نــزيــل الــســجــون .

بقلم حيدر الزبيدي نيسان/أبريل 11, 2018 1295
الكاتب:حيدر الزبيدي 
 
حينما تقلب صفحات التاريخ وتتطلع على أحداثه ويومياته المُفعمة بالظلم والطغيان، لا نرى أيّ بريقٍ أو نور للحق ورجاله، وذلك بسبب تسلط حكام الجور على مقاليد ومفاصل الحياة يعينهم على ذلك رجال النفاق والمصلحة المنتفعين ،فكان الحق مُغيَّباً ومُحارَباً ومُقتَّلاً، وجولات ومنازلات بين الحق والخير وبين الباطل والجور، وواحدة من تلك المنازلات والجولات حياة ومواقف الامام موسى بن جعفر عليه السلام الامام السابع من ائمة أهل البيت عليهم السلام ،مواقفه وحياته مع الظلم والطغيان، عندما تتصفح حياة هذا الرجل العابد المؤمن تجدها مملؤة بالعلم والزهد والاخلاق النبيلة والحلم الكبير والتفني من أجل خدمة الناس جميعاً، وايضاً نجد  المطاردات والمضايقات. وهنا من حقنا ومن أي باحث وقارىء للتاريخ أن يسأل، لماذا هذه المطاردات والمضايقات والاعتقالات لمثل هكذا شخصية إسلامية معتدلة أخلاقية علمية؟ وبغض النظرعن أن الامام (معصوم أم لا) ،فبعيداً عن التعصب الأعمى والعاطفة اللتان لا توصلنا الى النتائج الصحيحة،نقول:أن الامام (عليه السلام ) عاش في زمن حكم بني العباس، الذين كان شعار قيام دولتهم آنذاك هو ( الرضا لآل محمد )، فلماذا هذا العداء واعتقال وحبس وهدر دم ابن النبي الكريم ؟!! فنُقل الامام من سجن الى آخر ومن طامورة الى أخرى ونكّلوا به أشد التنكيل أولاد عمه العباسيين، الذين كانوا يحكمون البلاد والعباد في تلك السنين العجاف المملوءة بالغدر والعمالة ضد (الأمام) فعرضت السلطة للإمام أنواع العروض المغرية لكي يكسبونه اليهم ويكون أحد حاشيتهم ولكن الامام (عليه السلام) رفض وأستنكر موقفهم، فقبل بالسجن والتنكيل بدلاً من أن يكون عميلاً وخانعاً لهم، ففي (( 20 من شوال 179هـ)) تم إعتقال الامام والاسباب والتهم كثيرة جداً. ان الفترة التي عاشها الامام في أواخر حياة والده الصادق وبعد وفاته هي فترة علمية حساسة جداً في تاريخ المسلمين حيث سيطرت فيها الفلسفة اليونانية على الفكر العام، وكثرت فيها الاتجاهات الفكرية وتنوّعت، وامتد ذلك إلى صلب العقيدة والدين، منها حركات تدعو إلى الإلحاد ومنها حركات فلسفية تشكك في بعض العقائد الدينية، فكان على الكاظم أن يتحمل مسؤوليته من الناحية العلمية، فواصل منهج أبيه الصادق في رئاسة المدرسة التي حضرها كثير من أعلام المسلمين، وتخرج من هذه المدرسة نخبة من الفقهاء ورواة الحديث، قدّر عددهم بـ(319) عالماً وفقيهاً، ولأن الإمام (عليه السلام) لم يكن سياسياً بالسياسة الدنيوية ولم يكن قائداً عسكرياً كقادة الجهاز الحاكم الظالم ولم يكن سفاك للدماء والإرهاب ولم يكن منتهزاً وصولياً عابداً للمناصب والواجهات كالمنتفعين الوصوليين العملاء الاذلاء في كل زمان بالتأكيد فإنه لا يمثل جهة أو كان متصارع على الدنيا والمنافع الشخصية الخاصة (( كان إماماً تقياً نقياً زاهداً عابداً ناسكاً مخلصاً عالماً عاملاً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر)) ، كان أماناً حجة شافعاً رحمة للعالمين،أذن لماذا هذا العداء والنصب والبغضاء ، ولماذا التجسس والمراقبة والتضييق والمداهمة فالترويع والاعتقال فالحبس والسجن والطامورات مع انواع العذاب ثم السم والقتل والشهادة . فقضى أكثر من ( عشرون عام في السجن )؟ لأن الحق معه والإمام الكاظم (عليه السلام) مع الحق وله انعقدت الولاية والسلطة التشريعية فلم يتراجع الامام عن مسيرته العلمية ومشروعه الالهي في أصلاح الأمة الاسلامية من الانحرافات الفكرية المتشددة التي عاثت فساداً في البلاد والعباد فوقف بوجه أكثر المشاريع المهدِّمة للأسلام والمسلمين آنذاك في تلك السنين المظلمة، فهو الإمام والامان والحجة والبرهان لكن هل يلتفت رئيس الدولة المنشغل بالدنيا ومغرياتها وبقبحه وضلاله وإضلاله؟ كيف يلتفت الى هذه الامور الشرعية العقائدية خاصة وان السيرة الذاتية والعامة للإمام كما بينا لا تثير الحاكم الظالم ولا تشكل عليه تهديداً وفق حساباته المادية السياسية والعسكرية والإعلامية والاجتماعية، لا تستغرب هذا الطرح ، لنلتفت الى وقائع عبر التاريخ ونسأل من بقي مع الحق (عليهم السلام) فقط من المؤمنين المخلصين الصادقين، ستة أو ثمانية أو اثنا عشر أو اكثر من هذا بقليل والدليل حينما أستشهد الأمام صاح صائح على عموم الناس ( حينما رموا بجثته الطاهرة على الجسر فصاحوا تعالوا وأحملوا جثة موسى ) فلم يوجد الا اثنين أو ثلاث أشخاص حملوا جثته الطاهرة، ماذا يفعلون هؤلاء ثلة قليلة المؤمنة ؟ فأن السبب الرئيس والمحرض المباشر والمؤثر الفاعل لاتخاذ القرار من قبل السلطة الظالمة ورموزها ورؤسائها الطغاة ، أن الأطروحة تشير وبالمصطلح الحديث الى اللوبي الصهيوني العنصري ، كما قال خاتم الانبياء صلى الله عليه واله وسلم : ((لغير الدجال أخوفني على امتي ، لغير الدجال أخوفني على امتي ، لغير الدجال أخوفني على امتي ... الأئمة المضلين)) ان هؤلاء ارتبطوا بالدنيا وعشق وعجن بطول الأمل ، انه لوبي أئمة الضلالة المشار اليهم في كلام المعصومين عليهم السلام بيهود الامة الدجالين والأخوف والأشد على الأمة من الدجال ، ويكفي الاشارة الى ان السبب فيما حصل للإمام الكاظم عليه السلام من أئمة الضلالة وتآمرهم عليه وتحريضهم المتكرر والمستمر لرؤوس السلطة الحاكمة ضد الامام عليه السلام أدى الى تلك النتيجة، في السجن ثم السم والقتل، فان اللوب اليهودي هو العدو الحقيقي للإسلام والمسلمين ورموزه على مر العصور والازمان فلانستغرب حينما يُجندون لقتل شخصية مثل المعصوم، فالأمر طبيعي جدآ لديهم ،هذه هي سياستهم بتصفية الخصوم الذي يعتبر الأكثر خصماً لهم ، ففي الخامس والعشرين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وله يومئذٍ خمس وخمسون سنة ارتحل الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) الى الرفيق الأعلى بعد معاناة طويلة عاشها لأجل أن يوصل كلمة (لااله الا الله محمد رسول الله ) الحقيقية الى كل بني البشر . فالسلام عليك يوم ولدت ويوم أستشهدت ويوم رحلت الى ربك شهيداً محتسباً ...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 12 نيسان/أبريل 2018 02:58

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه