معضلة‭ ‬اختيار‭ ‬وزير

بقلم د .فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬ حزيران/يونيو 10, 2024 42

معضلة‭ ‬اختيار‭ ‬وزير

د .فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬

واجه‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬بعيدة‭ ‬معضلة‭ ‬اختيار‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬الحكومات‭ ‬المعينة،‭ ‬ولعل‭ ‬اوج‭ ‬المعضلة‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬اذ‭ ‬عانى‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية‭ ‬مراراً‭ ‬ولم‭ ‬يرتق‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬الازمات‭ ‬اختيار‭ ‬الوزراء‭.‬

والمسألة‭ ‬ليست‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬بنظام‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬المقننة‭ ‬بعد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأمريكي‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬صعد‭ ‬الى‭ ‬مناصب‭ ‬عليا‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬اشخاص‭ ‬غير‭ ‬مؤهلين‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلاً‭ ‬لكي‭ ‬يكونوا‭ ‬وزراء‭ ‬او‭ ‬قادة‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬أمثال‭ ‬أولئك‭ ‬علي‭ ‬حسن‭ ‬المجيد‭ ‬وحسين‭ ‬كامل‭ ‬ووطبان‭ ‬الحسن‭ ‬وسبعاوي‭ ‬الحسن،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬احتكر‭ ‬حجز‭ ‬الموقع‭ ‬الوزاري‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مزمن‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬طارق‭ ‬عزيز‭ ‬متنقلا‭ ‬بين‭ ‬الاعلام‭ ‬والخارجية،‭ ‬وهناك‭ ‬امثلة‭ ‬أخرى‭ ‬لكن‭ ‬الملاحظات‭ ‬الأولية‭ ‬تشير‭ ‬ان‭ ‬قاعدة‭ ‬اختيار‭ ‬المنصب‭ ‬الوزاري‭ ‬كانت‭ ‬مقسمة‭ ‬على‭ ‬نطاقين‭ ‬،‭ ‬الأول‭ ‬المناصب‭ ‬المرتبطة‭ ‬برأس‭ ‬النظام‭ ‬مباشرة‭ ‬وهي‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬وهذه‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬ملء‭ ‬فراغات‭ ‬عائلية‭ ‬بسبب‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬خارج‭ ‬مربع‭ ‬العائلة‭ ‬الحاكمة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬ملحق‭ ‬حتمي‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬طه‭ ‬الجزراوي‭ ‬وعزة‭ ‬الدوري‭ ‬وسعدون‭ ‬شاكر،‭ ‬وكان‭ ‬النظام‭ ‬يغطي‭ ‬هؤلاء‭ ‬بمصطلح‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة،‭ ‬ذلك‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬يوحي‭ ‬من‭ ‬عنوانه‭ ‬ان‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬صراع‭ ‬تحتمل‭ ‬اللعب‭ ‬بالقوانين‭ ‬وفقاً‭ ‬لصلاحيات‭ ‬الطوارئ‭ ‬وانه‭ ‬لم‭ ‬ينتقل‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الدولة‭ ‬المؤسساتية‭ ‬الحديثة،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬غطاء‭ ‬هزيل‭ ‬وهزلي‭ ‬اخر‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭. ‬

أمّا‭ ‬النطاق‭ ‬الثاني‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬ذا‭ ‬طبيعية‭ ‬خدمية‭ ‬في‭ ‬الاغلب‭ ‬ويجري‭ ‬اختيار‭ ‬الكفاءات‭ ‬ذات‭ ‬الخبرة‭ ‬والتي‭ ‬تصعد‭ ‬الى‭ ‬المنصب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسلسل‭ ‬وظيفي‭ ‬فيه‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الاقناع‭.‬

‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬“‭ ‬العراقي‭ ‬“الجديد،‭ ‬كانت‭ ‬القاعدة‭ ‬الغالبة‭ ‬هي‭ ‬ظهور‭ ‬وزراء‭ ‬ضعفاء‭ ‬لا‭ ‬يتوافرون‭ ‬على‭ ‬أدنى‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬تؤهلهم‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬المنصب،‭ ‬وصار‭ ‬سهلاً‭ ‬على‭ ‬المراقبين‭ ‬ان‭ ‬يلاحظوا‭ ‬صعود‭ ‬‮«‬نظرية”‭ ‬العملة‭ ‬الرديئة‭ ‬تطرد‭ ‬العملة‭ ‬الجيدة‭.‬

‭ ‬ندرك‭ ‬ان‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬مبتلى‭ ‬بكمية‭ ‬من‭ ‬التسطيح‭ ‬هي‭ ‬نتاجات‭ ‬حزبية‭ ‬وطائفية‭ ‬لا‭ ‬خلاص‭ ‬منها،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬المرحلة‭ ‬المتقدمة‭ ‬الواجب‭ ‬ان‭ ‬يتمسك‭ ‬بها‭ ‬البلد‭ ‬هي‭ ‬اختيار‭ ‬الوزراء‭ ‬الأكفاء‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التسليم‭ ‬بخيارات‭ ‬زعماء‭ ‬الكتل‭ ‬وما‭ ‬تعني‭ ‬في‭ ‬الكواليس‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الامر‭ ‬لم‭ ‬يتحقق،‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تراكمات‭ ‬الفشل‭ ‬‮«‬تثخن‮»‬‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬اخر،‭ ‬في‭ ‬ترحيل‭ ‬حتمي‭ ‬للفشل‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬الى‭ ‬أخرى‭. ‬

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه