لمن تقرع الاجراس..؟ التريليونات المنهوبة…!

بقلم د.هاشم حسن التميمي حزيران/يونيو 09, 2024 49

لمن تقرع الاجراس..؟
التريليونات المنهوبة…!


بعد صراعات ومناقشات تواصل بعضها لساعات الفجر اقر مجلس النواب العراقي اضخم موازنة في تاريخ البلاد لثلاث سنوات وكانت تخصيصات العام الواحد تمثل موازنات عشرين عاما لبعض دول الجوار…

وتعد الموازنة الحالية الأضخم في تاريخ البلاد، إذ تبلغ قيمتها قرابة 153 مليار دولار لكل عام، وسيحظى إقليم كردستان بنسبة تقدر بـ 12.6%، مع تسجيل عجز مالي كبير يقدر بنحو 48 مليارا سنويا، يعد الأعلى ويزيد على أكثر من ضعفي العجز المسجل بآخر موازنة لعام 2021 حين بلغ 19.7 مليارا، وهو ما يعده مراقبون ناقوس خطر سيفاجئ الحكومة الحالية في حال تراجع أسعار النفط

يعتقد البعض ان هذه الموازنات لم تجد معارضة برلمانية حقيقية تناقش تفاصيلها التي اشتملت على هامش كبير لتكريس الامتيازات الخاصة ونهب المال العام.
وللاسف الشديد ان هذا الحدث الكبير تم تمريره بالمساومات بين الكتل السياسية …وكل كما يقولون يستميل النار لطبخته على حساب الوطن والمواطن… ولعل من المعيب والمستغرب صمت اصحاب الاختصاصات العلمية في الجامعات التي تزدحم بشهادات البروفسورية في الاقتصاد والسياسة المالية واخرين من اصحاب الخبرة العملية والمستشارين فهل صمتهم حفاظا على الامتيازات ام خوفا من اصحاب النفوذ ومخالبهم الدموية ونتيجة هذا الصمت هدر تريليونات لو وظفت تنمويا لاحدثت نقلة نوعية في حياة المواطن والبنية التحتية للمدن والقرى العراقية وبعضها يعيش حتى الان في بيئة القرون الوسطى في مدارس من الطين وطفح المجاري وتزايد في معدلات الامية والعنف والانحرافات الاخلاقية وانهيار منظومة القانون والذوق العام حتى صنف العراق بالبلد الاسوء للعيش في العالم وجوازه الاكثر نفورا في دول العالم بما فيها التي تتمتع بحصص نفطية عراقية شبه المجانية.
وللامانة نشير وفي ظل هذا الصمت الاكاديمي والاعلامي والشعبي المنشغل في اغتيال ام فهد وجوجو واعتقال ام الول وتصريحات شهد وبنين واستقالة سحر وتعيين نبيل واخبار نور زهير واخبار المنحة التشجيعية وغيرها من المثيرات التي غطت ومررت الموازنة الصادمة نقول وسط هذا التخاذل برزت بعض الاصوات الوطنية الشجاعة وهي تضع النقاط على حروف وابواب الموازنة الثلاثية وفي مقدمتهم النائب السابق رحيم الدراجي الذي فصل وبالارقام الدقيقة زوايا الهدر الكارثي وصل بعضها لخمسين تريليون ومبالغ خرافية لعناوين ليست لها على حد قوله معنى او ضرورة امثال ( البرامج الخاصة) و (سلع خدمية) مع تخصيصات لموظفي الرئاسات ومكاتبهم ليس لها مثيل في العالم.
ان هذه التخصيصات غير المسبوقة والرواتب الخرافية لكبار المسؤولين تعبيرا عن الترف ازاء جوع الناس وعوزهم فراتب الرئيس يمثل راتب المئات من خريجي الجامعات يقابلها اهمال في الرقابة والتدقيق ولعله من الغريب ان هذا الانفاق الخرافي. يخالف القانون والاعراف فحتى هذه الساعة لاتوجد حسابات ختامية لمجلس النواب واقليم كردستان.
لو كان هنالك الحد الادنى من الثقافة والوطنية لحدث حراك شعبي ونقاش عام لكل بند من بنود الموازنة التي اهملت التنمية وبالغت في تخصيصات الاجهزة الامنية التي فشلت في حماية اربعة مطاعم في شارع عام ووقفت متفرجة على اصحاب الدراجات النارية وهم يغتالون الناس في وضح النار وامام عدسات كامرات المراقبة. وليس غريبا هذا التراخي حين يكرم الهاربين من ساحة المعركة ويعادون للخدمة وتخصص لهم تريليونات…. ولم نجد فقرة واحدة لرعاية العلماء والابحاث العلمية وتطوير علوم الفضاء والاتصالات… ومن المفارقة ان راتب عنصر امني يساوي ثلاثة اضعاف الخريج الجامعي وراتب ضابط بسيط او جايحي وعامل خدمة في الرئاسات اكثر من راتب بروفسور في الجامعة. ( وصدق من قال حين يصمت اهل الحق عن حقهم ظن اهل الباطل انهم على حق )وستكشف الايام حجم الكارثة… والظلم وغياب العدالة في الحياة كلها وليس فقط الموازنة …..اللهم اني بلغت وقرعت الاجراس لمن يريد ان يسمع.
د.هاشم حسن التميمي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه