ardanlendeelitkufaruessvtr

شهادة البقاء على قيد الحياة

بقلم نهاد عبد كانون2/يناير 07, 2018 743
نهاد عبد
 
قبل سنوات كنت كما حشود من الناس نتزاحم في صالة واسعة غصت بنا لحد أننا شعرنا بالحرج ، كان ذلك في مقر السفارة العراقية في إحدى الدول العربية .
الكل قادم لإنجاز ذات الورقة ، أنه ما زال على قيد الحياة ، كون ان موعدها هو بداية العام الجديد ، إن لم تنجزها فسوف تنال عقوبة شنيعة في دائرة التقاعد في بغداد.
وكوننا تفرقنا  في أرجاء العالم  كما حبات القلادة حين تنفرط ، فكان لزوما على السفارة ان تجد حلاّ لهذه المصيبة ، حيث ليس من العدل أو المنطق أن نسافر على متن طائرة لمرحلتين لحين وصولنا مقر السفارة من أجل الختم على ورقة كان من الممكن ان يجريها المتقاعد وهو في مكانه .
في ذلك البهو المزدحم بالمتقاعدين ، تعلو رؤوسهم غيمة بيضاء متناسقة صنعت من عُمر ٍ، سألت ُ صديقا قديما حيث فوجئت بوجوده ، ما الذي أتى بك اليوم أبا زهراء ؟ قال بكل هدوء  بلهجته الجنوبية المحببة اليّ :   
(يريدون مني ورقة يگولون بيها آنا بعدني عَدل).
لم أتمالك نفسي ، ضحكت بصوت عالي وغالبني الضحك حتى إنتبه  كل من كان  حولنا  .
 
في السنة الماضية ، سافرت  رفقة أحد أولادي  الى كندا ، لإنجاز تلك الورقة ، في الطريق الى هناك وفي الحدود الكندية ، سأل الضابط :   ما الهدف من زيارتكم اليوم لمقر  السفارة العراقية ؟ إنتابه الخجل ابني ، وأجاب : لإتمام معاملة رسمية .
سأل الضابط : وما هي المعاملة ؟
 قال ابني : نريد أن نؤكد للعراق أننا ما زلنا أحياء .
إبتسم الضابط وقال : وهل هذا يلزم كل هذه المشقة ؟ إتصل بالدائرة وكلمهم صورة وصوتا ، وهذا يكفي ..
هو يتحدث عن بلادي وأنا أتأمل تناسق  الألوان فيه ، العين خضراء ، والشعر ذهبي ، مستقيم الظهر ، بدا كأنه شامخا .
 
شكرناه وعدونا الى كندا  مسرعين قبل ان ينتهي وقت تواجدهم الرسمي ..
 
وتبقى الشمس أجمل في بلادي .
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It