صحن‭ ‬طائر‭ ‬في‭ ‬البرلمان

بقلم د . فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ حزيران/يونيو 08, 2024 72

صحن‭ ‬طائر‭ ‬في‭ ‬البرلمان

د . فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭

لنتخيل‭ ‬انّ‭ ‬مواطناً‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬العراقيين‭ ‬دخل‭ ‬الى‭ ‬جلسة‭ ‬البرلمان‭ ‬ونادي‭ ‬بأعلى‭ ‬صوته‭ ‬داعياً‭ ‬البرلمانيين‭ ‬العُتاة‭ ‬الى‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬محكمة‭ ‬وإطلاق‭ ‬البحوث‭ ‬المعمقة‭ ‬وتسخير‭ ‬الإمكانات‭ ‬المالية‭ ‬والمعنوية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬عاجل‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬مواجهة‭ ‬الاجسام‭ ‬الغامضة‭ ‬والصحون‭ ‬الطائرة،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬العراق‭ ‬مسرحاً‭ ‬لحركتها‭ ‬أو‭ ‬غزوها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭.‬

‭ ‬طبعاً،‭ ‬أذهان‭ ‬البرلمانيين‭ ‬بحكم‭ ‬تركيبتها‭ ‬‮«‬الجينية‭ ‬السياسية‮»‬،‭ ‬منصرفة‭ ‬الى‭ ‬مشاغل‭ ‬خاصة،‭ ‬ورؤوسهم‭ ‬محشوة‭ ‬بصفقات‭ ‬انتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬جديد‭ ‬لمجلسهم،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬همومهم‭ ‬الشخصية‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬بالظفر‭ ‬بالحصص‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬الى‭ ‬الغنائم‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهي‭ ‬غنائم‭ ‬تحت‭ ‬الشرعية‭ ‬الدستورية‭ ‬لأنّها‭ ‬توافقية‭ ‬أو‭ ‬انفرادية‭ ‬بحسب‭ ‬ظروفها‭.‬

بالتأكيد،‭ ‬سيضحك‭ ‬أعضاء‭ ‬البرلمان‭ ‬وتسترخي‭ ‬خدودهم‭ ‬وتنتعش‭ ‬اساريرهم‭ ‬لسماعهم‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬النكتة‭ ‬الفضائية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬لتبديد‭ ‬الضجر‭ ‬المتراكم‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الركود‭ ‬المتحجر‭ ‬والبطالة‭ ‬المقنعة‭ ‬التي‭ ‬يغرقون‭ ‬في‭ ‬مستنقعاتها‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭. ‬وربما‭ ‬سيطلب‭ ‬أحدهم‭ ‬بصوت‭ ‬جهوري‭ ‬أو‭ ‬ثوري‭ ‬أو‭ ‬مقاوم،‭ ‬تدخلاً‭ ‬فورياً‭ ‬لحرس‭ ‬البرلمان‭ ‬المتخصصين‭ ‬بالفصل‭ ‬بين‭ ‬النوّاب‭ ‬عند‭ ‬المصادمات‭ ‬والاشتباكات‭ ‬بالأيدي‭ ‬والقناني‭ ‬و»الفشار‮»‬‭ ‬العراقي‭ ‬الأصيل‭ ‬في‭ ‬المنعطفات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬ممثلي‭ ‬الشعب‭.‬

كنت‭ ‬اتخيل‭ ‬مشهد‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬تكوينه‭ ‬ومواقفه‭ ‬وصبغته،‭ ‬فيما‭ ‬يمر‭ ‬أمامي‭ ‬خبر‭ ‬تشكيل‭ ‬مجموعة‭ ‬برلمانية‭ ‬يابانية‭ ‬لمواجهة‭ ‬اخطار‭ ‬الاجسام‭ ‬الطائرة‭ ‬والعمل‭ ‬السريع‭ ‬لفك‭ ‬الغازها‭ ‬وغموضها‭ ‬ورموزها‭ ‬والجهات‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراءها،‭ ‬فالعالم‭ ‬‮«‬خارج‮»‬‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬قرية‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬الاتصالات‭ ‬الوثيقة‭ ‬لتدارس‭ ‬جميع‭ ‬الاخطار‭ ‬المحتملة‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬الكوكب،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬مجرد‭ ‬قرية‭ ‬‮«‬داخل‮»‬‭ ‬العراق،‭ ‬وشتان‭ ‬بين‭ ‬الحالين‭.‬

لو‭ ‬سئلنا‭ ‬أي‭ ‬مواطن‭ ‬عراقي‭ ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬لماذا‭ ‬نحتاج‭ ‬في‭ ‬بلدنا‭ ‬الى‭ ‬وجود‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬لسمعنا‭ ‬إجابات‭ ‬عجيبة‭. ‬وادعو‭ ‬من‭ ‬يشكك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬ان‭ ‬يجري‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬بنفسه،‭ ‬محذّراً‭ ‬إياه‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬فوق‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬نظراً‭ ‬لإمكانية‭ ‬تعرضه‭ ‬لكلمات‮»‬‭ ‬عراقية‭ ‬اصيلة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تناسب‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬دون‭ ‬هذه‭ ‬السن،‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬قانونياً‭ ‬وشرعياً‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬جميع‭ ‬أحوال‭ ‬البلد‭.‬

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية ‬

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه