فاضل خليل وداعا
سلام مسافر

صديق الطفولة وريعان الصبا. الممثل والمخرج والأكاديمي ،الوالد،ورب الاسرة الحنون؛ فاضل خليل وداعا.
العراق يفقد يوما اثر اخر خيرة ابنائه اما في صقاع الغربة او في بقاع الموت المعلق على الرؤوس.
فقدوا أعمالهم ولوحقوا تحت طائلة الاجتثات. وحل مكانهم الطارئون والانتهازيون والمتلونون.
سلام عليك يوم ولدت ويوم تبعث حيّا. السكينة لروحك الطيبة. وتبقى ضحكتك المجلجلة ، جرسا في ذاكرة يسعى الهمجيون لمحوها في العراق.
تتذكرك خشبات المسارح، وتلهج باسمك اماسي ابو نؤاس .
تحفظ لك مدينة العمارة ولابيك الأديب والقاص خليل رشيد ، المودة، وتفتخر بك مع مئات الأسماء اللامعة في سماء الإبداع؛ أنجبتها المدينة الوادعة على ثلاثة انهار.
ولدت حين كان في مركز العمارة ثلاث دور سينما وأربعة ملاهي ومسرح ومكتبة عامة عامرة، وحديقة نساء تزهو بغنح الآنسات بجدائل طويلة.
وكان صالون حلاقة القاص خليل رشيد ديوانا ثقافيا، يجمع الافندية والنخبة الثقافية في المدينة الوادعة، بجامعها الكبير في السوق، نهاية شارع المعارف، وكنيسها اليهودي في شارع التوراة، وكنيستها ليس بعيدا عن عيادة الطبيبين دَاوُدَ كباي ونجيب جبري.
عشقت المسرح منذ الصبا ودرسته في المعهد والاكاديمية حين كانت بغداد تغفو على عروض مسرحية مبهرة وصالونات ادبية رصينة ؛ وتصحو على صباحات معطرة بشاي المقاهي الثقافية، ورحيق البرازيلية وصخب عارف آغا بهجائيات عبد الامير الحصيري ، وباعة الصحف يلجون مقهى الزهاوي، يشاكسون نادل المقهى في قيلولته القصيرة.
عشت سنوات الأمل القصيرة مبدعا وعدت الى العراق من بلغاريا لتنخرط في العمل الأكاديمي، عميدا لأكاديمية الفنون الجميلة .
ورغم قساوتها ، لم تفقدك سنوات الحصار والحروب والماسي، روح النكتة.
وحين كنت التقيك على تباعد ، انت القادم من العراق المتشح بسواد الحروب والحصار والقمع؛ وانا القادم من بلاد المهجر الى عمان، كنت تحرص على ان تروي لي ما فعل النظام والدهر بالعراقيين.
الثقة والصدق والوفاء رضعناها مع حليب الأمهات.
وداعا فاضل وطوبى لك؛ فقد أنجبت من سيحمل شعلة الإبداع بدلا عنك. معمر وتميم وخليل وعدي وشقيقتهم سما . ولزوجتك العزيزة الإذاعية المرموقة نورهان عبد الحميد الصبر والعزاء. ولنا جميعا نحن محبيك وأصدقائك السلوان.

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه