ardanlendeelitkufaruessvtr

عشق أهل بغداد للمقام والغناء والموسيقى جعلها ترافق جميع أنشطتهم من الولاده االى الوفاة

بقلم طارق حرب حزيران/يونيو 10, 2018 1074
طارق حرب 
 
 
في سلسة التراث البغدادي كانت لنا محاضرة عن المقام الذي أصطلح عليه بالمقام العراقي والقليل يصحون الاسم فيقولون حقيقته وهوَ المقام البغدادي اذ يختلف في بغداد عنه في اماكنٌ العراق الاخرى التي أقبلت على المقام كالموصل وكركوك حيث المقام يؤدى عند ولادة الطفل مرورا بجميع الحياة الى وفاته حيث يؤدى له وهو ميت هذا حال البغداديين في القرن التاسع عشر حتى ستينات القرن العشرين حيث من الصور التي كانت لها الصداره في بغداد منذ تأسيسها المغنيات من عواده اي فنانة عود وطنبوريه فنانة طنبور وزامره فنانة مزمار وصناجه  فنانة هذا النوع من الموسيقى ودفافه ضاربة دف وكراعه وهو الطبل الصغير وهذا الإرث انتقل من قرن الى قرن ومن جيل الى جيل في بغداد حتى القرون المتأخرة حيث التأثير العثماني والتأثير التركي ولكن استمرت نافذة النغمة في بغداد مقاما (وبسته) وموالا  والچالغي البغدادي وسواها من الاشكال وقد أدى هذه الأنواع الغنائيه والموسيقيه ليس اهل بغداد المسلمين وانما اليهود الذين أبدعوا اذ عظم عندهم الموسيقى والغناء البغدادي شأنهم شأن أهل بغداد الاخرين فتفقوقوا في ذلك واذا كان تاريخ الغناء البغدادي يرجع الى الملا حسن البابوبجچي( البابوج مما يلبس في الرجل) في أوائل القرن التاسع عشر باعتباره استاذ المقام الذي أخذ عنه الطبقه الاولى من مقرئي المقام أمثال شلتاغ وأبو حميد وحمد التيار والحاج حمد أبو زعزع والملا حسن البصير الشيخلي وحسقيل شاهين ومن اشتهر بالمقام في بغداد بعد ذلك السيد علي الحكمين والملا عبد الرحمن ولي وكانت طريقة شلتاغ الأشهر في اداء المقام لما يمتاز به من  فضائل فنيه تفوق غيره ويأتي بعده أبو حميد والحاج حمد التيار ومن خلال هذه الطبقه الاولى كانت الأجيال الاخرى ممن تفوق في الغناء البغدادي وكانت طريقة المغنين زيدان ورباز وردا يشكلون المدرسه البغداديه الأفضل من بين المغنين البغداديين الاخرين واشتهر في اداء الموسيقى في بغداد في تلك الفتره اليهوديان حوگي بتي وحسقيل شمولي على السنطور وفي الجوده وأخوم بن يومه ونسيم بن محياه ولطفي بن رزيج وفي الدف خطاب الشيخلي وشمعون زنگي وفي آلة القانون اسماعيل بن حمد وخضر بن طماشه وفي الطبل عباس بن كاظم قره والإيقاع على الطبل( الدنبك)  عزيز بن كور باشا
وكانت النغمة البغداديه والحاسه النغميه عظيمة في قلوب أهل بغداد حتى انهم أستعملوا هذه النغمه بشكل لم تعرفه مدينة أخرى ففي الزورخانات كان المرشد الذي يتولى الإيعاز الموسيقي للمصارعين بحيث تكون حركاتهم استجابة لموسيقاه اذ ليس للمصارع ان يقوم بأية حركه ما لم يؤذن له موسيقياً بنقارة المرشد وكان الاذان يؤدى بمقامات تختلف من وقت الى آخر من صبا ورست وبيات وسواها من المقامات وينطبق هذا على التمجيد من مآذن المساجد والجوامع حيث ان مقرئي المقام يتولون التمجيد من المآدن وفي ساحة المصارعة (الحفره) يغنى مقام الپنجكاه والدشت وكان الغناء رفيقا لاصحاب البضائع وهم يروّجون لبضاعانهم وسلعهم اذ يردد بائع التفاح نغما( لولا الهوى ماجبناك يا عجمي) والعجمي هو التفاح الذي تصدره ايران وعمال البناء والاسطوانات يغنون في عملهم بألحان مميزه لرفع الهمم بسبب قساوة العمل
وكان أطفال بغداد يرددون الأناشيد بأوزان نغميه منها:-
طلعت الشميسه على قبر عيشه
عيشه بنت الباشا تلعب بالخرخاشه
والقبر هو قبر زمرد خاتون ام الخليفه الناصر العالي في مقبرة الكرخ ذا المقرنصات حيث تم دفن عائشه خاتون بنت أحمد باشا والي بغداد وزوجة أحد الولاة. والشمس تضيء هذا القبر أولا بارتفاعه عن غيره من القبور والخرخاشه لعبة بثمن مرتفع ذلك الوقت
وكذلك نشيد الاطفال بأنغام بغداديه:-
باچر عيد وإنعيد
ونخره بلحية أبو اسعيد
والمقصود سعيد باشا  والى بغداد الذي قتله الوالي الجديد داود باشا سنة 1816 وكان قتله قاسيا اذ حز رأسه وهو في حجر أمه
ونشيد آخر بنغمة موسيقيه بغداديه:-
هيله يا رمانه الحلوه زعلانه
وأنشد شباب بغداد عندما ينزل الى دجله قريبا من بيت آل النواب في الكرخ وبمكان يبعد قليلا عن مقام خضر الياس ؛-
بشريعة النواب يسبح حبيبي
وابجاه خضر الياس هو نصيبي
وغنى من يأخذ كرسيا في احد مقاهي بغداد الاغنيه المشهوره بمقهى عزاوي التي يكون فيها صاحب الدلال زعلانه:-
يا گهوتك عزاوي بيها المدلل زعلان
وفي المناسبات التعيسه كالوفاه يعلى صوت النائحات والعدادات ( وهي تسمية لمن تكون مهنتها ابكاء النساء فى المآتم)  بأشكال من الأنغام الموسيقيه وان لم ترافق الموسيقى أقوالهن ولا ننسى الطبول والدفوف في عاشوراء والموسيقى الموافقه
والتمجيد في الجوامع والمساجد بالأنغام لطالما تولاه أهل المقام فقد كان المقامچي أحمد زيدان في جامع منوره خاتون وفي جامع الخاصكي أبو حميد وفي جامع المرادي حسن الشكرچي وكانت الأنغام الحزينه عند نعي الميت من سطح الدار وعند غسله وعند تشييعه للقبر
وكذلك الاهازيج الشعبيه البغداديه التي ترددها الجموع الشعبيه مصحوبة بالطبول والدفوف والنقارات بأنغام مخدده
واستمرت الأمهات البغداديات بالأغاني الشعبيه فلقد استمرت البغداديات  يرددن لأطفالهن؛-
دلل إللول عدوك عليل وساكن الچول
وهو دعاء من الام لأبنها بمرض عدوه وسكناه خارج العمران والمدينه
والنغم هو التزام لجميع خطباء وأئمة المساجد اذ لا بد ان تكون تلاوة الخطبه بالأنغام وهذا ما يلزم به اثناء تمجيدات العيد ( الله واكبر الله واكبر الله واكبر الله واكبر ولله ا لحمد) بنغمة تتكرر سنويا  وكان أهل بغداد يفترضون بالخطيب والمتكلم  ان تكون خطبته وكلامه ان يكون غناء باللحن الحسيني والصبا ولا يمكن قبول من يخالف الألحان ويترك الأوزان وقراء الموالد النبويه لهم أصول نغميه وفصول خاصه يحب الالتزام بها وحتى تلاوة الذكر الحكيم تكون بالألحان وبالمقامات البغداديه والأدوات الموسيقيه البغداديه الخاصه من جوزه وسنطور وقانون ودف وطبل وسواها من الاَلات الموسيقيه اذ نخرج بنتيجه ان الموسيقى والألحان  والغناء والمقام والبسته وغيرها تعيش مع البغدادي من ولادته الى وفاته حيث ذكرنا القليل منها
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It