الشفافية في مشروع أنبوب العقبة

بقلم مقداد هادي العرادي حزيران/يونيو 17, 2024 95

مقداد هادي العرادي

ليس لأي مشروع عابر لحدود بلد ما، إلا وأن تكون هناك مصالح مشتركة بين الدول الأطراف ذات العلاقة به. وبذات المصلحة الوطنية، ينبغي أن تدرس المصالح المشتركة للأطراف المعنية الأخرى، بروح إيجابية، حتى يكون المشروع ناجحاً، ومثمراً. وإن أي خلل سلبي في التفاوض لصالح طرف من هذه الأطراف هو مقدمة لتأكل المشروع، ومقدمة لفشله مستقبلاً. أي بمعنى إن الأطراف مجتمعة يجب أن تعمل على إنجاح المشروع، وعلى ديمومته. غير أن هذا لا يمنع مهارات المفاوض العراقي في تحقيق فرص إيجابية لصالحه، بأعتباره هو صاحب المشروع في الأصل .
من الناحية المبدئية؛ هناك مشاريع لتنويع منافذ تصدير النفط الخام تجنباً لأي مخاطر، أو البحث عن منافذ قريبة من جهة الأطراف المراد تصدير النفط إليها، في موضوعنا مجال البحث، وهي أسواق أوربا والأمريكتين، على وجه الخصوص. وللعراق منافذ متعددة توقف التصدير منها لاسباب جميعها سياسية. سواء منفذ يافا، او منفذ بانياس، او منفذ السعودية المار عبر حدودها الشرقية الى ميناء ينبع. أي؛ أن منفذي بانياس وينبع ممكن العمل على إعادة إحيائهما والعمل عليهما بحكم العلاقة الجيدة للعراق مع كلا البلدين، وزوال التوتر بينهما وبين العراق. رغم إن خط حديثة جيهان التركي شمالا، وخط حديثة بانياس السوري شرقا، إذا ما أعيد بناءه مجدداً، لتهالك أنابيبه القديمة، يدخلان البحر الأبيض المتوسط مباشرة من دون المرور عبر قناة السويس، لذلك ستكون تكاليف النقل أقل وأسرع تجاه قارة أوروبا والأميركتين. وهذا لا يتقاطع مع إنشاء مرور آخر للنفط العراقي عبر العقبة حتى ولو بكلفة أكبر.
وللباحث عن أصل هذا المشروع .. جاء في مذكرات السفير نزار حمدون " رحلة حياة دبلوماسية " الصادر عن دار الحكمة في لندن - بغداد ٢٠٢٤، أن من إقترح خط أنبوب نقل النفط من البصرة إلى العقبة هو وليم كلارك مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي رونالد ريغان ( ١٩٨٠ - ١٩٨٣) وأنه وراء هذه الفكرة ووراء دعم الإدارة الأميركية للإقتصاد العراقي، وقد عبر كلارك قي حينه عن إستعداده للبحث مع الجهات الأميركية المختصة إذا كان العراق راغباً لتوفير ضمانات أمريكية يراها العراق ضرورية للمضي بهذا المشروع، وإن مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ريتشارد ميرفي التقى بتاريخ ٢٠ نيسان ١٩٨٥ وزير الخارجية العراقي في بغداد. وقد سأل ريتشارد ميرفي الوزير على هامش لقاءه عن مشروع أنابيب خط العقبة. وقد أشار الوزير في ذلك الوقت بأن العراق ما زال لديه الرغبة بإنشائه لو تمت إزالة العقبات التي ظهرت في حينه. والعراق لا يعتمد على التأكيدات السياسية التي صدرت من إسرائيل بشأن هذا الموضوع. والمهم هو تحقيق نموذج للمصالح المشتركة مع الولايات المتحدة وغيرها والمنافع المحتملة للأردن. فالعراق في حينه بحث عن مرور آمن لنفطه بعيداً عن التوتر في الخليج العربي، بسبب الحرب العراقية الإيرانية والتوقع بتعقيدات لوجستية محتملة. وقد تكون للولايات المتحدة الأمريكية أهداف اقتصادية وسياسية أخرى.
وليس هناك مشروع، لا سيما إذا كان بحجم مشروع البصرة العقبة، أن يكون خاسرًا، إذا ما جرت مناقشة جدواه بصورة مهنية دقيقة، ثم الذهاب إلى أي جدوى أخرى، إقتصادية كانت، أم سياسية. ولذلك ليس من العقل، أن يهمل العراق هذه العناصر، ويذهب الى نظريات مشوبة بالتآمر وبالريبة. والمعروف، أن أنبوب العقبة الموعود إذا ما جرى تنفيذه، فهو مصمم لطاقة نقل تبلغ مليون برميل يومياً. هي لأغراض مصفى الزرقاء بطاقة ١٥٠ الف برميل يومياً، ومصفى العقبة المزمع إنشاؤه بتمويل إستثماري بطاقة ٣٠٠ ألف برميل نفط يومياً، وللتصدير. وسبق للسفير العراقي في إلأردن جواد هادي عباس أن صرح لصحيفة "الرأي" الحكومية الأردنية بأن الانبوب الذي سيتم انشاؤه لنقل النفط الخام من حقل الرميلة العملاق في البصرة جنوب العراق الى ميناء العقبة الاردني "سينقل ٢،٢٥٠ مليون برميل من النفط الخام يومياً، حيث سيتم مد خط الى الاردن لنقل مليون برميل يوميا وفي مرحلة لاحقة سيتم مد خط الى سوريا بنفس الطاقة". والمعروف أن العراق يسعى إلى زيادة إنتاجه من النفط إلى نحو ١٢ مليون برميل يومياً، إن تحققت مثل هذه الأمنيات، وإذا ما تمت مخرجات جولات التراخيص مع الشركات الأجنبية بشكل ناجز، فأنه بذلك يحتاج إلى منافذ متعددة لتصدير مثل هذه الكمية المهولة. ليس مستثنى منه خط العقبة.
الآن؛ هناك فريقان على الساحة العراقية، أحدهما مناصر للمشروع، ولكنه يقدم منافعه وتصوراته عنه على خشية. وهناك معارض له يقدم تبريرات غير مقنعه، ولا تصمد أمام المعطيات. الاول هم المختصون المتمرسون ، ونعني وزارة النفط العراقية. والثاني هم السياسيون. وبغياب الشفافية وعدم الترفع عن المناكفات قد تضيع الكثير من الفرص الواعدة. غير أن من اللافت طرح مشروع البصرة حدثية من قبل وزارة النفط " دائرة المشاريع النفطية "، فنياً وإعلامياً، بتحفظ رغم إنه مشروع حيوي وإستراتيجي تجدر الإشارة اليه بنوع من التفصيل والدقة والدفاع عنه بثقة، سعياً إلى إتخاذ ذات الموقف تجاه مشروع الربط مستقبلاً بمشروعي بانياس العقبة. وفق طروحات إستراتيجية وموضوعية بالرفض أو القبول.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه