حادثتان مهمتان

بقلم ضرغام الدباغ حزيران/يونيو 08, 2024 67

حادثتان مهمتان

ضرغام الدباغ

في هذا الأسبوع، شاهدت وعايشت حادثتان مهمتان متكاملتان إحداهما توصل للأخرى … من المحطة الدائرة الأولى .. إلى محطة حتمية ثانية قادمة ..! ومن مجموع الحوادث الصغيرة نكون قناعات كبيرة .. ثم حدث كبير، المسألة نظرية فكرية … ولكنها في نتائجها تصل لواقع مادي جديد.

الأولى :سيدة عربية محجبة، كانت تبحث عن قطارها في لوحة الوصول والاقلاع المعلقة في صالة المحطة في عاصمة إحدى البلدان الأوربية المجاورة لألمانيا. كان رجل وزوجته من مواطني تلك الدولة، يبحثان عن رقم رحلة قطارهما والوقت. أقترب الرجل الأجنبي وزوجته من السيدة العربية، وتحدثا معها:» أأنت أيضا تريدين الذهب إلى المانيا ..؟».

أجابت السيدة العربية : « نعم «أجاب السيد وزوجته : « نحن أيضاً .. نحن ذاهبان للاشتراك بتظاهرة ضد الحرب الصهيونية ..!

الثانية :شاهدت واستمعت لمحاضرة مهمة جداً يبدو أنها كانت منعقدة في وسط سياسي / علمي رفيع المستوى، في الولايات المتحدة على الأرجح، المحاضر كان يتحدث بموضوعية تامة ليست معادية لإسرائيل، فاتني أن أسجل المحاضرة، وخلاصة المحاضرة: يحث المحاضر الحضور وإسرائيل (القيادات الإسرائيلية)، على التفهم، أن عام 2024 هو غير ثلاثينات وأربعينات القرن المنصرم، العالم والحياة قد اختلفا بنسبة كبيرة جداً، عالم اليوم لا نصيغه نحن فقط، فعالم اليوم يضم قوى وكتل لا نستطيع فرض ما نراه ونعتقده عليها، الوضع الديمغرافي المحيط بإسرائيل تغير بنسبة تفوق على 800%، الوضع الاقتصادي تغير بذات النسبة أو أكثر، التعليم والثقافة، قد تضاعف مرات ومرات، كل شيئ يتغير بسرعة شديدة والموقف ليس لصالح إسرائيل، وعليها أن تفهم هذا الأمر تماماً وتضع حساباتها وفق المعطيات الجديدة.

بصراحة الوقت لا يدور في صالح إسرائيل(الكلام للمحاضر)، ولديها الدليل الأكيد على ذلك وهو أن حربها في غزة فاشلة تماماً، وأبرز ما توصلت له إسرائيل أنها وبعد حرب استخدمت فيه أقصى درجات القوة، واقصى درجات المبالغة في القتل والتدمير، وأقصى حدود مخالفة القوانين الدولية، وبالرغم من ذلك لم تنجح في حل المشكلة لا في جذورها، ولا حتى في سطوحها، فهي لم تتمكن حتى من فك أسراها، رغم أن الفلسطينيون والعرب، لا يقاتلون حتى ب 10 بالمئة من قواهم ..! هم يعدون لليوم الأخير، (وكل عاقل يفعل ذلك) وهذا ما تحسبه إسرائيل نفسها وتخشاه، وهي بحاجة لجيل جديد يتفهم المشكلة بعمق.

الجيل المؤسس لإسرائيل على وشك أن ينقرض، إسرائيل لم يعد لديها حد أقصى … فقد استخدمته وبإسراف شديد وتجاوزت كل الحدود، وبعد اليوم لا يمكنها الحديث عن الهولوكوست، والغرب قد تحول ضدها بشكل كبير وحاسم وهذا مهم جداً. والمواطن الإسرائيلي لم تعد الحياة جذابة له في إسرائيل ، بل بالعكس منفرة. ولذلك هو يهاجر. ونراهم بكثرة في ألمانيا والقلق يملأ وجوههم.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه