إنَّ التوتر الطائفي في العراق أثر بشكل كبير على الأمن الشخصي وسلامة المواطنين، ودمر الوطن في زيادة حوادث العنف في العراق

إنَّ التوتر الطائفي في العراق أثر بشكل كبير على الأمن الشخصي وسلامة المواطنين، ودمر الوطن في زيادة حوادث العنف في العراق

 

إيران والنعرة الطائفية في العراق
إنَّ الاستغلال الطائفي للمجتمعات عبر التاريخ هو ظاهرة قديمة جرت في سياقات سياسية مختلفة، ويتم استغلال الطائفة الدينية أو العرقية أو القومية لتحقيق أهداف سياسية محددة، وعادة عن طريق تعزيز الانقسامات بين الطوائف وإثارة التوترات والصراعات في ما بينها.
وتستخدم القوى السياسية الاستغلال الطائفي كوسيلة من أجل الوصول إلى السلطة، ثم السيطرة عليها وعلى الموارد الطبيعية، ولتفتيت القوى المنافسة، ويكون ذلك عن طريق توجيه الانتباه والولاءات نحو الانتماء الطائفي بدلاً من الانتماء الوطني. كما يتم تضخيم الخلافات والصراعات بين الطوائف المختلفة بالتحريض والترويج للتمييز الطائفي والحث على العنف.
وتؤدي هذه الإستراتيجية إلى تفتيت وتشتيت المجتمعات وتعطيل عملية الوحدة والتعايش السلمي. وكذلك تؤدي إلى تقوية التحيزات والتمييز الطائفي وتعرقل عملية بناء مجتمع متنوع ومتسامح.
وفي سبيل التصدي للاستغلال الطائفي، يجب تعزيز قيم التعايش والمواطنة العادلة والشمولية، ويجب تعزيز الحوار والتفاهم بين الطوائف المختلفة أيضًا، وتقوية العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة، من خلال بناء مجتمعات متساوية وعادلة، إذ يمكننا الحدّ من استغلال الطائفية وتحقيق التقدم والسلام.
ولمحاربة استغلال الدين السلبي وزيادة وعي المجتمعات والأفراد بالدين الحقيقي وقيمه السمحة والتسامح، ينبغي تعزيز التعليم والتوعية بالقيم الحقيقية للدين وفهمه السمح. كما يجب توفير برامج تثقيفية وتوعوية في المدارس والجامعات والمراكز الثقافية، وتركز على التعايش السلمي والتسامح وقبول الآخر، ويتوجب تشجيع الحوار البنّاء والانفتاح بين المجتمعات والأديان المختلفة، ويمكن تنظيم ندوات ومنتديات وورش عمل تجمع الناس لمناقشة القضايا الدينية والاجتماعية بروح التفاهم والاحترام. ومن المستحسن تشجيع الأفراد على إجراء البحث والتحقيق الذاتي حول الدين ومفاهيمه، ويمكنهم قراءة الكتب المقدسة والمراجع الدينية الموثوقة والاستفادة من العلماء والمفكرين المتخصصين في الدين.
إنَّ المتطرفين والميليشيات يلعبون دورًا سلبيًا في استغلال الدين لأغراضهم المنحرفة، إذ يستغلون المعتقدات الدينية والمفاهيم الروحيَّة لتحقيق أهدافهم السياسية أو الشخصية.
ويستغل عنصر المليشيات المتطرفين الدين لتحريض الكراهية والانقسامات بين المجتمعات المتنوعة، ويحثون على التفرقة والتمييز بين الأعراق والأديان والثقافات، مما يؤدي إلى تصاعد التوترات والصراعات الطائفية.
ويستخدم الدين لتبرير أعمال العنف والإرهاب، وترويج للأفكار المتطرفة وحث الأتباع على ارتكاب أعمال عنف وتفجيرات وقتل الأبرياء، مما يهدد الأمن والاستقرار في المجتمعات.
ويلعب رجال الدين دورًا هامًا في تعزيز السلم والتعايش السلمي بين المجتمعات المختلفة، وفي بعض الاحيان يتلاعب قسم من رجال الدين المتطرفين بالدين لأغراض سياسية أو لتحقيق مصالح شخصية وتأجيج الصراعات الطائفية، وتحريض الناس على الكراهية والعنف وتشجيع الانقسامات بين المجتمعات.
ومن المهم أن نفصل بين رجال الدين الذين يسعون لنشر السلام والتعايش السلمي وبين الأفراد المتطرفين الذين يستغلون الدين لأغراض سلبية. ولتعزيز التسامح والتعايش السلمي، يجب على رجال الدين الالتزام بالقيم الدينية الحقيقية للمحبة والسلام والعدالة، ونشرها في مجتمعاتهم، وكذلك يجب تعزيز التعليم والوعي لدى الناس بأهمية التعايش السلمي ورفض العنف والتطرف الديني.
إنَّ التوتر الطائفي في العراق أثر بشكل كبير على الأمن الشخصي وسلامة المواطنين، ودمر الوطن في زيادة حوادث العنف في العراق. ولقد شهدت المجتمعات المتنازعة انفجارات وتفجيرات تستهدف الأفراد بناءً على انتمائهم الطائفي، وهذه الحوادث تتسبب في إصابات وخسائر بشرية كبيرة، وأدى التوتر الطائفي إلى نزوح السكان من مناطق الصراع، واضطر العديد من الأشخاص لترك منازلهم وممتلكاتهم والفرار إلى مناطق آمنة، وأثر على حياتهم مما جعلهم يعيشون في ظروف صعبة وغير مستقرة، وازداد انتشار الجريمة المنظمة والعنف والفوضى، وأدى إلى تفتيت الوحدة الوطنية وتقسيم المجتمع، وهذا يعرقل عملية البناء والتنمية في العراق ويعيق تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وتاريخيًا، لعبت إيران دورًا هامًا في الشؤون السياسية والدينية في العراق، وذلك بسبب الروابط التاريخية والدينية بين البلدين، ولقد ازداد التدخل وتطور ما بعد 2003 وتأثر بالأحداث السياسية والاجتماعية في المنطقة.
وتشير بعض التقارير والتحليلات إلى أن إيران قد أستغلت الطائفية في العراق لتعزيز نفوذها وتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية والاستيطانية، وتشير تلك التقارير إلى دعم إيران للميليشيات الولائية في العراق، وتأثيرها على الشؤون الداخلية العراقية.
ومع ذلك، يجب أن نفهم أن الأوضاع السياسية والاجتماعية في العراق معقدة ويتأثر بها عوامل عدة، ولكن من السهل تحديد الأطراف التي تسهم في زرع الطائفية.
ومن الضروري أن يتم التعامل مع مشكلة الطائفية في العراق بطرق سياسية واجتماعية شاملة، لتشجع على التعايش السلمي وتعزز الوحدة الوطنية والتسامح بين المكونات العراقية المختلفة، ويحتاج الأمر إلى جهود دولية وإقليمية لتعزيز الاستقرار في المنطقة وتعزيز الحوار بين الأطراف المختلفة لتحقيق السلام والعدالة في العراق.
د. ابو خليل الخفاف
٢٠٢٤/٦/٥

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه