الطائفية عدوة الشعوب

بقلم د. ابو خليل الخفاف حزيران/يونيو 10, 2024 36

الطائفية عدوة الشعوب

 

 

"وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء".

إنَّ الاعتقادات الدينية والعبادات هي قضايا شخصية وفردية، ومن الصعب تقديم إجابة نهائية وشاملة بسبب التنوع الكبير في الاعتقادات والثقافات. إلا أنه يمكننا القول أن البشريَّة يعبدون الله بناءً على الاعتقاد بوجوده، والاعتقاد بأنه الاله الخالق والمتفضل يستحق العبادة والامتثال لتعاليمه، وقد يعتقد البعض أن هناك أشخاصًا آخرين يستحقون العبادة والامتثال، لكنَّ هذا يعتمد على الاعتقادات الدينية الخاصة بهم. وفي الأديان السماوية الرئيسة: الإسلام والمسيحية واليهودية، يُعتقد بأن الله وحده هو الخالق العظيم، والمستحق للعبادة الحصرية والامتثال، ويُعدّ هذا الاعتقاد مركزيًا في هذه الأديان، التي تمتلك الكتب المقدسة والتعاليم السماوية.
ومع هذا، نجد أن عبادة الأموات والأحياء يعتمده البعض جزءًا من التقاليد والعادات الثقافية الخاصة، ويروجها رجال دين متمرسين للعادات الطائفية من خلال الاحتفال بذكرى الموتى، طقوس التمجيد وزيارة القبور، وتقديم الهدايا أو الطعام للأموات والأحياء، وكل هذا هو نوع من الدّجل والسرقة لقوت الأبرياء الفقراء، لإعتقادهم أن هذه العادات والتقاليد هي المنقذ لهم والملبي لطلباتهم، وتقوي الروابط الاجتماعية بين الأفراد الطائفيين، كما هو في ايران والعراق. وتتم تلك العبادة وفقًا لتعاليم دينية طائفية محددة أو تقاليد موروثة، ويجب أن نلاحظ بأن هذه العادات والتقاليد تختلف من الثقافة الإسلامية الصحيحة، وهدفها طائفي ثم يتحول إلى سياسي ومآرب أخرى.
ولا يمكن تحديد مقدار الضرر الأخلاقي الناتج عن عبادة الأحياء والأموات بشكل عام، لأنه أبعد الانسان عن عبادة الله الواحد الأحد، وفق مبادئ الدين الحنيف، لأن الضرر يحدث ذلك إذا تم استغلال العبادة لأغراض سياسية أو اجتماعي أو طائفية لا وطنية، أو إذا تم التلاعب بمشاعر الناس أو إجبارهم على المشاركة في العبادة بصورة قهرية، وهذا ما يحدث في العراق اليوم.
ومن المفيد تصحيح الممارسات الدينية الخاطئة، التي تسبب ضغوطًا نفسية وعاطفية، مما يسبب التوتر والقلق، ويوثر على السعاده والرضا. كما أن الممارسات الدينية الخاطئة عن تعاليم الاسلام السمح، تسبب تفرقة وتمييز في المجتمع، خاصةً إذا أستغلت من رجال الدين الطائفيين، كما هو في العراق حاليًا.
وعندما يتم تصحيح هذه الممارسات الطائفية الخاطئة والخطرة، يمكن للأفراد أن يتواصلوا ويتعاونوا بشكل أفضل مع الآخرين، مما يؤدي إلى تعزيز العلاقات الاجتماعية الإيجابية وبناء المجتمعات المتعايشة والمتسامحة.
إنَّ الطائفية في العراق أدت إلى تفاقم الصراعات والتوترات الاجتماعية والسياسية والدينية، وهذا هو المخطط الفارسي لدول المنطقة. ولقد أثرت سلبًا على التعايش والتسامح، وأدت إلى انقسام المجتمع وتعطيل التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إذ أن الطائفية عقبة أمام بناء المجتمعات المتحضرة وتقدمها.
وعليه، علينا أن نتذكر أن التنوع الثقافي والديني يغني المجتمعات ويعطيها قوة، ويجب أن نعمل جميعًا على أن الطائفية هي ظاهرة سلبية ومقلقة تؤثر على المجتمعات المتحضرة. وتعني الطائفية التمييز والتحيز ضد الأفراد بناءً على انتمائهم الطائفي، ويمكن أن تؤدي الطائفية إلى تفاقم الصراعات والتوترات الاجتماعية والسياسية والدينية في المجتمعات، كما نعرفها نعيشها في عراق الحاضر، وتؤدي الطائفية إلى انقسام المجتمعات وتعطيل التنمية الاجتماعية والاقتصادية. لذا فالطائفية عقبة أمام بناء المجتمعات المتحضرة وتقدمها.
وتستخدم بعض المؤسسات الطائفية نفوذها ومواردها البشرية والمادية من التمويل الخارجي للتأثير على صنع القرار السياسي في العراق، وربما تقوم هذه المؤسسات بدعم الأحزاب السياسية المتوافقة مع أهدافها، وتمويل حملاتها الانتخابية، وبالتالي تحقيق تأثير سياسي يخدم مصالحها، ويتم ذلك من خلال الخطاب الديني المتطرف، والتحريض على الكراهية والتمييز بناءً على الانتماء الطائفي. كما تعمل بعض المؤسسات الطائفية على تعزيز الانغلاق والتمييز بناءً على الانتماء الطائفي، ويمكن أن تنشئ هذه المؤسسات مناطق طائفية منعزلة، وتحث أتباعها على التفرقة وعدم التعاون مع أفراد المجتمع الآخرين، كما هو حاصل في العراق.
ولمكافحة الطائفية، يجب التركيز على التعليم والتوعية لتعزيز قيم الاحترام والتسامح والتعايش السلمي بين جميع أفراد المجتمع، ومن المهم أن نحث المؤسسات والمنظمات المجتمعية على التعاون والتفاعل الإيجابي بين الأديان والطوائف المختلفة. وكذلك يفضل تعزيز الحوار والتفاهم بين الأفراد والمجتمعات المختلفة، وتشجيع القيادات الدينية والسياسية على رفض الطائفية وتعزيز الوحدة والتعايش.
إنَّ الطائفية صناعة بشرية أبعدت الانسان عن عبادة الله وحب الوطن، واستخدمتها كوسيلة لسرقة العباد والبلاد.
لله دركم يا عراقيون من جرائم رجال الدين الطائفيين.

"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا".
د. ابو خليل الخفاف
٢٠٢٤/٦/١٠

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه