التفكيك الأخلاقي

بقلم الكاتب والباحث د.حسن السراي أيار 24, 2024 93

الكاتب والباحث د.حسن السراي

من المتعارف علبه إن المجتمع الذى يعيش بلا أخلاق وقيم يؤدي به ذلك إلى التخلف والتأخر، أما القيم والأخلاق فتساهم فى تنمية المجتمع وتقدمه.

الأخلاق هى صمام الأمان والواقي من الانهيار، وإن تأكيد فكرة الضمير وتفعيله يؤدى بالتراجع عن الكثير من الأعمال السيئة.

وَإِنَّمَا‭ ‬الأُمَمُ‭ ‬الأَخْلاقُ‭ ‬مَا‭ ‬بَقِيَتْ
فَإِنْ‭ ‬هُمُ‭ ‬ذَهَبَتْ‭ ‬أَخْلاقُهُمْ‭ ‬ذَهَبُوا

القيم هي الفرد ، والأخلاق هي المجتمع ، فعندما نتكلم عن الإنسان نتكلم عن قيم الإنسان، وعندما نتحدث عن المجتمع، نتحدث عن أخلاق المجتمع.

مظاهر الانحراف الاجتماعي في العراق ما بعد 2003

إن من مظاهر الانحراف بشكل مختصر ومن هذه المظاهر التي تنتشر شيئا فشيئا :
• التهاون بالشعائر التعبدية وأولها الصلاة، التميع وعدم الجدية.التكبر والغرور. والتعالي على الآخرين. ارتكاب الفواحش كالزنا واللواط وارتياد المقاهي والأماكن المشبوهة .عقوق الوالدين. سوء التربية الأسرية والتفكك الأسري، تعاطي المسكرات والمخدرات. تقليد أهل الفساد من المشهورين. التشبه بالكفار والفساق، المعاكسات الهاتفية ومن خلال الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي. التشبه بأهل الكفر في ملابسهم وكلامهم ومشيتهم وحركاتهم ورقصهم وقصات شعرهم ومجونهم، سوء الخلق وعدم إنزال الناس منازلهم. وبشكل عام فإن الانحرافات الأخلاقية والسلوكية تكون بدايتها حالة فردية ولكن بمرور الوقت تتحول إلى ظاهرة اجتماعية بسبب التخاذل والتهاون من أفراد المجتمع.
فالتفكيك الأخلاقي هو أحد مراحل التخريب المجتمعي، وقد تأخذ هذه المرحلة تقريباً 15 الى 20 عام لان هذا الوقت هو الوقت الكافي لتعليم جيل واحد، من الطلاب والأطفال. التفكيك الأخلاقي والاسم يشرح نفسه كما أسلفنا أي أن معناه في ذاته ، هي مرحلة تستغرق من 15 إلى 20 سنة وتلك الفترة كافية للتأثير على جيل واحد من الأطفال والطلاب ، هي فترة واحدة من حياة الإنسان يقضيها في التعلم الهادف إلى توجيه نظرته للحياة وتشكيل عقيدته وتحديد ملامح شخصيته، وتعتبر مجالات تطبيق مبدأ التخريب

توضيحا لما يعنيه ذلك بالضبط :

في المجال الديني، يدعو المخطط إلى استهداف الأمور التالية :

  • تدمير الدين والسخرية منه، واستبداله بطوائف ضالة واستفزاز الميول الجنسية "المختلفة " التي تؤثر في السلوك فتصرف انتباه الناس عن الدين سواء عن قناعة منهم أو عن سذاجة فيهم ، المهم أن يحدث تأكل بطئ للعقيدة الدينية فيحدث الابتعاد عن الغرض الأسمى للدين الذي يسميه المخطط " إبقاء الناس على اتصال بالكيان الأعلى" ومنه يمكن أن يتحقق الغرض .
  • صرف الناس عن العقيدة وعن كل ما يقوي الإيمان وجذبهم إلى اتباع معتقدات أخرى مختلفة ومتضاربة تخلق أجواء ملائمة لإثارة الشحناء وحمية الجاهلية ثم لوقوع الخلافات المذهبية الحادة وصولا إلى تفرقتهم وشق صف المؤمنين.
  • استبدال الهيئات الشرعية القائمة والمنظمات الدينية المعتمدة بأخرى مزيفة لا تحكم بالمعلوم من الدين وتنشر البدع والأحاديث الدخيلة مستندة إلى مكانتها الدينية العليا في المجتمع من أجل توثيق أحكام منحرفة وصيغ شرعية أخرى بعيدة عن أصول الدين .
  • إلهاء الطلاب عن تعلّم شيء مفيد وعملي وفعّال، واللجوء إلى توجيههم إلى تفضيل تعلم تاريخ الحروب الحديثة والأطعمة النباتية والاقتصاد المنزلي والثقافة الجنسية وكل شيء يمكن أن يشغلهم جنسيا بدلا من تعلم الرياضيات والفيزياء والكيمياء واللغات الأجنبية.

في المجال الاجتماعي، محاولة استبدال المؤسسات الفاعلة والمنظمات الاجتماعية التقليدية القائمة بمنظمات أخرى دخيلة ، مزيفة، تنزع المبادرات الخيرية من نفوس وضمائر الناس وتنزع عنهم الشعور الذاتي بالمسؤولية في الحفاظ على الروابط والصلات الطبيعية بين الأفراد والجماعات والمجتمع بأكمله ، ثم استبدالها بكيانات اصطناعية وبمجموعات أخرى في المجال التمثيلي لم ينتخبهم أحد مطلقا ، ولا يحبهم أحد من الناس ومع ذلك يبقون في مراكزهم وتراهم متمسكين بمناصبهم ، ومن هذه المجموعات وسائل الإعلام التي تملك الجرأة والقوة الاحتكارية على انتهاك العقول وتشكيل الرأي العام ، وإبراز من يرونه مناسبا من رؤساء الإدارات الحكومية المركزية ومديري المؤسسات الاقتصادية في تمرير مشاريعهم . الحذر كل الحذر مما يحاك ضد الأمة، والإنتباه للذات من الإنحراف والتفكك.
(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ).

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه