متى يحاسب المقصر ؟؟؟

 
طالعتنا بعض المحطات الفضائية المتلفزة ووكالات الأنباء  بخبر صادر عن الديوان الملكي المغربي مفاده ان ملك المغرب الشاب محمد السادس قد أصدر قرارا بإعفاء عدد من الوزراء وكبار المسؤولين الذي تحمَّلوا المسؤولية منذ عهد الحكومة السابقة التي ترأسها عبد الإله بنكيران وذلك ( لعدم كفائتهم  وإخفاقهم ) في تحسين الوضع الاقتصادي بمنطقة الريف ...
 وبعد قرأتي للخبر على شريط الأخبار أسفل الشاشة خالجني شعور للوهلة الأولى بان هناك خطأ ما في قراءتي للخبر ،وان الامر يتعلق باجتماع عقده الملك المغربي  مع عدد من الوزراء والمسؤولين ... 
وبعد قليل ظهر عنوان اخر لنفس الموضوع اسفل الشاشة عندها تيقنت من صحة ما قرأته أول مرة .... ماجعلني افكر مليا في هذا الموضوع هو سبب الاقالة ، اي ( عدم الكفاءة والإخفاق في أداء الواجب ) ، وبدأت اسأل نفسي هل هو سبب وجيه وكافي لاقالتهم بهذه الطريقة ؟؟؟ هل ظلموا أحد من المواطنين ؟؟؟  ام تظاهر ضدهم مضطهد ؟؟؟ أم سرقوا من المال العام ؟؟؟ هل احتشد الشعب ينادي باقالتهم فوصل الخبر الى مسامع الملك الشاب ليصدر قراره بحقهم ؟؟؟ وهل هي المرة الاولى التي يتخذ فيها مثل هذا القرار في دول العالم وبالاخص الدول العربية ؟؟؟ وهل لهذا القرار حالة مماثلة في تاريخ الدولة العراقية ؟؟؟ 
واكتشفت بعد ان بحثت بشكل معمق ان هذا القرار ليس الاول من نوعه وقد تم اتخاذه في عموم دول العالم وحتى العربية منها وكذلك في العراق خلال الفترة الماضية وتحديدا قبل 2003 أي قبل عصر الديمقراطية ... 
وقد تم اقالة العديد من الوزراء بما فيهم رئيس الوزراء وحل الكثير من الوزارات ومسائلتهم عن الاخطاء التي ارتكبوها وتقييم حجم الضرر الناجم عنها ... حتى وصل الامر في بعض الاحيان الى عقوبة السجن لمن تعمد السكوت عن الاساءة للمواطنين او ساوم على امن الوطن او اساء التصرف باموال الشعب او حرض على الفتنة او تأمر وتخابر مع اجنبي او من استباح أمن البلاد ... الخ من الاخطاء ( التهم ) التي يحاسب عليها القانون ... ولكني وبكل صراحة لم اجد بين تلك التهم ما يمكن ان يكون ( تهمة جاهزة لغرض المساومة لمن يعترض على تصرفاتهم ) كما هو موجود بعض الدول المتقدمة ولا اريد ان أقول المتخلفة ... ولكن وعلى الرغم من ان العديد من الوزراء والمسؤولين الكبار في العراق ( وطن الحرية والديمقراطية )  قد ارتكبوا الكثير من تلك الاخطاء او ( الجرائم ) التي ارتكبها الوزراء المغاربة لا بل وان بعضهم ارتكب ما هو أسوأ من سرقة للمال العام و أخذ الرشا ( الرشوة ) ، الا اننا لم نجد من يحاسبهم رغم كل هذه الاخطاء والجرائم ، ورغم غضب المواطن ورغم غليان الشارع ، والسبب ان البعض منهم يقول وبصراحة انه اشترى المنصب بامواله لذا فمن الصعب بل من المستحيل اقالته مهما كان نوع وحجم الخطأ الذي يرتكبه ... وهذا ينطبق ايضا على رئيس الوزراء بل يتعدى ذلك إلى أنه أخذ يعتقد بل ويؤمن ان العراق قد اصبح ملك له لا ينافسه فيه على حكمه احد ، منطلقا من مبدأ ( هو يكدر واحد ياخذها علمود ننطيها؟ ) ،هذا التمسك بالكرسي انعكس على الكثيرين من الوزراء و المسؤولين بمختلف مستوياتهم ومسمياتهم الوظيفية منطلقين من شعار ( مفيش حد أحسن من حد ) كما يقول إخواننا المصريين  ...
ويشكل الفساد المستشري في جميع مفاصل الحكومة بدءاً من اعلى الهرم الى اسفله سببا آخر على عدم المحاسبة ( أو عدم إمكانية المحاسبة بالأحرى ) ... ولن يستطيع فاسد ان يحاسب فاسدا مثله ... فمن أمن العقاب ... أساء الأدب كما يقول المثل ، ونتيجة هذا الاحساس بالأمان من المحاسبة والعقاب فقد انعكس ذلك بالطبع على الغالبية من اعضاء الحكومة والمسؤولين واصبح أدائهم الوظيفي والخدمي دون المستوى المطلوب بكثير ، مما انعكس سلبا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن ، كما وان الشعور بمسؤولية القيادة ومسؤولية المنصب العام اصبح شبه معدوم ولايرتجى منه خيرا  نتيجة الفساد المستشري وتراكم الاخطاء وغياب سلطة الدولة والقانون وفقدان الحرص على مصلحة الشعب وتجاهل مطاليبه في عيش حياة حرة كريمة ينعم فيها بالاستقرار والامان ، في الوقت الذي نؤمن فيه بأن هذه ليست مطالب بل هي ابسط حقوق هذا  الشعب في وطن تتغنى فيه الحكومات التي تسلطت على رقاب هذا الشعب المسكين منذ بدء العصر الجديد في 2003 بشعارات ( الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ) ... 
الا تعتقدون بعد كل هذا بأن لنا كل الحق ( ونحن في بلد الديمقراطية والحرية )  في أن نسأل ؛ متى سنشهد قرارات مماثلة لقرار الملك المغربي الشاب وكيف ؟؟؟ 
فالاخطاء تتوالى والحساب مؤجل ان لم يكن غير قابل للتطبيق أصلا ... لا بل اصبح ضربا من ضروب الخيال ... واصبح الشعار هو ...
( الحساب يوم الحساب ) ...
نحن بحاجة  إلى خبير في لغة الإشارة لكي  نستطيع ان نوصل هذه الرسالة لمن يعانون الصمم ولا يجيدون القراءة من حكام ومسؤولي هذا البلد المبتلى ...
لله درك ياعراق الشرفاء ...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه