬اليوم،‭ ‬اذ‭ ‬قالت‭: ‬“نعم‭ ‬هناك‭ ‬مستثمرون‭ ‬ألمان‭ ‬طُلب‭ ‬منهم‭ ‬دفع‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الرشا‭ ‬والإتاوات‭ ‬مقابل‭ ‬حصولهم‭ ‬على‭ ‬عقود،‭ ‬لكنهم‭ ‬لم‭ ‬يدفعوا،‭ ‬فالأمر‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وسيقعون‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬القانون‭ ‬إن‭ ‬فعلوا‭ ‬ذلك”‭.‬

ورأت‭ ‬السفيرة‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬“سوف‭ ‬يتسبب‭ ‬بتعثر‭ ‬قضية‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬ولن‭ ‬تقبل‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ويدفعها‭ ‬للانسحاب‭ ‬من‭ ‬العراق”‭.‬

ليس‭ ‬الالمان‭ ‬وحدهم‭ ‬الذين‭ ‬يجرمون‭ ‬ارتكاب‭ ‬شركاتهم‭ ‬مسايرة‭ ‬الفاسدين‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وانما‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬كثيرة‭ ‬تحاسب‭ ‬شركاتها‭ ‬وتتابع‭ ‬سلوكياتها،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وان‭ ‬الفاسدين‭ ‬ليسوا‭ ‬من‭ ‬المانيا‭. ‬فالفساد‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬هو‭ ‬واحد‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬مسميات‭ ‬واشكال‭ ‬وأنواع‭ ‬كثيرة‭.‬

العراق‭ ‬بحاجة‭ ‬للشركات‭ ‬الألمانية‭ ‬والبريطانية‭ ‬والأمريكية‭ ‬واية‭ ‬شركة‭ ‬ذات‭ ‬تميز‭ ‬في‭ ‬اختصاصها‭ ‬لوضع‭ ‬البلد‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬البناء‭ ‬الصناعي‭ ‬والزراعي‭ ‬والتنموي،‭ ‬وانّ‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الرشوة‭ ‬والابتزاز‭ ‬الداخلي،‭ ‬ونقل‭ ‬السلوك‭ ‬المشين‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭.‬

وصف‭ ‬حال‭ ‬البلد‭ ‬معروف،‭ ‬ولكن‭ ‬الجميع‭ ‬يقولون‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الحل؟‭ ‬لقد‭ ‬قيلت‭ ‬اراء‭ ‬ومقترحات‭ ‬وعرضنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزاوية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬حلولا‭ ‬وبدائل‭ ‬لإنقاذ‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬حالته‭ ‬السيئة،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يسمع‭ ‬او‭ ‬يهتم،‭ ‬ويبدو‭ ‬ان‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬داخل‭ ‬البلد‭ ‬تصطدم‭ ‬بسقوف‭ ‬معينة،‭ ‬او‭ ‬انّ‭ ‬لها‭ ‬خطوطا‭ ‬حمراء‭ ‬أصلاً‭.‬

‭ ‬ان‭ ‬سفراء‭ ‬ودبلوماسيين‭ ‬عديدين‭ ‬ينقلون‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬المزري‭ ‬الى‭ ‬بلدانهم‭ ‬عبر‭ ‬تقارير‭ ‬دورية،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬نسمع‭ ‬مَن‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬دعوة‭ ‬العالم‭ ‬للمجيء‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬بتغيير‭ ‬سلوكياتها‭ ‬وتشريعاتها‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الفاسدين‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬للشركات‭ ‬الأجنبية‭ ‬التي‭ ‬تروم‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬منظار‭ ‬انها‭ ‬غيمة‭ ‬جديدة‭ ‬للابتزاز‭.‬

‭ ‬بالتأكيد‭ ‬،‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬الفاسدين‭ ‬ناجون‭ ‬من‭ ‬المساءلة‭ ‬والحساب‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬الحمايات‭ ‬ذات‭ ‬المسحة‭ ‬السياسية‭ ‬المتوافرة‭ ‬لهم‭ ‬الان‭ ‬لن‭ ‬تدوم‭ ‬الى‭ ‬الابد،‭ ‬وان‭ ‬المركب‭ ‬الذي‭ ‬ينخره‭ ‬جميع‭ ‬الراكبين‭ ‬فيه‭ ‬بكل‭ ‬معاول‭ ‬الهدم‭ ‬،‭ ‬لن‭ ‬يعبر‭ ‬بهم‭ ‬الى‭ ‬ضفة‭ ‬آمنة‭ ‬مطلقاً‭ .‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه