سباق تسلح

سباق تسلح

ضرغام الدباغ

لم يعد بالإمكان ملاحقة الأحداث، وتطوراتها بسهولة، إلا لمن يمتلكون الخبرة والمقدرة، على المتابعة. فالتسارع والتوالي، ثم ردود الأفعال، وأراء المحتجين والساخطين، والمتطرفين، الكل يعدو وراء شيئ ربما غير محدد، ولكنه يشاهد الجميع يركضون بلهاث، فلا يملك سوى أن يجاريهم، فيعدو معهم، ومن ذلك أنهم بتسلحون، فينتابه سعار التسلح، ولكن أنظر من يقف خلف الستار يفرك يديه مبتهجاً لتدرع شيئاً مما يدور:
•راينميتال / ألمانيا.
•جنرال داينمكس / الولايات المتحدة.
•تاليس/ فرنسا
• ليوناردو/ إيطاليا
نقطة التحول: الهجوم الروسي على أوكرانيا :
«» في عام 2021، كان الوضع الاقتصادي في شركة راينميتال (Rheinmetall) للأسلحة في دوسلدورف يبدو قاتمًا إلى حد ما. إذ انخفض إجمالي المبيعات منذ عام 2019 من 6.26 إلى 5.66 مليار يورو. وتراجعت نتيجة التشغيل عند 552 مليون يورو. في العام السابق، وفي سوق الأسهم تم تسجيل خسارة قدرها 63 سنتا للسهم الواحد، وهذا هو السبب في أن توزيعات الأرباح البالغة 2 يورو أضرت بجوهر الشركة.
لقد أدى الهجوم الروسي على أوكرانيا والعدوان على الناتو إلى تغيير ملامح الوضع بشكل كبير في عام 2022. وفي العام الماضي وحده، ارتفعت المبيعات بنسبة 12بالمئة تقريبا لتصل إلى 7.2 مليار يورو. بأقسام الدفاع، ارتفعت الأرباح التشغيلية بنسبة 17.5 بالمئة لتصل إلى 838 مليون يورو. حتى بالمقارنة مع المنافسة، تطورت مجموعة DAX لتصبح ماكنة أرباح.
ومع عائد في المبيعات بلغ 12.5 بالمئة ، تفوقت راينميتال على جميع شركات الدفاع المعروفة تقريبا. ولم تلحقها حتى شركة جنرال ديناميكس الأمريكية العملاقة إلا في عام 2023 بفجوة قدرها 2.5 نقطة مئوية من حيث هامش المبيعات، وكان على منافستها الباريسية تاليس أن تكتفي بنسبة 9بالمئة ، وحققت شركة ليوناردو الإيطالية – المعروفة لدى معظم الناس تحت اسم الشركة السابقة Finmeccanica – فقط عائد 5.7 بالمئة . كما أن المنافسين الألمان متخلفون أيضا عن شركة راينميتال. فقد كسبت شركة هينسولدت التابعة لشركة إيرباص للدفاع في تاوفكيرشن، بافاريا، 8.5 سنتات فقط عن كل يورو تبيعه، في حين كسبت شركة رينك الموردة للأسلحة في أوغسبورغ أكثر قليلاً من ذلك بقليل، حيث بلغت 8.9 سنتات.
قطاع الدبابات
وفي Rheinmetall ربما هناك المزيد. وفي قطاع الدبابات، يمكن أن تستفيد المجموعة (راينميتال) من الاتفاقية المبرمة بين ألمانيا وفرنسا بشأن مشروع التطوير الأوروبي «نظام القتال الأرضي الرئيسي» (MGCS) لإنتاج دبابة قتال أوروبية مشتركة. تم منح Rheinmetall فرصة جيدة لتزويدها بمدفع 130 ملم لـ MGCS. تم التخطيط لـ MGCS في منتصف أربعينيات القرن الحادي والعشرين.
وتفتح Rheinmetall أيضًا آفاقًا جديدة من خلال مصنع جديد في Weeze، شمال الراين – وستفاليا. وستنتج الشركة أجزاء جسم الطائرة المقاتلة F35 هناك اعتبارًا من عام 2025. يجب أن يكون أصحاب الأسهم المساهمين ممتنين. فمنذ وصول الرئيس التنفيذي أرمين بابيرجر، الذي تولى القيادة في دوسلدورف في عام 2013، زادت القيمة السوقية من 800 مليون إلى 24 مليار يورو اليوم. «»
في المقاطع الستة أعلاه والمترجمة حرفياً عن الصحيفة الألمانية المشهورة «Handelsblatt « النشرة التجارية، وتعد من الصحف الرصينة، التي تنشر معطيات رسمية، الكاتبان لهذه المقالة البحثية، يؤكدان بوضوح تام، أن سباق التسلح في أوربا قد أنطلق بشدة وبمعدلات عالية، كل الأطراف تتوسع، وتكبر حجم جيوشها وقواتها المسلحة، والزيادات بنسب مئوية كبيرة لا تقل عن 10 بالمئة وشركات صناعات السلاح الكبرى في العالم توسع مصانع إنتاجها، ولا تكاد تلاحق حجم الطلبات، ويزداد حجم العاملين فيها وإنتاجها الذي بلغ في قسم إنتاج الدبابات والمدرعات (85 بالمئة )وأرتفع حجم نفقات الموظفين (11,5بالمئة )، والمستوى التشغيلي (نفقات التشغيل) بنسبة تبلغ 22بالمئة ، والطلب على المواد الخام، وبالطبع حجم أرباحها، وتتصاعد الحاجة إلى الموظفين (عمال ومهندسين وخبراء).
وبمطالعة لتفصيلات التقرير، نصل إلى نتيجة، أن صناعة وإنتاج السلاح قد تصاعد بدرجة غير مسبوقة، وبنسب متصاعدة، والشركة الألمانية راينميتال، وهي شركة قابضة(تضم شركات كثيرة) إن العالم الذي يحيط به انعدام الثقة بالأمن، تجد الدول الغربية نفسها مرغمة على إعادة تزويد نفسها بالدبابات والطائرات المقاتلة والسفن والصواريخ والذخائر بعد عقود من نزع السلاح. وارتفع الإنفاق الدفاعي العالمي بنسبة عشرة في المئة إلى أكثر من 2.3 تريليون دولار في عام 2023. ربما كانت السنوات الثلاث المنصرمة هي الأكثر استثنائية في تاريخ شركة الدفاع راينميتال ومقرها دوسلدورف. ولم تشهد أي شركة دفاع أخرى مثل هذا التطور. إذ ارتفعت أسهم مجموعة DAX بأكثر من 530 بالمئة . ونمت المبيعات والأرباح بوتيرة لم يكن من الممكن تصورها قبل الهجوم الروسي على أوكرانيا.وقراءة معمقة بالتقرير توصلك لنتيجة لا يقولها الكاتبان، هي حجم الاستهلاك العالي جداً للسلاح والعتاد، وبديهي ارتفاع حجم الخسائر ، ولدى الخبراء مؤشر، وهو تصاعد حجم أنتاج واستهلاك عتاد المدفعية تحديداً هو مؤشر مهم على حجم الصراع المسلح والمعارك. وقد تصاعد حجم إنتاج قذائف المدفعية من عشرات الألوف إلى 2,2 مليون قذيفة تلقت الشركة طلبا بإنتاجها بلغت أثمانها (12 ـ 14 مليار يورو)، الشركات الالمانية هي الأعلى بإنتاج القنابل والذخائر، ولكن إذا علمنا أن هناك شركات أخرى تصنع العتاد في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والهند وإيطاليا، نعلم حجم العتاد المصروف في حروب أوكرانيا وغزة. وندرك ماذا يجري …!
ولكن الحقيقة والواقع أكبر ….. أكبر بكثير ….!

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه