محرم الحسين ثوره ضد الظلم

بقلم الباشا صادق سعدون البهادلي تموز/يوليو 09, 2024 190

الباشا صادق سعدون البهادلي

قال الامام الحسين عليه السلام (أما إن الدنيا قد أدبرت وتنكرت وتغيرت وانشمرت، حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يتآمر به، والمنكر لا يتناهى عنه، أما إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما). محرم الحسين هو الشهر الاول من السنه الهجريه ويعتبر أحد الأشهر الحرم في الاسلام ويحتل محرم مكانه خاصه في قلوب المسلمين نظرا للأحداث التاريخية التي وقعت في هذا الشهر حيث يتذكر المسلمين المواليين استشهاد الامام الحسين عليه السلام وأهل بيته وصحبه في معركة كربلاء الطف عام ٦١هجريه حيث يحرص المسلمين في هذه الأيام على إحياء ذكرى هذه الفاجعة الاليمه التي ضحى بها الحسين بكل ما يملك في سبيل الله من أجل نصرة الحق ، نعم أن لشهر محرم الحرام خصوصيه بالغة الأهمية عند المسلمين ولايختصر احترام هذا الشهر عند طائفه أو مذهب معين بل جميع الطوائف والعالم يحترم هذا الشهر لقدسيته لان ذكراه تنصر الحق وتدمغ الباطل وتنصر المظلوم على الظالم أنه من الأشهر الحرم التي ذكرها الله جل وعلا في كتابه الشريف حيث قال (أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم )التوبه ٣٦،وهي الثلاث السرد (ذو القعده وذو الحجة ومحرم) والواحد الفرد هو رجب وسميت حرم لأن العرب في الجاهليه كانوا يحرمون فيها القتال وسفك الدماء فكانوا يعتبرون هذه الأشهر مقدسة وخطوط حمراء لاتسفك بها الدماء . وبعد أن جاء الإسلام واشرقت الارض بنور ربها وخرج الناس من الظلمات إلى النور تأكدت قدسية هذه الأشهر وأصبح لكل شهر منها شعائره الدينيه العباديه الخاصه. الى أن جاء بني اميه باحتلال كرسي الحكم فلم يراعوا اي قدسية لهذه الأشهر ولا لقيمتها الدينيه فسفكوا في شهر الله الحرام أقدس واطهر دماء زكيه موجوده على وجه الكره الارضيه الاوهي دماء أهل البيت عليهم السلام روحي لهم الفداء المتمثل بدم الامام الحسين عليه السلام سبط الرسول وابن فاطمة الزهراء وابن امير المؤمنين عليهم السلام ولم يحفظوا وصية رسول اللَّه في أهل بيته وعترته فقاموا بهذا الشهر بقتل هذه الذرية الطاهره وسبي النساء الطاهرات المخدرات وتشريد الاطفال في البراري لم يكن لهم رادع لاديني ولا اخلاقي فقتلوا من قتلوا وسبوا من سبوا وشردوا كل من يتهم بموالات أهل البيت عليهم السلام فأرادوا أن يطفئوا نور الله بافواههم ويابى الله أن يتم نوره بالحسين حين قال (اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولامفسدا ولاظالما وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي )وكان تفسير قوله إن الاشر هو الكذاب الذي لايرمي خصومه ومن يخالفه بانواع التهم والاباطيل والافتراآت والبهتان، وانما البطر هو من يتخذ من الاسراف والتبذير وسيله للتكبر والتباهي بوفرة النعم والخيرات وسيله للتكبر أما أنظار الفقراء والمعوزين، واما المفسد هو من يأكل أموال الناس بالباطل ويكسب من الربا والرشوه والغش والنصب والاحتيال والطرق الملتويه وآخرها الظالم هو يتسلط ويعتدي على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم وممتلكاتهم ويعاملهم بالقهر والقسوة والاكراه ويحاربهم في أرزاقهم من أجل ارغامهم على طاعته وحشاللحسين عليه السلام من هذه الأوصاف التي سردت ووضحت معنى الحديث فسلام الله هو المصلح الحقيقي لهذه الامه .نعم بقي شهر محرم وبقي الامام الحسين نبراسا خالداً للعالم بأجمعه بكل الأزمان منارا يضي دروب كل الثائرين والطالبين بثأر االحسين، نعم كان الزخم العطائي لثورة الحسين عليه السلام عطاء مستمر ودائم على مختلف العصور والدهور والأجيال فهي بمثابة المشعل ينير الدرب للثأرين في سبيل رساله الحق الرساله الاسلاميه الخالده وفي نفس الوقت تحترق الهياكل الوهمية المزيفه التي بنت دعائمها على عروش وكراسي من شمع سرعان ماتذوب بحرارة الثوره الحسينيه المقدسه ، حيث أن هذا العطاء الدائم المستمر للثوره طالما غذى الغصون الاسلاميه حتى نمت وترعرعت ببركة ثورة ابي الشهداء الامام الحسين الخالده فهي كانت ولاتزال وستكون نبراسا لكل إنسان معذب ومضطهد على وجه هذه الأرض وهي الامل المنشود لكل الناس الخيرين الذين يدافعون عن حقهم في العيش بسلام وأمان فهذه القرون تأتي وتذوب قرنا بعد قرن كما تذوب حبة الملح في المحيط وهذا الحسين اسمه باقي في القلوب والأفكار والضمائر فهو اكبر من القرون والزمن لانه عاش لله وجاهدفي سبيله وقتل في رضوانه فهو مع الله والله معه ومن كان مع الله فهو باق وان ثورة الامام الحسين عليه السلام قد تمخضت عن جانبين هما الجانب العاطفي والعقائدي نعم إن هذه الثورة من بدايتها شقت طريقها للخلود في تاريخ الإنسانية وسيبقى الحسين خالد الذكر باذن الله وسلام عليه يوم ولد ويوم عانق الشهاده ويوم يبعث حيا.

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه