اختيار المستشار المالي

عمر سعد سلمان

يعتبر فقرة اختيار المستشار المالي واحدة من اهم الفقرات التي يجب على الشخص الاهتمام بها نظراً لتأثيرها على النجاح المالي، ويتعين على المستشار المالي ان يكون من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة وبالتالي سوف يعطي المستثمر معلومات شفافة بعيدة عن تداخل المصالح مع الاخرين.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي برزت ظاهرة قيام المستثمر بالحصول على الاستشارات والمعلومات عبر مواقع التواصل والتي تكون اغلبها غير صحيحة او فيها كثير من التدليس نظراً لاختلاف الدوافع. مما يتعين على المستثمر توخي الحذر في اتباع تلك التوصيات والتأكد من هوية المستشار المالي ودوافعه.
أولى النصائح الواجب علينا اتباعها عند اختيار المستشار المالي هي تجنب الأشخاص الذين يعطون نصائح للثراء السريع او أصحاب الحلول السريعة، او الذين يقصون قصص نجاح حدثت خلال أشهر او سنوات قليلة. كما يجب اختيار مستشار مالي مستوعب للخيارات المتاحة في الاستثمار والذي يعرضها وفق مبدأ تكلفة الفرصة الضائعة، والخيار في النهاية للمستثمر الذي هو اعلم بظروفه وقابليته على تحمل المخاطرة.
ومن المهم التذكير بمسألة مهمة هي قيام المستثمر بمعرفة احتياجاته الاستثمارية وأهدافه من الاستثمار سواء التخطيط للتقاعد او زيادة الايراد وتنويعه او الادخار لأجل دراسة الأطفال او أي هدف، وهذه المعلومات يجب ان يعرفها المستشار المالي لكي يحدد لنا الوجهة المناسبة لهذه الأهداف. واخيراً فأن التجارب السابقة مع المستشار من الأفضل الاطلاع عليها للتأكد من قدرة المستشار على توجيه نصائح نابعة من خبرة سابقة وليس من معلومات عشوائية.
وينبغي توجيه أسئلة للمستشار المالي لغرض بناء تصورات كاملة عن الاتفاق الذي سيحصل معه، تبدأ بمؤهلات المستشار واوراق اعتماده، وما هي الخدمات التي يقدمها لعملائه، وما هي أنواع العملاء الذي يعملون معه، وهل هناك واجب ائتماني تجاهي في بعض الحالات التي تتطلب ذلك، والاهم من ذلك هو هل يستفيد الآخرون من النصائح التي تقدما لي. وهل سبق ان تم معاقبتك على سلوك غير قانوني في حياتك المهنية.
ان العمل عبر مستشار مالي على الرغم من تحمل تكاليف إضافية، الا انه يوفر راحة البال خصوصاً إذا كان المستشار كفوء، ولان المستشار يوفر عليك الوقت الذي تستهلكه في متابعة اخبار الاستثمارات والظروف المحيطة بها، والمستشار سوف يعتني بك ويعمل على اصلاح خياراتك بانتظام وفقاً للمتغيرات المستمرة.
ومن منظور اقتصادي بحت تؤكد العديد من الدراسات ان الذين يستعينون بالمستشار المالي تكون محافظهم الاستثمارية بمرحلة نمو أسرع من الذين لا يحصلون على استشارات مالية بمعدل 2.5 مرة.
ولا بد للإشارة الى تجربة شخصية حصلت معي مطلع العام الحالي خلال استثماري في احدى الشركات المدرجة بسوق العراق للأوراق المالية، حيث اتصلت بأحد كبار المستشارين في هذا المجال والذي يملك شركة وساطة معروفة بخدماتها المتميزة تجاه عملائها، وقلت له ان سعر السهم (س) ارتفع بشكل مبالغ به بناءاً على السنوات الخمسة الأخيرة، فماذا افعل هل ابيعه واجني الأرباح ام انتظر صعوده أكثر، فقال لي المستشار اين تذهب؟ قلت له: عندي فرصة ثانية وهي استخدام الأموال في توسعة عملي التجاري الذي يستوعب هذه الأموال بكل سهولة على ان اعيدها الى السهم نفسه بعد فترة، فهل يمكن ذلك، فكانت إجابة المستشار علمية بحته: حيث عرض لي قدرات الشركة على تحقيق الأرباح والتي تبينت انها وصلت الى القمة ولا توجد إمكانية توسيعها في الظرف الحالي وعرض لي نقاط القوة والضعف والظروف المحيطة بالقطاع الذي تستثمر به هذه الشركة، وبعدها قام بتحليل السهم فنياً وقارنه بالأسهم الأخرى التي تتحرك، واعطاني فكرة واضحة بأن السهم غير قادر على الصعود اكثر من هذا السعر والمحافظة عليه طويلاً في ضوء المعطيات الحالية، فقمت فوراً ببيع السهم وسحب الأموال باتجاه الفرصة الثانية (التجارة) لتحقيق أرباح اكثر، وحتى اعداد هذا المقال حققت ربحاً جيداً في الفرصة الثانية، وان السهم هبط 4% عن السعر الذي بعته قبل 4 اشهر. وهذا أحدث تغييراً ممتازاً في قدراتي المالية بفعل طلب استشارة من شخص محترف وامين قل نظيره في عالم يسوده الطمع والجشع.
ولن اذكر اسم الشخص ليس جحوداً بفضله او نكراناً للجميل، فأنا مدين له على هذه النصيحة ولكن الضرورة تجعل عدم ذكر اسمه ولغرض تقوية متن المقال بعيداً عن المدح والتمجيد.

قيم الموضوع
(3 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه