التوبة تَجُبُ ماقبلها .

بقلم د.حسين العويسي  تموز/يوليو 09, 2024 73

التوبة تَجُبُ ماقبلها .

 

د.حسين العويسي 

اينما تجد العدالة تجد الوطن ، ومن يعترف بتقصيره تجاه شعبه حلت عليه التوبة ، كلنا خطاؤون ، وخير الخطائين التوابون ، ومن تاب عفى الله عنه ونال من رضى الناس كثرا . 

اجتمعت نخب سنية من مختلف قوى المجتمع العراقي للتشاور فيما آلت إليه أوضاع أهل السنة وما يمكن أن تقوم به لتغيير هذه الأوضاع ولوقف عجلة الانهيارات السريعة في مقومات البقاء والتماسك .

 تناول المجتمعون هذه المعضلة بالتشخيص الدقيق ، فكانت من وجهة نظرهم معضلة معقدة ومركبة ، فهناك حالة من ضعف الثقة بين الواجهات والقيادات المتصدية للشأن العام ، وهناك نوع من الانقطاع بين مجموع هذه الواجهات وبين الجمهور الواسع لأهل السنة ، حيث هناك شعور عام باللاجدوى ، وقلة الثقة بالمشاريع المطروحة على اختلافها وتنوعها . 

 هناك بالمقابل كفاءات كبيرة ومتنوعة في الوسط السني ولكنها كفاءات مشتتة وغير مدوّنة في إحصاءات يمكن الرجوع إليها عند الحاجة ، وهذا ما يفسر غياب العلماء والمختصين عن دفة القيادة والتوجيه والمساهمة في بناء الرؤية أو المشروع القادر على توحيد الطاقات والجهود نحو الأهداف الكبرى والمصيرية .

 وبالرغم من كثرة المتصدين للشأن العام إلا أن هناك فراغا واضحا في الصوت المعبر عن الهم السني ، والجهة التي تتصدى للدفاع عنهم والمطالبة بحقوقهم ونقل قضيتهم إلى العالم الخارجي ، ومن المفارقات هنا أن نكثر من اللوم لإخواننا السنة في الخليج والجزيرة ومصر وشمال أفريقيا وتركيا وبقية العالم الإسلامي لأنهم لم يقفوا معنا في محنتنا اليوم ، ولكننا ننسى أن كل إخواننا هؤلاء لم نتواصل نحن معهم بهذه القضية وبعنوانها الصريح والواضح ، فلا زال الخطاب المتردد والذي يخجل من إعلان هويته وقضيته هو السائد من السياسيين والمثقفين وحتى عند السادة العلماء والخطباء ، وكل ذلك بمؤثرات دعائية خطيرة صوّرت أننا حينما نرفع مظلوميتنا للعالم فإننا سنكون طائفيين وغير وطنيين! وكأن الوطنية تعني أن نستسلم للذبح ونسلم عقيدتنا وتاريخنا ومستقبلنا للضياع .

 من هنا اقتنع المشتركون جميعا بضرورة تشكيل إطارا يمثل سنّة العراق ويعبر عن همومهم وحقوقهم وطموحهم ، وهذا حق شرعي وقانوني وطبيعي ، ولا يقصد بهذا الحق استفزاز أحد ما من مكونات الشعب العراقي ، بل هو ضرورة للتفاهم والتحاور كما هو ضرورة ذاتية ، اضافة لذلك فان نهاية المشروع تصب في الوطن وتحيي فيه التعايش المطلوب لبناء دولة توفر للمواطن الامن والعيش بكرامة للجميع وبصرف النظر عن تنوع الأعراق والأديان والمذاهب . 

ان احياء واستنهاض المكون العربي السني هي الخطوة الاولى باتجاه احياء واستنهاض الوطن ، وان خير المشروع لاينحصر في المكون وان كان بدأ به انما يتعداه للوطن . 

يبدو ان جمهور سُنة العراق بدأ يبحث عن العدالة في زوايا الوطن حتى لوكانت مظلمة ، فوجدوا الحل في بناء خيمة يستظلون بظلها ، مقدمين ظرف(الوجود) والبقاء على قيد الحياة على غيره من الظروف الاقل اهمية .

ولكي لانبخس حق احد فقد تبنى بعض الساسة السنة (المرشحين) قبل الانتخابات الماضية في حملاتهم الانتخابية كمدخل للتعريف عن انفسهم ومشاريعهم ، اعترافهم الصريح بمظلومية جمهورهم وقضم حقوقهم من قبل جهات بعينها ، وبدأت المجالس والمضايف تتناقل اخبار الظلم والتهميش لكن المطالب بقيت تراوح محلها لانها مطالبات موسمية خجولة ، ومعلوم ان الحقوق تنتزع عنوة ولاتعود بالخطابات الانتخابية الداخلية .

هذا المشروع قد يتحسس منه سياسيوا السنة اصحاب المصالح والاجندات الخارجية قبل غيرهم   لكنهم سيستثمروها في الانتخابات القادمة كمادة انتخابية دسمة ، وبالتالي فحراكهم لابد ان يصب في بحر هذا المشروع الجامع .

 

 ساسة الشيعة أعلنوا قبل سنين تاسيس بيت لهم وتشكلت عدة تحالفات انتخابية من لون واحد ، وفاز بفضله الكثير ، وآخر فعالية لهم انبثاق التيار الشيعي الوطني الجديد ، بالرغم من ان الدولة وسلطتها ومالها بيد قادتهم .

وبصراحة اعلان هذا التجمع الشيعي سهل عملية تبني السنة لمشروعهم السني الموحِد ورفع عنهم الحرج على اعتبارهم بناة دولة ، لكنهم رأوا ان للضرورة احكام . 

 طمأن اصحاب المشروع السني الموحد اخوانهم المعنيين بأن هذاالمشروع يسع للجميع وفق الاعتبارات الأتية :

1. المشروع شامل وليس سياسي لكن السياسة جزء من كل .

2. المشروع غير متعجل بعيد المدى يمضي في اطار سنة التدرج .

3. الاعتماد  بعد الله على النفس وبالتالي يحرر نفسه من الولاء لأية اطراف اخرى وطنية او دولية . 

4. يبدا بإصلاح واستنهاض المكون دون ان يشكل تحديا او عدواناً على احد ، وينتهي عند اعتاب الوطن . 

5. الأخذ بالمنهجية والمؤسسية كي نبتعد عن العشوائية .

6. الابتعاد عن الشخصنة وتكريس العمل الجماعي وروح الفريق و القرار بالشورى .

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه