هل نكون بقدر المسؤولية ضد القرار الامريكي ؟

نهاد الحديثي
 
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسميا مساء يوم الأربعاء اعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، في خطوة سبقتها إدانات وانتقادات عربية ودولية وإسلامية.
وفي خطاب له بالبيت الأبيض مساء اليوم قال ترمب إنه اتخذ قرارا تأخر كثيرا، حسب قوله.-وقال مسؤولون أميركيون إن هذه الخطوة هي اعتراف بحقيقتين: "تاريخية قائمة على أن المدينة تعتبر عاصمة دينية للشعب اليهودي، وأخرى حالية باعتبارها مركزا للحكومة الإسرائيلية"، حسب تعبيرهم.
ووجه ترمب وزارة الخارجية إلى االبدء بعملية نقل السفارة إلى القدس.علما انه ليست هناك سفارة لأي دولة في القدس المحتلة، ويفترض أن تكون الولايات المتحدة أول دولة تنقل سفارتها إلى القدس، وقالت إسرائيل إنها تتوقع أن تتخذ دول أخرى خطوات مماثلة. وكان ترمب قد أبلغ قادة فلسطين والأردن ومصر والسعودية بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقراره.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن أي عمل أحادي من شأنه أن يؤدي إلى تقويض حل الدولتين، وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن المنظمة الدولية تعتبر القدس قضية نهائية يجب حلها من خلال المفاوضات المباشرة.كما حذر العديد من القادة العرب ورؤساء دول من خطورة هكذا قراركما حذّر عدد من زعماء المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة من مغبة الإعلان عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل، وحملت الرئيس ترمب مسؤولية أي اضطرابات قد تشهدها المنطقة العربية والإسلامية نتيجة ذلك الإعلان.
وكانت إسرائيل احتلت القدس الشرقية عام 1967، وأعلنت لاحقا ضمها إلى القدس الغربية، معلنة إياها عاصمة موحدة وأبدية لها، وهو ما يرفض المجتمع الدولي الاعتراف به.-ومنذ إقرار الكونغرس الأميركي عام 1995 قانونا بنقل السفارة الأميركية من تل آبيب إلى القدس، دأب الرؤساء الأميركيون على تأجيل المصادقة على هذه الخطوة لمدة ستة أشهر.
القرار التاريخي الأخرق الذي اتخذه الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، مطيحاً سبعة عقود تقريباً من الديبلوماسية الاميركية ومقوضاً على الارجح جهوده لتسوية بين الفلسطينيين واسرائيل، ابن ساعته، ولا هو قرار سيد البيت الابيض وحده. فمع أن خطوة كهذه كانت أحد وعوده في الحملة الانتخابية، ثمة شخصيات عدة مقربة منه ومن اليمين الاسرائيلي دفعت في اتجاه هذا القرار.- رغم المعارضة الدولية والعربية الكبيرة لثنيه عن هذه الخطوة، تحدى ترامب العالم. وثمة اقتناع واسع بأن شخصيات مقربة منه دفعت في اتجاه قراره، بينها خصوصاً صهده جاريد كوشنر ومبعوثه الى الشرق الاوسط جيسون غرينبلات والسفير الاميركي في اسرائيل ديفيد فريدمان. - وفي آخر تفاصيل المداولات التي سبقت الاعلان أمس، أوردت وكالة "بلومبرغ" الأميركية أن مستشاري الأمن القومي في إدارة ترامب اجتمعوا للتوصل إلى توصية حول القدس، وكان ترامب رافضًا فكرة تأجيل القرار 6 أشهر، وأصر على اتخاذه قبل نهاية الأسبوع، موضحة أن الدافع وراء استعجال ترامب إعلان هذا الأمر، هو ان نائبه مايك بنس، كان يعتزم القيام بجولة إلى الشرق الأوسط لاحقاً هذا الشهر. ولذا كان الرئيس يرغب في أن يحسم الأمر قبل رحلة نائبه التي تتضمن خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي واجتماعات مع قادة المنطقة.- وفي المقابل، أوصى رئيس أركان البيت الابيض جون كيلي، وسفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، بأن يمضي ترامب في قراراه ويعترف علنا بالقدس عاصمة لإسرائيل، فيما أعلن وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس رفضهما للخطوة، خوفاً من الآثار السلبية لتلك الخطوة على عملية السلام، وردود الفعل المحتملة وما قد ينتج من تهديدات أمنية.-صحيفة “تايمز″ رأت في افتتاحيتها أن قرار ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة للاحتلال الإسرائيلي لا يعني أنه مهتم بالحل قدر اهتمامه بالمتبرعين الكرماء لحملته الانتخابية، ومنهم من دفع 25 مليون دولار بشرط أن تقوم الولايات المتحدة في ظل إدارته بالاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة اليهودية. مشيرة إلى أن الموضوع هذا لا يعتبر أولوية حتى داخل الحكومة الإسرائيلية. وبرغم أن أحدا لا يمكنه اتهام الرئيس بالجبن، إلّا أن الشجاعة التي أبداها ولم يبدها الرؤساء من قبله قد تكون في المكان الخطأ. وتشير هنا إلى القائمة الطويلة التي انتقدت قراره ومن بينها مصر والأردن والسعودية التي قال ملكها إنه يؤثر في التسوية النهائية. وتقول الصحيفة إن تصريحات الملك متوقعة لكن في السر فقد تطورت علاقات قريبة بين جارد كوشنر، صهر الرئيس والمسؤول عن ملف المحادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وعبدت العلاقات الطريق لاحتواء أي احتجاج على القرار في الشارع العربي وفي المناطق المحتلة.
ودفعت الولايات ثمن القرار بحيث لم تعد الوسيط النزيه في المفاوضات وتراجع تأثيرها بالمنطقة لمصلحة روسيا. وتفوقت هذه على واشنطن كوسيط نافذ في سوريا. وتشير الصحيفة في افتتاحيتها أن الرئيس ترامب يحب أن يقول إنه يحب أن يرث أطفالنا منا الحب لا النزاعات. وهي عبارة جميلة ومن الملاحظ أنه فعل ليلة الأربعاء ما لم يفعله أسلافه في الشرق الأوسط من أجل حل نزاعاته المتعددة. وهو يأمل أن يؤدي نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس إلى وقف الفشل، وهذه أحلام العبث. وقالت إن إعلانه يمزق فصلاً معروفاً في السياسة الخارجية الأمريكية. حيث قال إنها خطوة متأخرة للاعتراف بالواقع وستعمل على تعزيز فرص السلام. مشيرة إلى دوافعه المرتبطة بوعوده التي قطعها في الحملة الانتخابية. وتقول إن ترامب يهتم بوعوده وهذه ليست المرة الأولى التي يعطي فيها الأولوية لقاعدته المحلية ويقدمها على الشؤون الخارجية حتى على حساب إثارة مخاوف الحلفاء الاستراتيجيين. وتعرف المكسيك هذا من خططه لبناء الجدار على حسابها. وكذا محاضرته الأسبوع الماضي على تيريزا مي حول التطرف الإسلامي من رئيس مصمم على تفعيل حظر سفر المسلمين إلى الولايات المتحدة. وقالت إن هذا الموقف عزز من موقفه كسياسي في الولايات المتحدة لكنه لم يعزز موقفه كرجل دولة على المسرح العالمي.
وبعد القرار الامريكي الاهوج عمّ اضراب شامل الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ودارت مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية احتجاجاً على اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل، ودعت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الى انتفاضة جديدة، الأمر الذي يزيد المخاوف من تدهور أمني على الارض. ونشر الجيش الاسرائيلي تعزيزات من مئات الجنود في الضفة الغربية المحتلة وسط حال من عدم اليقين إزاء التبعات، فيما سجلت اشتباكات بين الفلسطينيين وقوى الامن الاسرائيلية في مناطق مختلفة. 
وأثار القرار غضب الزعماء الفلسطينيين. وقال الرئيس محمود عباس إن موقف ترامب يمثل "إعلاناً بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام"وفي غزة دعا رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" اسماعيل هنية الى "انتفاضة جديدة".
ونحن كعرب ندعو قادة الامة العربية والاسلامية لسحب السفارات من الولايات المتحدة وتكرار القرار العربي المتخذ عام 1981 بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول التي تنقل سفاراتها للقدس –وان تكون لنا قرارا تاريخيا خالدا تتذكره الاجيال مر الازمنة 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه